المدرسة بين واجهتين …

حمزة جامع

عرف المغرب في الآونة الأخيرة تطورات اتسمت بالديناميكية و الحيوية في كل من المستوى الاقتصادي بما فيه  الصناعة والتجارة, إلا أنها خلفت وراءها تزايدا مستمرا لعدة ظواهر اجتماعية ونفسية مقلقة تجلت في مختلف المؤسسات “الأسرة و المدرسة “من حيث الدور والمهمة.
فمن جهة،المدرسة المعاصرة هي نتيجة لمخلفات الاستعمار والتفتح المؤسساتي و التطورات المتراكمة على مستوى البحث العلمي،فهذه المؤسسة لم تعد كسابقاتها كالمسيد النمودج المغربي في التربية على الأخلاق و القيم النبيلة بل انعطفت وانعرجت على مبدأ الفضيلة والتربية الأخلاقية , فرغم أن الوسائل التي استعملت في المسيد-المدرسة التعليمية القديمة- كانت وسائلا بسيطة ومقتصرة على موضوع واحد أي حفظ القرآن الكريم علاوة على أصول الدين إلى أنها وصلت إلى المبتغى وحققت نجاحا على المستوى الأخلاقي و القيمي على خلاف ما نراه الآن في المدرسة الحديثة سواء في المدرسة العمومية أو الخاصة من تدهور للقيم وظهور لآفات جديدة فيها التي تهدد سلامة البيئة التربوية بجل مكوناتها وعناصرها مما خلق أزمة تربوية من انحرافات وعنف و تحرش جنسي … في الوسط التربوي وهذا ما خلق جدالات ونقاشات دائمة حول تعديل مسارها لأجل إرجاعها لسكتها الأصلية ألا وهي التربية قبل التعليم.
هنا سنتساءل بالذات حول دور الأسرة والمجتمع في تراجع مكانة المدرسة ورسالتها السامية من قيم وأخلاق ؟ لطالما لعبت الأسرة والمجتمع دورا رئيسيا في انحذار مكانة المدرسة وقيمتها, وهذا يتجلى في أن الأسرة توقفت عن التربية لتتخلى بذلك عن مهمتها المرجوة ودورها المتمثل في التنشئة الاجتماعية لتذهب بطفلها إلى المدرسة ليتلقن ويتعلم مبادئ التربية،غير أن المدرسة تجدها لا تقوم على هدف التربية أولا والتعليم ثانيا بل تقوم بمهمة التعليم فقط ,ليقع الطفل بذلك في شبكة المجتمع ويتربى في أحضان قساوته وعداوته بدل حضن الحنان والعاطفة في الأسرة .

2017-12-05 2017-12-05
عبد اللطيف بتبغ