انتخابات تشريعية في اسبانيا وتساؤل في الرباط بشأن مستقبل العلاقات الثنائية

تشهد اسبانيا غدا الأحد انتخابات تشريعية سابقة لأوانها وتتزامن مع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي جلعت البطالة ترتفع الى مستوى 23’، وتبرز استطلاعات الرأي فوز الحزب الشعبي المحافظ بزعامة ماريانو راخوي بالأغلبية المطلقة، ويحاول هذا الحزب طمأنة المغرب بعد تخوفات الرباط من عودة اليمين للحكم في مدريد. وتقف الأزمة الاقتصادية وراء هذه الانتخابات السابقة لأوانها، ففي الوقت التي فضلت فيه إيطاليا واليونان، البلدان اللذان يعيشان أزمة اقتصادية خانقة الرهان على التقنوقراط بدل حكومة سياسية مسؤولة، فضلت اسبانيا صناديق الاقتراع لاختيار الحكومة المقبلة. ورغم مشاركة عشرات الأحزاب السياسية في هذه الانتخابات إلا أن التنافس ينحصر كالعادة بين أكبر حزبين، الحزب الاشتراكي الذي يمثله وزير الداخلية السابق ألفريدو روبالكابا وليس رئيس الحكومة الحالية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو الذي سينسحب من الحياة السياسية، بينما يمثل الحزب الشعبي المحافظ، ماريا راخوي. ويتطلع الحزب الشعبي الى تحقيق أحسن نتيجة انتخابية في تاريخه منذ الانتقال الديمقراطي في أواسط السبعينات بعد رحيل الجنرال فرانسيسكو فرانكو، إذ من المحتمل أن يتجاوز 190 مقعدا. وفي الجانب الآخر، يرغب الحزب الاشتراكي في تفادي أسوأ نتيجة انتخابية في تاريخه بعدم الحصول على أقل من 120 مقعدا. في هذا الصدد، تمنح استطلاعات الرأي الحزب الشعبي الفوز بقرابة 15′ كفارق عن الحزب الاشتراكي الحاكم. ويأمل الحزب الاشتراكي في تحريك ناخبيه والمتعاطفين معه والذين لم يحسموا لمن سيصوتون والذين ينتقدون الحزب لكونه لم يكن في مستوى مواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي جلعت البطالة تصل الى 23′ تقريبا، وهي الأعلى من نوعها في دول الاتحاد الأوروبي. وتبلغ نسبة المترددين الذين لم يحسموا لمن سيصوتون قرابة 30’، أي ثمانية ملايين، وهي من أعلى المعدلات في تاريخ الانتخابات في أوروبا. وتتزامن هذه الانتخابات والانتفاضات العربية التي تجري في أكثر من دولة. وإذا كانت سياسة الحزب الاشتراكي الحاكم معروفة وقد طبق جزء منها مثلا دعم التدخل العسكري في ليبيا ومطالبة الرئيس السوري بشار الأسد بالرحيل، فالحزب الشعبي أكد في برنامجه الانتخابي ما يلي: ‘الثورات في شمال إفريقيا تشكل فرصا وتطرح غموضا. واسبانيا ستتولى مسؤوليتها في مساعدة وتعزيز الديمقراطية في البحر الأبيض المتوسط في إطار السياسة الأوروبية المتجددة بشأن الجوار، وسنعمل على تطوير خطاباتنا مع الدول العربية’. ويتساءل المراقبون عن سياسة الحزب الشعبي تجاه المغرب مستقبلا، لاسيما وأن العلاقات بين الرباط واليمين في الحكم تميزت خلال السنوات الأخيرة، أي خلال تواجد خوسي ماريا أثنار في الحكم بتوتر شديد من فصوله أزمة جزيرة ثورة في مضيق جبل طارق التي كادت أن تدخل البلدين في مواجهة عسكرية. ولم يتطرق الحزب الشعبي في برنامجه الانتخابي الى ذكر المغرب، ويرى الخبراء أن ذلك بمثابة رد على قرار الرباط على عدم توجه دعوة الى ماريانو راخوي للمغرب علما أنه يوجد تقليد يتجلى في استقبال ملك المغرب لزعيم المعارضة الإسبانية. وفي حوار مع جريدة ‘الباييس’ الخميس، لم يؤكد ماريانو راخوي اختيار الرباط كوجهة خارجية أولى به، إذ هناك تقليد يحترمه رؤساء الحكومات الإسبانية باختيار المغرب كمحطة خارجية أولى. وفي المقابلة نفسها وفي رده على سؤال حول المغرب، قال ‘أرغب في علاقات جيدة مع المغرب، نحن جيران وسنبقى جيران. خلال هذه الولاية التشريعية وقعت مشاكل مع المغرب وسوء تفاهم. فالمغرب دولة حققت تقدما في مجال حقوق الإنسان ويحاول تحقيق تقدم اقتصادي وهذا مهم للغاية’. وكانت جريدة الباييس قد نشرت الأربعاء الماضي ربورتاجا تبرز فيه تحوف المغرب من عودة اليمين للحكم في اسبانيا. في هذا الصدد، صرح مصدر مقرب من الحزب الشعبي لصحيفة ‘القدس العربي’، ‘المغرب بلد جار واستراتيجي لإسبانيا، وسنعمل على تطوير العلاقات بشكل جدي وهادئ، ولكن ما تم توقيعه بين الرباط ومدريد من اتفاقيات في مختلف المجالات أو ما سيتم توقيعه مستقبلا على البلدين احترامه بالكامل’.

حسين مجدوبي

2011-11-19 2011-11-19
المشرف العام