سلايدر

حديث مع الصورة: 7 ماي ذكرى النكبة

مادة مشتركة: علي هرماس/ مروان تومنار

Grande Mosqu+®e Taroudant

16ماي 2003 تاريخ مرسوم على جبين البيضاويين، 7 ماي 2013 يوم موشوم بذاكرة الرودانيين، خطب جلل وحدث استأثر بتغطية إخبارية وطنية واسعة واهتمام إعلامي دولي حيث تصدر الخبر بعناوين بارزة واجة الصحف الورقية المغربية المستقلة والحزبية على السواء، وأوردت مقطف وكالة المغرب العربي للأنباء لتتوسع في التناول الإخباري داخل الصفحات الموالية، أما الصحف الإليكترونية وهي بعدد المدن المغربية إن لم تكن لأصغر مدينة ما لا يقل عن ثلاث جرائد الكترونية، فاعتمدت على مقتطف الخبر لتجتهد في التوسع الإخباري والتأويلات الإستباقية؛ أما على المستوى الدولي فكان أول رد صدر عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة/الإيسيسكو تنعي فيه للمغرب الفاجعة التي حلت بمعلمة تراثية اسلامية عريقة، ثم تلتهابقية القنوات الاخبارية كالجزيرة وجريدة الأنباء الكويتية وقطر الإخبارية و سافر الخبر الى شرق الكرة الأرضية ليصل الى بلد مسيحي أوتودوكسي الديانة بأقلية مسلمة محدودة هو روسيا حيث أوردت كالة أنباء موسكو الخبر، كما عمم الحزب القومي اللبناني بيانا على موقعه الرسمي فيما الأحزاب السياسية المغربية، الوحيد الذي عمم بيان على موقعه الرسمي هو حزب العدالة والتنمية.

C (4) 1453465_181510065391935_1944770618_n

إنها فاجعة مسار تاريخي عمّر خمسة قرون، تحوّل في ساعات محدودة من صلاة صُبح يوم 7 ماي 2013 الى نار فدخان فرماد ثم ركام أطلال، انه المسجد الجامع الكبير بتارودانت ويسمى في التوثيق الشرعي أيام الدولة السعدية بالمسجد الأعظم؛ أما تعظيمه فلكونه بيت الله، أما عظمته فلأنه الثالث في المغرب أقدمية تاريخية وعمارة فنية ومساحة هندسية معمارية، لما ازدهرت الدولة السعدية وبلغت أوجها على يد محمد الشيخ السعدي لم يكن بد من إنشاء معلمة دينية حضارية تضاهي ما هو موجود وقتئذ بالمغرب مما خلفته الأمم السابقة، كالمسجد الجامع القرويين للأدارسة بفاس والمسجد الجامع لأبي عنان المريني بمكناس والمسجد الجامع الكتبيين الموحدي بمراكش، لقد ساعدت الظروف الإقتصادية على نماء الدولة السعدية وازدهارها حتى اقترن اسم سلطانها محمد الشيخ السعدي بلقب الذهبي، أي العصر الذهبي للدولة السعدية بتارودانت قبل انتقالها لمراكش، فكان جزء من انتاج السكر وتصنيعه بتارودانت المخصص للتصدير نحو أوربا يتم مقايضته بالرخام الايطالي والفسيفساء الاندلسية الاسبانية ليدخل بعدها في تأثيث العمارة السعدية ومنها المسجد الجامع الأعظم بتارودانت، وهو الزليج المرجاني الأخضر القاتم اللامع الذي يكسو تشبيكة الصومعة، لطف من الله وحمد له أنه سلّمها من ألسنة اللهب، رغم أنه الى غاية الخميس 9 ماي الساعة الخامسة مساء في أول زيارة لي – مكره – مع مبعوث جريدة صوت مراكش الورقية، لازال ينبعث الدخان من الشماستين السفليتين الشرقيتين، الشّمّاسة بتشديد حرفي الشين والميم في عمارة البناء بالطابية هي نوافد ضيقة عرضا كبيرة طولا تسمح بدخول حجم الطير دون الحمام وقياس اليد دون الرأس والشمس والهواء دون الغبار، لازالت تستخدم في الأرياف الجبلية السوسية التي تطول فيها فترة الثلوج والبرد القارس…

945555_101517203391222_1671167980_n

حسب قاموس اللغة والأعلام المسجد هو كل مكان يصلي فيه الناس جماعة، كل موضع يتعبد فيه، الموضع الذي يسجد فيه. يجد هذا سنده الشرعي في مسند الكلام عن خير الأنام :” أعطيت خمس الميعطهن أحد قبلي : “…وجعل تلي الأرض مسجدا وطهورا…”. اما الجامع فهو المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة وبه منبر للخطبة، الإثنان هما إسما مكان مشتق ان على التوالي من فعل سجد وجمع، ويقال لهما عامة المسجد دون تمييز، في غابر الأزمنة كانت صلاة الجمعة تقام في ثلاثة أمكنة فقط، هي المسجد الجامع الاعظم، وهو قديم جدد بناءه محمد الشيخ السعدي حين إعادة العمارة لتارودانت في القرن العاشر حسب العديد من المصادر التاريخية، ثم مسجد ضريح الولي الصالح سيدي اوسيدي–هكذا سجل الإسم عند المختار السوسي-، والثالث هو المسجد الجديد كما يسمى في التقييدات الحبسية القديمة بحومة “مفرق الأحباب” كماوردت الكلمة في أدبيات التأريخ عند السوسي.
مساجد تارودانت كانت بضع وعشرون مسجداحسب تعداد المرحوم العلامة محمد بنعبد الله الروداني، كوثر الإدريسي كنية خرباش لقبا مدير الخزانة الملكية بالرباطسنة 1966 لما حقق كتاب ” ايليغ قديما وحديثا”، ثم صارت ستة وثلاثون مسجدا كما أوردها وعدها ورتبها المرحوم الفقيه عمر المتوكل الساحلي في كتاب “المدارس العتيقة بسوس ” ج. 3 سنة 1403هـ/ 1983م الاثنان من تلامذة المختار السوسي بمدرسة الرميلة في باب دكالة بمراكش، اليوم مساجد تارودانت على صغر المدينة أصبحت12 مسجدا خارجا لسور و31داخله و1 لاهو بداخل السور ولا بخارجه، لغز لكل روداني بالجدور وليس بالجدران !!!أين يوجد؟؟؟

Grande Mosqu+®e Taroudant 2

المسجد الجامع الكبير مند القدم له مكانة خاصة في قلوب عامة المؤمنين وخاصة الأمراء والسلاطين منذ عهد دولة السعديين، حيث تذكر المصادر التاريخية أن جل أمراء الدولة السعدية وسلاطين الدولة العلوية يتملكهم حب ديني لهذا الجامع ذلك أن جل أمراء وحجاب وقواد الجيش والديوان السعدي درسوا بالجامع الكبير وتخرجوا من مدرسته، أما في عهد الدولة العلوية نذكر السلطان العلوي عبد الرحمان بنمحمد بنعبد الله الذي شيد حماما من الجهة الجنوبية للجامع قبالة الصومعة سنة 1085هـ وجعله وقفا اسلاميا على الجامع الكبير وهو اليوم في حيازة تصرف عائلة الخياطي المتجذرة بتارودانت، ثم السلطان العلوي المولى الرشيد بنمحمد بن الشريف الحسني الذي شيد بلاطيْن، هما تمام العشرين بلاطا قبالة الصحن وأضاف لهما باب رئيسي بالجهة الجنوبية سنة 1082هـ/ 1660م لتصبح للجامع الكبير أربعة أبواب، ولما قام بغزو الجنوب لدك إمارة بودميعة السملالي هدم زاويته بقبيلة اداوسملال جنوب شرق تزنيت، وحمل مصاريعها على ظهور قوافل الجمال وقفل بها عائدا الى تارودانت وثبتها من الداخل لتأمين المداخل الأربع لحرم الجامع الكبير، وكانت أول ما شبّت فيه النار وآخر ما خبت جمره يوم الفاجعة، ومن الهبات السلطانية والأميرية ماسجل عدليا للمولى الحسن بن محمد بنعبد الرحمان في ربيع الأول النبوي 1285هـ، وهو وليا للعهد حيث قدم وقفا حبسيا من المخطوطات لخزانة الجامع…يوم الخميس 29/03/1945 /1364 هـ حلال مغفور له محمد بن يوسف بتارودانت، كان حلم الوطنيين والمقاومين المحليين وعموم الرودانيين، أن جلالة محمد بن يوسف سيتقدم لإمامة الصلاة بهم في حفل التدشين بعد الترميمات الهيكلية والإصلاحات الجدرية التي دامت سنوات، أمر بها جلالته لما تداعت للسقوط أرضا سقوف الجامع الكبير وتصدعت جدرانه بينما سلطات الإحتلال اعترضت على اصلاحه، لكن يد الغدر والمكر طالت مقامه الشريف ونفي خارج الوطن، بعد نهاية الأشغال حررت سلطات الحماية الفرنسية بيان التدشين سلمته الى بوركبة المراكشي وزير أوقاف محمد بنعرفة، السلطان الشكلي، بوركبة الذي تلى البيان في صحن المسجد يوم الأربعاء 20 فبراير1954 برفقة زمرة من ممثلي سلطة الحماية الفرنسية يتقدمه مال حاكم العسكري المحلي النقيب كروجون le capitain GROUX JEAN ورئيس الدائرة العقيد فيرون le colonel FERRONT والقائد محمد بن ابراهيم التيوتي وبقية الحاشية، بقي العهد بين الرودانيين حتى تاريخ تدشين المعهد الإسلامي بتارودانت يوم الجمعة 20 ذي القعدة 1378هـ /29 ماي 1959، وأدى بهم جلالته شعيرة الجمعة بالجامع الكبير مع ولي العهد الحسن بن محمد طيب الله ثراهما، كما حظي الجامع الكبير ومعه عموم المواطنين قبل سنوات خلت بحلول الطلعة البهية لأمير المؤمنين محمد السادس نصره الله، حيث أحيى ليلة القدر المباركة يوم الأحد 26 رمضان 1326/30 أكتوبر 2005 تكريما وتعظيما وتقديرا للجامع الكبير وتشريفا لعموم الرودانيين، ويسجل له التاريخ ما لم يسجله لمن سبقه من الأمراء والسلاطين ووقف عامة المسلمين بخصوص الجامع الكبير، حيث تكلف من ماله الخاص بإعادة بناءه كما كان وفق شروط العمارة والأصالة السعدية الرودانية، علما كل ما تبقى من أطلاله لايتجاوز نسبة 15% ،تكلفة مالية خياليةبالملايير، تقبلها الله بمزيد من الأجر والثواب والإنعام على مولانا السلطان، الأشغال اليوم جارية نتمنى أن يكون الواقفون والمسؤولون عن تتبعها ومراقبتها في مستوى الثقة المولوية.
حفظ الله مولانا الامام وكل زمن وتارودانت بألف خير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى