“بوجلود” أو “بيلماون”… كرنفال شعبي في المغرب

حسن الأشرف

في مشهدٍ يشبه عيد “هالوين”، الذي يتنكّر فيه المحتفلون بأزياء الساحرات والأشباح، يعمد عدد من الشبان المغاربة إلى ارتداء جلود الأضاحي مساء عيد الأضحى واليوم الذي يليه. هذه العادة التي تعرف بـ”بوجلود”، نسبة إلى جلود الأضاحي، و”بيلماون” باللهجة الأمازيغية، و”بولبطاين” بلهجة أهل الشمال (تحديداً مناطق الجنوب المغربي)، يرتدي الشبان فيها جلود الأكباش والأبقار التي تنحر في العيد، ويتجولون في الأزقة على مرأى من السكان وعلى إيقاع الطبول.

وتتلّخص طقوس “بوجلود”، التي تنتشر في مناطق جنوب المملكة، في ارتداء مجموعة من الشبان والأطفال جلود الأضاحي، حتّى أنّهم يضعون قرونها فوق رؤوسهم، في محاولة للتشبّه بها، ثم يطوفون في أحياء المدينة، في ما يشبه كرنفالاً شعبياً يُمتع المارة والسكان.

هؤلاء الشبان الذين يسيرون في الأحياء والأزقة في قافلة، يعمدون إلى طرق أبواب منازل السكان. تبعث القافلة على الفرح، وإن كانت فوضوية. ويرقص البعض على إيقاع الطبول، ما يجعل مساء يوم العيد في هذه المناطق مميّزاً. يقول مراد أزغاد، الذي يشارك منذ سنوات في كرنفال “بوجلود” في ضواحي تارودانت (جنوب المغرب)، لـ”العربي الجديد”، إنه ينظّم برفقة زملائه حفلة “بوجلود”، من خلال جمع جلود الأكباش التي تنحر صبيحة العيد، ويعملون على تنظيفها وتنقيتها من الشوائب، ثم يرتدونها. يضيف أن من يجرب طقوس “بوجلود” لن يتركها، كونها جميلة ومسلية، خصوصاً إذا كان الشبان يهتمون بإحياء التراث الشعبي للمنطقة، وإضفاء أجواء من التسلية والمتعة بين السكان في يوم العيد، والابتعاد عن الروتين.

ويأسف أزغاد لكون كرنفال “بوجلود” اختلف عمّا كان في السابق. يلفت إلى أنه كان عادة تراثيّة تهدف إلى الترفيه عن السكان، وجمع النقود من النساء لمساعدة مرضى أو إصلاح طرقات أو إكمال بناء مسجد وغيرها من الأعمال الخيرية المفيدة في المنطقة.

يضيف أزغاد أنّ عدداً من الشبان اليوم يحرصون على إحياء طقوس “بوجلود”، ليس بهدف جمع النقود فحسب للمصلحة العامة، بل من أجل تقاسم الغنائم في ما بينهم، وشراء حاجات خاصة، كعلب السجائر، أو ارتشاف الشاي في أحد المقاهي. ويشرح أنه “كان طقساً تراثياً وشعبياً محبوباً يشارك فيه الجميع. لكن في السنوات الأخيرة، بات يحييه البعض بهدف التحايل والنصب على الناس، وإرغام المارة على إعطائهم المال، بعد تهديدهم بضربهم بحوافر الأضاحي. وفي بعض الأحيان، يتحرّش الشبان بالفتيات، مطمئنين إلى أن أحداً لن يستطيع كشف هويّتهم”.

في المقابل، يرى رافضو طقوس “بوجلود” أن هذا الاحتفال الشعبي خرج عن أهدافه الأساسية، وهي التسلية والخدمات الاجتماعية، ليتحوّل إلى مناسبة للتسوّل المُقَنّع، في ظلّ إصرار الشبان على الحصول على النقود من خلال طرق الأبواب وملاحقة المارة، ما يؤدّي إلى إفساد فرحة العيد.

تقول زكية بلقاس، وهي ناشطة تتحدّر من مدينة تزنيت، لـ”العربي الجديد”، إنها تعرضت للتحرش الجنسي أكثر من مرة في الحي الذي تقطنه، والذي تنتشر فيه ظاهرة “بوجلود” في عيد الأضحى. تضيف أنها حتى اليوم، لا تعرف هوية الشخص الذي عمد إلى تمزيق ملابسها في عيد الأضحى الفائت، لأنّه كان يرتدي جلد بقرة من رأسه إلى قدميه، وكان يضع قناعاً على وجهه.

وتعود جذور طقوس “بوجلود”، بحسب باحثين مغاربة، إلى عهد الرومان الذين كانوا يحتفلون بما يسمى بـ”ديونيسيس”، من خلال مرور موكب يضمّ ممثّلين يرتدون أقنعة بصحبة أطفال، ويغنّون أناشيد دينية، لتتحول إلى عادة مرتبطة بعيد الأضحى، ويرتدي الشبان جلود الأضاحي.

وليست طقوس “بوجلود” وحدها ما يميّز الاحتفالات الشعبيّة في عيد الأضحى في المغرب، وإن كانت الأكثر انتشاراً في البلاد. وتعرف عدد من الأسر عادة أخرى تتمثل في تزيين الكبش ليلة عيد الأضحى، من خلال وضع الحناء على رأسه، اعتقاداً منهم بأن ذلك يبارك المنزل والأسرة طيلة العام. وتقول العيدية، وهي ربة بيت في عقدها الخامس، لـ”العربي الجديد”، إنها تحرص منذ سنوات على وضع الحناء على رأس الخروف الذي يقتنيه زوجها، وذلك احتفالاً بقدوم العيد، ولاعتقادها بأنّ البركة ستحلّ على البيت. تضيف أنّه على غرار الكثير من الأسر المغربية، خصوصاً في الأحياء الشعبية، تضع الملح على الدم المتدفق من الخروف صبيحة العيد، “لأن ذلك يحمي المنزل من أي شرّ” على حد قولها.

2016-09-12 2016-09-12
المشرف العام