المغرب، أهو ببلد متسامح أو معادي للسامية؟

مريم الوالدي:

تعتبر معاداة السامية أو ما يسمى بمعاداة اليهود، شكلا من اشكالا العنصرية التي تعرض لها يهود العالم لالاف السننين. فهذه العدوانية والكراهية التي تعرضوا لها يعود اصلها الى فترة المسيح عيسى بن مريم عندما اتهم اليهود بصلب المسيح وقتل الاطفال المسحيين واستخدام دمهم من اجل طقوس دينية يهودية، كما اتهموا بسرقة خبز القربان وتدنيسه. فاليهود يعتبرون من قبل الكثير من الشعوب بالعرق الملعون، ذلك لتعرضهم للوحشية والمذابح الجماعية في عدد كبير من بلدان العالم كبولندا، المانيا، فرنسا، العراق، تركيا، مصر، الجزائر، دون ان ننسى بلدنا المغرب، الذي يعد كذلك بيت اكبر تجمع يهودي في التاريخ والذي يعد سكانه الاصليين باليهود البرابرة. فرغم ما يدعيه بعض المغاربة والاجانب بان المغرب بلد التسامح والتعايش، ومحب للغير ومعروف باحترامه للديانات الاخرى، الا ان كل هذا هراء ومجرد كلام سخيف لا معنى له. فهذا العرق المكروب عان كثيرا وفي صمت ولم يتساءل اي شخص لماذا هذا العرق اختفى من بلدنا.

اختفاء اليهود المغاربه بالطبع وراءه اسباب وعوامل عدة، من بينها الانتشار الواسع للديانة الاسلامية، والفئات المتعصبة والمتمردة التي كانت خائفة من انتشار الديانة اليهودية بالبلاد، دون ان ننسى المذابح اليهودية المغربية التي تعرضوا لها، واشهره هذه المذابح التي طبعت في موسوعة التاريخ اليهودي مذبحة وجدة وجرادة سنة 1948 والتي اسفرت عن مقتل 43 يهوديا على ايدي مسلمين محليين. فسنة 1948 تعتبر سنة مهمة في التاريخ اليهودي لانها تميزت برحيل وهجرة يهود العالم نحو دولة اسرائيل. مع الاسف البعض يدعي باننا شعب متسامح ونحترم الغير ولكننا لانزال نسمع في الشارع عبارات قاتلة وجارحة كعبارة “واش انا يهودي” أو “اليهودي المسخ”.

مايجب ان يعلمه المغاربة أن هذه العدوانية والكراهية والتحيز الذي يظهرونه اتجاة اليهود، هو تأكيد على جهلهم باصلهم وجهلهم بالتاريخ المغربي وثقافتهم، كما هو تأكيد على جهلهم بمبادئ الدين الاسلامي الذي حث المسلمين على احترام جميع الديانات التوحيدية والابراهيمية الاخرى. فهناك العديد من الجمعيات الوطينة التي تعمل على تشجيع التسامح بين كل من الدين الاسلامي والدين اليهودي وتعمل كذلك على تشجيع العيش بين كلا الديانيتن بسلام وفي انسجام ومن بينها جمعية ميمونة، التي تم انشاءها سنة 2007 في جامعة الاخوين بافران، والتي سعت الى تعليم الثقافة اليهودية ونشر الوعي باهمية اليهود والديانة اليهودية بالمغرب.

فمعاداة السامية تعد من الاشكاليات الخطيرة التي خلقت وستخلق زعزعة ليس في البلاد ولكن في مكونات هذه البلاد فحلها يكمن في التعليم، أي في تعليم الشباب والتلاميذ والطلبة المغاربة قيم التسامح والتعايش وتعليمهم ان الديانة اليهودية هي كذلك جزء من اجزاء بلادنا، بالاضافة الى الى القيام بخرجات دراسية واستطلاعية لبعض المناطق والمعابد اليهودية.

فللأسف مشكلة المغاربة ليس مع اليهود، بل مع الصهاينة، ولكن ماداما انهم لايستطيعون ان يميزوا بين الصهيونية كحركه متمردة، واليهودية كديانة ابراهيمية ومجموعة مبادئ، فيصعب فعلا التخلص من هذه العدوانية.

الديانة اليهودية تبقى مكون اساسي من مكونات هذا البلد وتقافته، ونحن حقا في امس الحاجة الى خنق ووضع حد لهذه الكراهية والعدوانية، وذلك لضمان بلد يعمه الامن والامان والتعايش والسلام، بلد بعيدا بعدا تاما عن الكره والعصبية العمياء.

2018-05-31
المشرف العام