مدينة تمدولت موقع قبر الخرشي ..ماذا تحكي بقايا الأثار ؟

 أيوب أوشن
نظمت هذة الخرجتين بهدف التعرف على منطقة أقا ومحيطها ، وكانت الرحلتين على متن الحافلة التابعة لجماعة قصبة سيدي عبدالله بن مبارك ، بمعية فريق يتخلله أساتذة مهتمين ومختصين في المجال ، الأولى صوب المدينة الغابرة التي ألفت حولها الروايات ، وسمعنا عنها الكثير من الأساطير ، وبمزيج من الشوق لإكتشاف المجهول ،وهتافات أطربت الأفئدة طوينا المسافات وأنسينا عناء الطريق .
غادرنا الحافلة التي أقلتنا بعد قطع مسافة 13 كلمترا ،ومدينة تمدولت تلوح من أعلى تل غير بعيد عن موقع توقفنا ، وأتممنا المسير على الأقدام بثبات ، فبدأت رحلة الإستكشاف ، وأسئلة كثيرة تتقاµف بالدهن ، والتي ستمكننا من التعرف على تمدولت وما تحكيه بقايا آثارها ، والتي يبوح صمتها بالكثير ، وسيتحقق الأمر مع الأستاذ الباحت عبد القادر أولعايش .
تصادفك على بعد كيلومتر من مركز هذه المدينة الأثرية معالم مقبرة قديمة فوق أكمة صغيرة ،وعلى إمتداد المسافة الفاصلة بينها وبين أطلال تمدولت ، قطع خزفية وبقايا آثار التعدين متناثرة هناك بغزارة ، رجح المؤطران للخرجة ومنسقا نادي الرحلات والشريط الوتائقي لثانوية المنصور الذهبي الأستاذ عبد القادر أولعايش وعلي الفرسوي ،أن تكون دليلا إمتداد لسوق المدينة على المساحة الكبيرة سيما وأن الكتب التاريخية تحدثت عنها كمركز تجاري كبير يربط المغرب ببلاد السودان .
وبالقرب من أطلال تمدولت توقفنا قليلا عند ركام دائري من الأحجار ، وأثار انتباه المشاركين الذين حلو ضيوفا على هذا الموقع الأثري المنسي ، وهو علامات على وجود قبور دائرية بهذا المكان حسب توضيحات المؤطرين ، وهذه طريقة الدفن كان يستعملها الإنسان قبل الإسلام ، قد يكون ذلك باعثا النظر في كتابة تاريخ تمدولت .
ومن خلال ما حكاه المرافقون والعارفون بأسرار تمدولت ، فإن الأطلال البارزة والتي اخذنا قسطا من الراحة تحت ظلها للحظة ، هي بقايا قلعة عسكرية تعود لعهد السعديين ، ولا تزال بقايا أبراجها الأربعة المحيطة بها بارزة ، بينما تحتفي المدينة الأقدم والمشيدة في عهد الأدارسة تحت الأنقاض ، حسب ما قدم لنا من توضيحات ، أما الضريح ، أما الضريح الذي يعلو الموقع والمسمى سيدي شناويل حسب بعض الروايات وسيدي محمد بن عبد الله حسر روايات اخرى ، فلا علامات تدل على قدمه بل يبدو أن تشييده جاء متأخرا جدا عن نشأة المدينة ، كما لم نجد بداخله سوى حفرتين من علامات النبش .
وما شاهدته أعيننا خلال هذه الزيارة أن مدينة تمدولت تحيط بها ثلات مقابر بالإضافة التي سبق ذكرها ، إحداها في اتجاه الغرب والأخرى في اتجاه الجنوب ووالأخيرة في إتجاه الشرق ، وفيها يرقد موتى المدينة مند قرون ، وهي مقابر تعطي الدليل على أن تمدولت قد سكنها ععدد لا يستهان من السكان وعرفت الإزدهار خلال فترات تاريخية عدة .
ويجاور التجمع السكاني لمدينة تمدولت الأثرية من جهة الجنوب الحي الصناعي الذي كان مخصصا لممارسة حرفة التعدين ، هنا عاينا ركاما كثيرا لبقايا تذويب معادن الرصاص والفضة بالدرجة الأولى والتي كانت تجلب خصوصا من جبال العدانة جنوبا ثم آثار الأفران التي كانت مخصصة لهءه الغاية ، ولهذا النشاط الذي كان يزاوله سكان تمدولت .
لقد اشفت الخرجة الأولى والمنظمة يوم 6 مارس 2016 ، وكانت في مستوى شغف الٱكتشاف ، وصار في ذهننا مكان لكنز يحيط بنا لكن نجهله ، فعدنا حيث انطلقنا على امل زيارة جديدة نستفيد منها معلومات إضافية للنتعمق في معرفة المحيط . لم ننتظر كثيرا حتى لتأتي رحلة استكشافية ثانية ، بمعية الفريق نفسه والوسيلة نفسها ، لكن المكان مختلف ، المراد اكتشافه مختلف كذلك عن الأول ،إنها منطقة تحمل الكثير من الألغار تجعلنا فقط نفترض ونتخيل ، من كنوز المغرب الأثرية ، تزخر بنقوش صخرية تحكي قصص حضارات ضاربة في التاريخ ، يتهدد ما تبقى منها خطر الإندثار والإتلاف ، سواء من طرف الكنازين وأصحاب المشاريع
إضافة الى الأنشطة السياحية( الرالي ) .إذ يعتبر اقليم طاطا جنوب المغرب من بين المناطق الأكثر انتشارا لهاته النقوش على سبيل المثال لا للحصر هاته المنطقة التي حللنا ضيوفا عنها موقع قبر الخرشي (أم العلق أقا )، حيث تمكنا من خلال هاته الزيارة اخد معلومات كثيرة على هذا المروث بشكل عام ، عن طريق توضيحات الأستاذ الباحث والمتخصص عبد القادر أولعايش ، سواء أنواعها وعمرها ، كما استطعنا من ازالة فكرة العامية التي تفيد ان الإنسان بدائي ، في مخيلتنا وعوضنها بالعكس ان الإنسان كان مبظع ومجتهد حاول ان يجسد مل شيء في هاته الصخور ، لتكون لنا كأجيال وتائق تاريخية نعود اليها ، في الأخير خرجنا بتوصية مفادها الإهتمام بهذا المروث وتطويره .

2018-02-06 2018-02-06
عبد اللطيف بتبغ