التطرف الديني .. والهوية المهزومة

 *أيوب أوشن
أول ما نستهل به حديثنا عن مسألة التطرف الديني أنه شبيه بالكتابة بالإبرة على العين دون أن تخدشها، باعتبار بعض علماء الحديث  مستعدون لكي يقرؤوا من البدع ما يقرونه نتيجة الخصومات التي قد بلغت بهم العداوة، بحيث لا يحسنون تدبير الخلاف، ولا يحسنون تدبير النزاع،بحيث حولوه إلى تاريخ جزارين وأصبحت لديهم هذه الصبغة الخاصة بهم،ويقرون على أنفسهم مفكرين. كما ينتج التطرف نتيجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وانطلاقا من هاته الأوضاع تنتج لنا أرواح مهزومة ،هي نتاج لمجتمع غيبت فيه المعرفة العلمية ،وجاء بدله الحس المشترك الذي يعبر على العقل العربي المريض والذي يتأسس على سفك الدماء، اضافة الى الحمولة والأفكار المشخصنة المتعصبة التي تتغذى عليها العقليات. وهذا الشيء مقرون بالدرجة الأولى بالشباب، بحيث يجدون الحل الأوفر باللجوء إلى طلب هوايتي يتغذى من مخيال تديني اسطوري، مما يدفع هذه الفئة إلى الانقطاع والانفصال عن المحيط المجتمعي الزمني والتاريخي ،واخيرا الهويات المريضة التي تسعى إلى الاعتراض.
ان الرجوع الى النص القرآني والحديث الصحيح ،من بين الحلول الناجعة لإصلاح الدين والحد من جريان التطرف ،إضافة الى التشطيب على التراث الزائف الذي يجعل الأمة في عزلة ونفور من الأمم جمعاء، إضافة إلى التخلص من الأحاديث والتأويلات المشخصنة يلزم الدولة في وضع مناهج وأسس أكثر موضوعية من اجل انقاذ الدين من الأزمة التي يعيشها الان،اضافة الى الحاجة الماسة لقوانين أكثر مرونة تليق بهذه الأرواح المهزومة، ثم التصدي للاعتراض والدعوة إلى التوسع، واخيرا الى التصدي الى الحمولة الفكرية التي يتعصب الأساتذة والتي تؤثر سلبا على التلاميذ.
انطلاقا من هاته النقط التي سبق وان تطرقنا اليها،سننتقل من دمار الدين إلى فهم الدين والتفاهم معهّ.
°المرجع: محاضرة بمؤسسة مؤمنون بلا حدود حول التطرف الديني وحيف الاعتراف ،مقترب فلسفي اجتماعي.
*طالب
2017-12-02 2017-12-02
عبد اللطيف بتبغ