• مدرسة هارون الرشيد باولاد برحيل: ذاكرة تاريخية وريادة في الاداء

    مدرسة هارون الرشيد باولاد برحيل: ذاكرة تاريخية وريادة في الاداء


    تعتبر مدرسة هارون الرشيد باولاد برحيل من اوائل المؤسسات التعليمية في تارودانت خاصة وفي المغرب عامة، تم إحداث هذه المدرسة من طرف المستعمر الفرنسي حوالي سنة 1947، ابان الحماية الفرنسية.
    بلغ عدد التلاميذ 17 تلميذا خلال الموسم الدراسي 1947 -1948، وقد عرفت ادارتها مدراء اجانب وطاقم تعليمي مختلط.
    وتعتبر مدرسة هارون الرشيد من المؤسسات الاولى للتعليم الرسمي العمومي في المغرب، وقد خضعت هذه المؤسسة لتغييرات متعاقبة. فبحلول سنة 1977 أخذت رقعتها تتسع من جميع النواحي، مما مهد الى احداث اعدادية الداخلة باولاد برحيل ، كما أن العديد من الأطر المغربية ، منهم اطر عالية وموظفون كبار ، تابعوا دراستهم في هذه المؤسسة ، كما ان اغلب اطرها حاليا من خريجيها !!
    يتحدث أحد قدماء تلاميدة مدرسة هارون الرشيد في بداية ستينات القرن الماضي (من مواليد 16 غشت 1952، كان تلميذا في هذه المدرسة عن المعلمين، الأجانب منهم والجزائريين والمغاربة، الذين تعلم على يدهم.. ويَذكر أسماء معلميه في هذه المدرسة المائوية العتيقة، كما يتذكر مديرَي المدرسة الراحلين رحمهم الله، و يقول التلميذ احمد اطار كبير ومسؤول عن الطاقم التقني للخلية الصناعية ب سامير بالمحمدية:
    «كان الجِدُّ والمثابرة والمواظبة والنجاح هو شعاراتنا، وكانت شعارات معلمينا العمل المتواصل والمراقبة التربوية داخل وخارج القسم والحصول على أكبر نسبة نجاح في امتحان شهادة نهاية الدروس الابتدائية، التي كانت تنظم على صعيد التراب الوطني.. كما كانت من بين فترات سعادة الأطفال هي فترة الإطعام المدرسي، الذي كانت وجبته يومية ودسِمة ومتنوعة ومنظمة، حيث كان يسهر على التنظيم المعلم الجزائري الكهل آنذاك الأستاذ جمال. وكان شرفا عظيما لمن كان يُكلـّـَف بدقّ الجرس في فترات الدخول والخروج، ذلك الجرس الذي واكب إيقاع الدروس منذ تأسيس مدرسة هارون الرشيد.
    ومن الذكريات التي سجلها المتحدث ذلك الاهتمام الصحي الذي كان التلاميذ الصغار يحظون به من طرف المؤسسات الصحية التي كانت توفر مَراهم للعيون ومساحيق لمحاربة الحشرات، والفحوصات الطبية على داء السلّ، والعيون لتوفير النظارات لضعاف البصر.. دون نسيان الحديث عن توفير الكتب المدرسية «التلاوة» والدفاتر واللوحات الحجرية وحتى الطباشير…» وبفضل الجميع، ورغم هذه الظروف، تخرّجَ من هذه المدرسة -التحفة العديدُ من المسؤولين والأطر في جميع الميادين… رحم الله من التحقوا به منهم وأطال عمر من أمدّ في عمرهم »

    وفي لقاء مع الاستاد عمر طيري الذي يشغل حاليا مديرا لهذه المؤسة، وهو من الاساتذة القلائل المعروفين بالجد والتضحية، كما سبق له ان عمل بالعديد من المؤسسات في مناطق جبلية وعرة، ومن خصاله انه مناضل وفاعل تنموي، وهو من مؤسسي العمل الجمعوي بمناطق نائية، ترأس جمعيات تنموية مختلفة بمنطقة تافنكولت، يقول الاستاد حول اهمية العمل الجمعوي ودوره في العملية التربوية:
    ان القوانين المنظمة للجمعيات، متعت مجموعة أشخاص، ولو قليلة العدد، بحق تأسيس جمعية بكل حرية، فإن هؤلاء الأشخاص، وبشكل تلقائي، وبمحض إرادتهم، ووفق اتفاقيات بينهم تتأسس على قبول الآخر والتراضي، يتحملون أعباء ما يتطلبه العمل الجمعوي، من التأسيس، إلى التمتع بالوضعية القانونية، إلى وضع تصورات للبرامج والسهر على إنجازها، والتأكد من تحقيق الأهداف المعلنة، وتقييمها وتحديد مدى الارتياح لنتائجها، وملامسة مدى التغيرات الطارئة على الساكنة الجمعوية .
    والعمل الجمعوي، ممارسة ثقافية وتربوية من حيث جوانبها النظرية والعملية، يتسم بعنصر التطوع الذاتي الإرادي والمبادرة الشخصية انطلاقا من إيمان وقناعة راسخين لتحقيق مصالح عامة، مع التحلي بروح التعاون والتكافل والتضامن ونكران الذات والتضحية المادية والمعنوية، بكل تفان في العمل المستمر، والتفاهم وتفهم المواقف المختلفة، بالتسلح بالصبر ورحابة الصدر وامتلاك النفس الطويل لضمان الاستمرارية، بعزيمة وطموح لا ينضبان. ومن المؤكد أن تمكن كل جمعوي بمنهج الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني المادي والمعنوي والقدرة على تدبير الاختلاف، ولو أن في الاختلاف رحمة، وتذويبه في الاتجاه الإيجابي واستغلاله بحكمة ولباقة، يؤدي، لا محالة، الى تحقيق الأهداف المسطرة لفائدة الصالح العام. وعلى خلاف ذلك، فكل تقاعس أو  تواكل أو ملاسنات أو انتقادات هدامة أو انعدام الثقة، يؤدي إلى الإحباط وتراخي المنخرطين وفتور العلاقات وتوقف أو تجميد الأنشطة وفض العمل الجمعوي الذي يصعب رأب صدعه بعد انكساره.
    واما عن علاقة العمل الجمعوي بمؤسسة هارون الرشيد يقول الاستاد: منذ تولي هذه المهمة وضعت على عاتقي العمل على تطوير امكانيات العملية التربوية بعقد شراكات، تسعى الى رفع المعيقات السوسيواقتصادية والجغرافية للتشجيع على التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي من خلال عمليات استقطابية بتنسيق مع جمعية اباء واولياء تلاميذ المؤسسة التي وجدت فيها خير شريك، وبفضلها انجزت اصلاحات وترميمات لفضاء المؤسسة، فضلا عن تاهيل قاعة متعددة الوسائط داخل المؤسسة، وهي تنتظر شركاء لتوفير التجهيزات اللازمة، كما تم عقد اتفاق شراكة مع المجلس الحضري لاولاد برحيل في انتظار المصادقة عليه، وبالمناسبة نشكر السيد الرفيعي ممثل المجلس وفاعل تنموي وهو من قدماء هذه المؤسسة الذي يساهم دائما في تنميتها.
    الدخول المدرسي الجديد واستراتيجية العمل المشترك: تمكنت ادارة المؤسسة وذلك بالمقاربة التشاركية والانفتاح على المحيط بوضع اليات للتحضير للدخول المدرسي وضمان استمرارية عملية التمدرس بتبني اسلوب الاشراك الفعلي لكل المعنيين، وهكذا تميزت الانطلاقة وكللت بالنجاح، وبالمناسبة اشكر جميع الفاعلين التربويين من اطر واساتدة المؤسسة، هذه النخبة المتميزة التي تعمل وتبدل كل الجهود من اجل تحسين جودة الاداء، كما اشكر اساتدة ومفتشي وجميع اطر النيابة الاقليمية وعلى رأسها السيد النائب الاقليمي، كما اود من خلالكم ان اشكر الوسائل الاعلامية الهادفة التي تهدف الى تنوير الرأي العام وخصوصا الجريدة الالكترونية سوس 24.








    عدد التعليقات (1)

    1. الثلاثاء 8 أكتوبر 2013 - 07:59

      شكرا جزيلا لسوس 24 اولا لاعطاء لهده المؤسسة ما تستحقه من العناية انا من بين خريجي هده المؤسسة وانا مدين لها واعرف اطرا عالبة احتلت عدة مناصب على مستوى دواليب مركزية تخرجت من هده المؤسسة وبالفعل المؤسسة عرفت تطورا كبيرا الا اننا نطلب من المسؤولين ايجاد حل وبديلا لمحطة طاكسيات التي تشكل خطرا كبيرا على هده المؤسسة اتحدث عن الطاكسيات الخاصة بالاسواق المجاورة اكودار لمنابها

      Thumb up 0 Thumb down 0