انحدار القيم المغربية: من قبلة مكناس الى “بخاري ”  تارودانت الى سحل أستاذ وارزازات

   الحسن زهور:

لعل القارئ سيتساءل عن العلاقة التي تجمع بين هذه العناصر الثلاثة الممتدة من مكناس مرورا بتارودانت و ليس انتهاء ورززات، والتي يجمعها الانتماء الى هذا الوطن مكانيا لكن البعيدة عنه ثقافيا و التي كرسها البعض بتفريغه هذا الوطن من ثقافته ليصبح مكانا بوارا و نسخة باهتة لأوطان أخرى ينعق فيها التطرف والدمار.

هل يجب علينا  التذكير دوما بقيمنا و بثقافتنا المغربية التي يجب أن تكون حصننا أو ” الجدار الأخير” لوجودنا كمغاربة ؟ فما جدوى وجودنا إن لم نكن هذا “النحن” الذي ميزنا كمغاربة و التي لم تستطع أعتى الامبارطوريات سابقا و هي الإمبراطورية العثمانية و التي هيمنت على  أغلب العالم الإسلامي الدخول اليه رغم فوتها وجبروتها و وقفت عاجزة أمام احتلاله؟

كانت لقبلة تلميذة مكناس أن تمر عادية مثلها مثل غيرها من القبل الباردة أو الحارة و التي تدرج حسب المقولة الثقافية المغربية في ” ئورارن ن تازانين” أي ” لعب الدراري” التي يتم التنبيه لها تربويا ويتم المرور عليها باعتبارها  سلوكا ظرفيا، لكن البعض أراد لهذه القبلة أن تكون وسيلة لتصفية الحسابات مع ثقافتنا المغربية تحت راية الوهابية بدعوى النقاء الأخلاقي الذي أظهر زيفه على شاطئ المحمدية بين ابرز رموزه  متلبسين في لقائهما الجنسي خارج الحياة الزوجية،  قكان أن تم طرد التلميذة من دراستها من أجل قبلة أظهرتنا أمام العالم و كأننا شعب داعشي تزلزل كيانه قبلة مراهفة .

في تارودانت، يواجه التطرف الوهابي المنتشر في بلدنا بدون استحياء ( و كأنه ابن البلد) كل فكر مغربي متنور لسحقه بكل الوسائل ابتداء من التشهير و الاتهام و التحريض .. في تارودانت العالمة طلع علينا عمل فكري ونقدي للباحث رشيد أيلال ممثلا في كتابه “صحيح البخاري، نهاية اسطورة” بلبل دعاة التطرف و أدعياء الدين و التدين و المتاجرين به سياسيا وفكريا فلم يجدوا ما يردون به على الباحث إلا السب و التشهير والتحريض بدعوى قراءته النقدية لكتاب جعلوه من أقدس المقدسات الدينية بعد كتاب الله، فبدلا من مقارعة الحجة بالحجة و نقد الفكر بالفكر و مناقشة أفكار و دراسة الباحث والذي كان سابقا منتميا الى تيار سياسي إسلامي  ( العدل والإحسان) أغلق عليه ممثلوا الوهابية و التطرف في المغرب كل المنافذ بالقوة و كأننا في بلد  يريدون تحويله من بلد معروف باعتداله و تحرره العقلاني إلى بلد تمرح فيه رايات داعش السوداء سواد فكرهم الانغلاقي.

قي ورززات مثال أخر لما ينتشر في بعض مؤسساتنا التعليمية على امتداد هذا الوطن من اعتداءات ( لكن هذه المرة تم توثيفه) ومثال لامتداد هذا الفكر إلى منظومتنا التعليمية. فبعد البرامج الشرقية و الغربية التي تستورد كغيرها من المواد المستورة يأتي الدور على رجال التربية، فبعد أن كانت التربية مثلثا ثلاثي الزوايا والأبعاد يتكون من البيت و الشارع  و المدرسة مسخ الآن شكله ليقع على زاوية المدرسة بأطرها التربوية كشكل هلامي مفلطح الزاوية، فبدلا من حماية الإطار التربوي بالقوانين كما حمته ثقافتنا المغربية فديما بأعرافها وبمنظومتها الأخلاقية والقيمية، أصبحت المنظومة التربوية الحالية تتعامل مع الأستاذ أثناء تأدية واجبه كفرد عاد فتتركه وحيدا يواجه مصيره فلا المؤسسة تحميه و لا القانون يحميه كإطار من أطر الدولة أسوة بباقي أطر الدولة، فمثلا إذا اعتدى تلميذ على الأستاذ تنصح المؤسسة الأستاذ باللجوء إلى القضاء كشخص وتنسل من مسؤوليتها في الدفاع عنه وكأن الأستاذ اعتدي عليه في الشارع و ليس في المؤسسة.

أليس كل هذا مدعاة لتكثل وطني قكري وثقافي وهوياتي للرجوع الى قيمنا وثقافتنا المغربية؟

2017-11-07 2017-11-07
عبد اللطيف بتبغ