المجتمع

أجي نصاوبو دريبتنا…باش تزيان مدينتنا

نظمت جمعية شباب وتعاون للأوراش الدولية بتنسيق مع المفتشية الجهوية للمباني التاريخية والمواقع بآسفي وبشراكة مع جمعية ذاكرة أسفي وجمعية حلمنا واحد ومتطوعي نادي أوكسجين بأسفي والسلطات المحلية, ولأول مرة مع القطاع الخاص رياض (Le Cheval Blanc) ورشا لتأهيل واجهات دروب أعطار، للالة موعلي والقوس من 27 أبريل إلى 06 يونيو 2015 تحـت شعــار: أجي نصاوبو دريبتنا…باش تزيان مدينتنا . بدأت العملية في أول الأمر في إطار تأهيل واجهات المدينة العتيقة بآسفي واختيار الدرب كحضارة وتراث وكما قالت إحدى المتطوعات في هذه الأوراش : “في حقيقة الأمر ؛الأفكار تبدأ صغيرة وتكبر بمن يتبناها، فمن ورش تحسيسي إلى أوراش تكوينية وتأهيلية” ولكن كيف حافظت المدينة على سحرها التاريخي؟ لسوء الحظ فإن التغيرات السريعة في المجال العمراني، جعلت الناس لا يترددون في تحديث منازلهم. على سبيل المثال: استبدال شرفة خشبية منحوثة بشكل فني وكذا الأبواب والنوافذ بالخرسانة المسلحة المكسوة بالزليج. فحتى المقاولين المتدخلين بالمدينة العتيقة ساهموا بدورهم في طمس معالم هذه الأخيرة، لأنهم لم يحصلوا على المعرفة التقنية اللازمة للتدخل في المباني العتيقة. و نظـرا لهـذا الوضـع البئيس قامت المفتشية الجهوية للمباني التاريخية والمواقع بآسفي وجمعية شباب وتعاون الدولية بشراكة مع الجمعيات والساكنة والسلطات المحلية، بخلق أوراش لتكوين الشباب المتطوع والساكنة عن طريق إجراءات عملية مباشرة في ميدان الترميم والبناء والصباغة والنقش على الحجر تحت إشراف تقنيين وصناع حرفيين مهرة من مفتشية المباني التاريخية بأسفي. كانت فكرة الأوراش هاته لرد الاعتبار لشهرة الأزقة لأنها جزء من تاريخ المدينة العريق، الذي تعكسه دروبها وأبوابها الفنية، ومنازلها العتيقة المتداخلة وسطوحها المطلة على المحيط الأطلسي. واختيارنا اليوم لدرب القوس كموضوع ورش ليس أمرا اعتباطيا، بل ليكون نموذجا للتحسيس بأهمية هذا الإرث الجماعي وحمايته والمحافظة عليه بكل الوسائل، وتأهيله حتى نتمكن من الحفاظ على طابعه المعماري الأصيل، رغم ارتدائه العصرنة. ووعيا منا بأن الثقافات الحية والأنشطة لا تتمحور في إطار المحافظة على الثراث فقط، وإنما من خلال المساهمة في مشاريع مستقبلية للنهوض وتثمين التراث النوعي. ولأن العوامل الثقافية والتراثية تلعب دورا أساسيا في مسار التنمية المحلية المستدامة لذا كان التنسيق مع المؤسسة الخاصة المتمثلة في رياض (ِcheval blanc) لتنشيط التنمية الاقتصادية والسياحية بالمدينة. كذلك سعت الجمعية والمفتشية من خلال هذه الأوراش إلى العمل على تشجيع المواد المحلية والصناعات الحرفية كالحدادة في صنع الأدوات بالإضافة إلى الخزف إذ تم تعليق أرقام الدور والمزهريات الخزفية بعدد من الواجهات، كل ذلك تشجيعا لهذه الحرف المهددة بالانقراض. كما كانت لهذه الاوراش لقاءات هامة مع الشباب، حول تطوير المهن التراثية التي تعتبر الهوية الثقافية والحضارية لمدينتنا. إن درب القوس يشكل جزءا مهما من الغنى والتنوع الثقافي الذي يميز المدينة العتيقة، إذ يضم هذا الحي منازل للعائلات المسفيوية العريقة بالإضافة إلى ضريح اللالة موعلي ورياض سياحي وساكنة مضيافة و متميزة وخاصة “فقيه الدرب”،.وإعادة الاعتبار لهذا الدرب هو إعادة الاعتبار للمدينة ككل لحمولتها التاريخية وغناها التراثي وانفتاحها الثقافي. هذه العملية شملت الدروب التالية : درب البحر درب بوعزة، درب الصومعة، درب المعصرة، درب البويبة، درب خواجة، درب أم لحسن، درب القوس، درب لالة موعلي و درب العطار، حيث أصبحت بفضلها دروب المدينة متاحف مفتوحة تنبض بالحياة وتظهر الخصائص الجمالية للمدينة، لتروي للأجيال المتعاقبة تاريخ الأصالة الشاهدة على عظمة المدينة وحضارتها الضاربة في أعماق التاريخ. ومما يزيد من أهمية هذه الدروب، أنها تنتمي إلى مراحل زمنية عديدة تتميز بأشكالها المعمارية المتباينة ليظل القاسم المشترك بينها جميعا ؛الفضاء الأرحب للتلاقي والتمازج للعديد من الحضارات وبقاؤها شاهد على التطور التاريخي والعمراني والحضاري التي عرفته المدينة منذ فجر التاريخ. إن التحدي الأكبر الذي نواجهه من خلال هذه الأوراش هو الحفاظ على روح المدينة العتيقة ورونق آثارها وعمق تاريخها. وهي كذلك مسؤولية مشتركة بين العديد من الجهات من مجتمع مدني وسلطات محلية ومؤسسات منتخبة وقطاع خاص للمطالبة في أقرب أجل ممكن أن تصبح مدينة آسفي تراثا عالميا على غرار المدن المغربية العتيقة.

نبيل المودن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى