• النيابة الإقليمية بتنغير تشارك في تنشيط فعاليات اليوم التفكيري حول زواج القاصرات

    النيابة الإقليمية بتنغير تشارك في تنشيط فعاليات اليوم التفكيري حول زواج القاصرات


    بمبادرة من جمعية فضاء المرأة بتنغير، الجمعية النسوية النشيطة على مستوى إقليم تنغير، وفي إطار التنزيل الميداني للبرنامج التحسيسي الذي تقوم به جمعية النخيل للمرأة و الطفل بمراكش بتنسيق مع مجموعة من الجمعيات التي تنتمي إلى جهة مراكش تانسيفت الحوز والجنوب الشرقي حول ظاهرة ” زواج القاصرات”؛ احتضنت قاعة الاجتماعات التابعة للمركز الفلاحي بتنغير يوم السبت 09 يونيو 2012 ابتداء من الساعة العاشرة صباحا ندوة فكرية اشتغلت على موضوع زواج القاصرات : إشكالاته القانونية، وتداعياته النفسية والتربوية والاجتماعية. الندوة أو اليوم التفكيري حضرته مجموعة من التنظيمات الجمعوية المهتمة، فضلا عن الجهات التي يمكن أن يكون لها تدخل إيجابي في التعاطي مع الظاهرة للحد منها. ومن أهم المدعويين الذين نشطوا فعاليات هذه الندوة التوعوية :

    § النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بتنغير
    § المجلس العلمي الإقليمي
    § فعاليات نسوية من جمعية النخيل للطفل والمرأة بمراكش
    § الاستاذ الحسين الراجي / محام وعضو فاعل في جمعية النخيل.
    الندوة كانت من تنشيط الاستاذ عمر العثماني، فاعل جمعوي ومهتم بقضايا التنمية ومشاريع الجمعيات.. وقد اتخذت الندوة كشعار لها “زواج القاصرات بين مطرقة القانون وسندان التقاليد” ، حيث ركزت مختلف المداخلات وبشكل تكاملي ومنسق على الأثر السلبي لزواج القاصرات على المستويين النفسي والاجتماعي، كما أكدت باعتماد مؤشرات تشخيصية اجتماعية ونفسية وبيولوجية، أن تزويج الفتيات دون السن القانوني هو اغتصاب لحق من أهم حقوقهن ألا وهو الحق في الطفولة.

    مجريات اليوم التفكيري

    بعد استقبال الحضور ثم افتتاح أشغال اليوم التفكيري بكلمة المسير الأستاذ عمر العثماني الذي نوه بحضور جمعية النخيل بمراكش إلى جانب جمعية فضاء المرأة حيث أكد على الدور المهم الذي تقوم به الجمعيات للحد من كل أشكال الميز ضد النساء و خصوصا زواج القاصرات وتأثيره على الجانب التربوي للقاصرات، لينتقل بعد ذلك إلى سرد مكونات و تدخلات اليوم التفكيري:

    1. رئيسة جمعية فضاء المرأة السيدة زهور فطاشي تدخلت لتتحدث عن المكتسبات المحصل عليها من لدن المرأة المغربية لتشير بعد ذلك إلى ما أورده القانون بخصوص زواج القاصرين و القاصرات منبهة إلى وجود ثغرة قانونية يتسلل منها المخالفون.
    تحدثت رئيسة الجمعية أيضا عن الخطورة الاجتماعية و النفسية لزواج القاصرات, مقترحة إشراك الأسرة في تامين أبنائها ضد الظاهرة. وهنا توقفت الأستاذة عند نموذج إقليم تنغير الذي تستفحل فيه عمليات تزويج القاصرات ، مشددة على دور المجتمع المدني في الالتزام و الانخراط في محاربة هذه الآفة الاجتماعية.

    2. السيدة ممثلة جمعية النخيل للمرأة و الطفل الأستادة المحامية: صدقي سعاد تحدثت عن دور الجمعية في حماية الأشخاص وتمتعهم بكافة الحقوق المدنية, كما أشارت في تناولها للجانب القانوني بالدقة و التمحيص إلى الشروط الاجتماعية و النفسية المخولة لكسر القاعدة القانونية ( سن الرشد )؛ حيث أكدت أن جمعية النخيل أخدت على عاتقها مرافقة المعنيات بالأمر عن طريق حملات تحسيسية وقوافل وندوات للحد من زواج القاصرات, وذكرت بالثغرة القانونية في تحديد سن الرشد المخول للزواج . و قد أشارت في معرض كلمتها إلى التأثيرات السلبية، اجتماعيا ونفسيا وصحيا على الفتاة القاصر. كما ذكرت بالقانون الأسمى (الدستور) الذي يجرم تعنيف الأطفال و الذي يخول لهم حياة كريمة.
    3. السيد ممثل المجلس العلمي بتنغير، الأستاذ عبد الرزاق الحمزاوي انصبت مداخلته على الشق الديني و الأخلاقي حيث انتظمت كلمته في ثلاث فقرات، قام من خلالها بتعريف الزواج شرعا واصطلاحا، مؤكدا على ضرورته وشدة وثاقه، قبل أن يلتفت إلى مبدأ التراضي كشرط للتعاقد. بعد ذلك انتقل الأستاذ إلى أهم فقرة في مداخلته والتي سماها بفصل المقال في زواج القاصرات، باعتبار الزواج ميثاقا غليظا، مستشهدا بنصوص من القران الكريم و أخرى من الأحاديث النبوية الشريفة؛ كما تساءل عن الإكراهات المعنوية و النفسية الواقفة وراء الظاهرة، ومسترسلا في سرد مجموعة من الأمثلة في سياق الشريعة الإسلامية خالصا إلى أن هذه الأخيرة تندد بكل أشكال العنف و التمييز ضد الأفراد.
    4. السيد رئيس مصلحة تدبير الحياة المدرسية بنيابة وزارة التربية الوطنية بتنغير الأستاد رشيد شرويت، ركز في مداخلته على دور الجمعيات و المجتمع المدني في التصدي لظاهرة زواج القاصرات، كما أشار إلى استفحال الظاهرة و تأثيرها السلبي على المجالين التنموي و التربوي، منبها إلى الدور السلبي لزواج القاصرات في ظاهرة الهدر المدرسي، وخصوصا بالتعليمين الإعدادي والثانوي. وقد استشهد بأرقام تؤكد تراجع نسب تمدرس الفتيات بالثانوي مقارنة مع الابتدائي، رابطا بين هذا المعطى وظاهرة زواج القاصرات. وقد تساءل السيد رئيس مصلحة تدبير الحياة المدرسية عن أشكال التدخل الكفيلة للتخفيف من وطأة المعاناة النفسية للقاصرات، مركزا هنا على الهشاشة الاجتماعية، خصوصا في العالم القروي ودورها في تنامي الظاهرة. لكن بالمقابل أوضح دور الوزارة الوصية في ترسيخ قيم تربوية وتضامنية، منها الدعم الاجتماعي و المصاحبة النفسية للفتاة و التي أعطت ثمارها رغم أن هذه المشاريع التربوية تبقى في حاجة إلى الترسيخ الميداني والمتابعة، ومنها مراكز الاستماع بالمؤسسات الإعدادية والثانوية كآليات للتواصل بين المتعلم. أشار أيضا إلى دور الأندية التربوية في تنمية الحس التوعوي للمتعلمين وخصوصا الفتيات.
    5. السيد المحامي الاستاذ الحسين الراجي من هيئة مراكش، أكد في مستهل مداخلته على أهمية المداخلات السالفة، ليشير إلى الدور الكبير للقانون الدولي في حماية الأفراد عامة و الطفل خصوصا، مشددا على تجريم زواج القاصرين وضرورة مراجعة الثغرات القانونية. وقد ذكرالاستاذ بالاستثناء المخول للقاضي كسلطة تقديرية تمكنه من النظر في مجموعة من الاستثناءات في موضوع زواج القاصرات (الفصل 4 من مدونة الأسرة). وفي نهاية مداخلته حث الأستاذ على ضرورة إقحام مدونة حقوق الطفل في المنظومة التربوية الوطنية، مؤكدا أن التصدي لظاهرة زواج القاصرات رهين بالتعبئة الشاملة و الإحساس بالمسؤولية.

    6. الدكتورة هند ميرسية أخصائية في الإمراض النفسية، ركزت في مداخلتها على المعالجة النفسية من خلال الجانب الفيزيولوجي لنمو الفتاة ، إذ اعتبرت أن هذه الأخيرة – خصوصا في مرحلة المراهقة- تمر بظروف جسمية وسيكولوجية صعبة تهم النمو العقلي والعاطفي بالإضافة إلى الجسدي، مما يجعلها عرضة للأزمات النفسية والأمراض الانتهازية، بالإضافة إلى فتوة وعدم النضج الكامل للجهاز التناسلي وما لهما من ارتباط وثيق وثاتير سلبي على مسار حياة القاصر المتزوجة. كما شددت الدكتورة على ضرورة إعطاء الفتاة القاصر حقوقها النفسية المتمثلة أساسا في التعلم والتربية في ظروف نفسية ملائمة كفيلة بتأهيلها اجتماعيا ونفسيا. اشارت الدكتورة ايضا إلى ضرورة إلى احترام رغبات كل مرحلة عمرية لضمان النموو النفسي و الروحي والجسدي المتوازن سواء داخل الاسرة أو بمحيطها الاجتماعي.
    وقد انتهت المداخلات بشهادات حية من قلب تتغير العميق، حيث ثم عرض تجربة مركز الاستماع والإرشاد القانوني التابع لجمعية فضاء المرأة بتنغير حيث أوضحت رئيسة جمعية فضاء المرأة دور المركز والخدمات التي يقدمها للنساء ضحايا العنف ,وبينت من خلال إحصائيات الحالات الواردة على المركز أن ما يفوق 50% ، هن ضحية زواج دون السن القانوني.

    السيدة زكية لمريني رئيسة جمعية النخيل التي ركزت بعد كلمة الشكر والامتنان لكل الحضور على مجموعة من النقط وهي عبارة عن توصيات أغنت من خلالها المداخلات السابقة من بينها هده النقط الحث عن التربية الجنسية، وإدماج مقاربة حقوق الإنسان في شموليتها في جميع مناحي الحياة العامة مع ترسيخ مبدأ التعاون بين كل المتدخلين خاصة المجتمع المدني والمؤسسات العمومية والدينية في تفعيل ثقافة حقوق الإنسان وتقوية قدراتها.

    واختتمت الندوة بمناقشة عامة كانت دسمة وغنية بالمقترحات التي صيغت في شكل توصيات، سيتم العمل على تفعيلها مستقبلا.

    تقرير جمعية فضاء المرأة/ تنسيق وتبويب : ذ رشيد شرويت
    رئيس مصلحة تدبير الحياة المدرسية بالنيابة الإقليمية








    التعليقات مغلقة