أخبار سوسسلايدر

حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بجماعة إداوكماض: بين الأرقام والواقع

بعد حوالي 10 سنوات على انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بجماعة إذاوكماض ، شأنها في ذلك شأن باقي مناطق المملكة ، لابد من وقفة تأملية ونقدية لأهم المشاريع المنجزة ، ومدارسة متأنية لوقعها على المواطنين ، سواءا من حيث استجابتها للحاجيات الحقيقية للساكنة او من حيث تحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية ،. من اجل الخروج بخلاصات واقتراحات تأخذ بعين الإعتبار تثمين المكتسبات والوعي بالإخفاقات للمساهمة في بلورة أرضية عمل جديدة تساعد على تقديم رؤية واضحة لما يجب ان يكون عليه مسار هذا الورش الملكي خلال السنوات المقبلة .
بلغ عدد المشاريع المدرجة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ما بين 2006 و2014 على مستوى جماعة إذاوكماض ما مجموعه 26 مشروعا ، رصد لها غلاف مالي ناهز 8 ملايين و367 ألف و 977 درهم. وتندرج كلها في اطار محاربة الفقر بالوسط القروي .
وبخصوص توزيع هذه المشاريع على القطاعات فإن قطاع دعم التعليم حظي بالنصيب الاوفر ب 9 مشاريع (3 ملايين و240 ألفا و 800 درهم أي ما نسبته 32,32 في المئة من التكلفة الإجمالية للمشاريع ) ، متبوعا بقطاع البنية التحتية خصوصا المنشآت الفنية ب 6 مشاريع ( 2 مليون و147 ألف و297 درهم أي ما نسبته 25,65 في المئة) ثم قطاع الفلاحة ب 5 مشاريع ( 2 مليون 155 ألف درهم أي ما نسبته 25,57 في المئة ) ، فيما بلغ عدد المشاريع الخاصة بقطاع الخدمات 4 مشاريع ( 680 ألف درهم أي ما نسبته 8,1 في المئة) ، أما بالنسبة لقطاع التنشيط الثقافي والرياضي فجاء في المرتبة الأخيرة بمشروع واحد ( 45 ألف درهم أي ما نسبته 0,54 في المئة)، بعد المجال الديني الذي حضي هو الآخر بمشروع وحيد ( 100 ألف درهم أي ما نسبته 1,19 في المئة).
لا شك أن هذه المشاريع ، منظورا اليها من منظور إحصائي محض، تبعث على الارتياح والتفاؤل خاصة وأن الجزء الكبير منها ذهب في اتجاه الاستثمار في العنصر البشري الذي أصبح رهانا يعول عليه في التنمية، وفي تأهيل البنية التحتية وقطاع الخدمات . رغم ما يمكن مؤاخذته عليها في مجال التنشيط الثقافي والرياضي الذي لم يحظى بما يستحق في سلم الأولويات بالجماعة. أما إذا تركنا المنظار الإحصائي، واستبدلناه بمنظار التقييم الموضوعي بعيدا عن لغة الأرقام الخداعة، نجد للأسف الشديد حقائق صادمة حول مدى الاستفادة الفعلية لساكنة إذواكماض من المشاريع المنجزة. فمشروع دار المواطن التي لم تفتح ابوابها منذ انشاءها سنة 2008 ومشروع السقي الذي لم تنتفع منه اذاوكماض رغم انتهاء الأشغال به سنه 2010، عنوانان بارزان لعدم استجابة المبادرة للطموح المحلي المتجسد في القضاء على العجز الاجتماعي، خاصة إذا علمنا ان تكلفة المشروعين لوحدهما ناهزت مليون 715 الف درهم أي ما نسبته 20,50 في المئة من التكلفة الإجمالية للمبادرة منذ انطلاقها بالجماعة سنة 2006 الى الآن .كما أن تركيز حوالي 22 مشروع من أصل 26 في خمس دوائر فقط من أصل 13 يثير علامات استفهام كثيرة، ويعطي انطباعا قويا بوجود اختلالات خطيرة في التعامل مع مشاريع ويسائل بقوة جانب التخطيط والحكامة في المصادقة على المشاريع سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي.
عموما فالهدف من وراء هذا المجهود ليس هو القاء اللائمة على أحد، بل هو المساهمة في رسم معالم لمسار المبادرة الوطنية في قادم السنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى