حقيقة احتجاج الأساتذة في نيابة التعليم بتارودانت

مهزلة حقيقية تلك التي عرفتها نيابة التعليم بتارودانت يوم 15 يوليوز 2015، حينما أقدم النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية على استفزاز وإهانة الأساتذة المكلفين بإجراء المداولات المتعلقة بالدورة الاستدراكية 2015، لا لشيء إلا لأنهم وقفوا وقفة رجل واحد من أجل التحاور لصرف مستحقات التصحيح التي درج النائب وتعود كل مرة على تأخيرها بشكل لا قانوني وغير مبرر، بل الأنكى من ذلك أنه سبق للأساتذة في دورات سابقة أن أّوقفوا المداولات ووعدهم السيد النائب بصرف المستحقات بعد إجرائها، وتحايل عليهم ثم أخلف بوعده لا فيما يخص تعويضات الامتحانات الوطنية ولا الجهوية التي يمر عليها نصف الحول أحيانا قبل صرفها، وهذا ما جعل الأساتذة لا يثقون بوعود النائب الإقليمي الذي ثبث كذبه عليهم غير ما مرة. وفشلُ السيد النائب في بناء الثقة بينه وبين أساتذته بالإقليم يعد مؤشرا خطيرا أجج غضب الأساتذة ودفعهم إلى التصعيد وتحميله مسؤولية عرقلة الاستحقاق الوطني المتمثل في مداولات نتائج الدورة الاستدراكية، وعوض أن ينهج السيد النائب منهجا عقلانيا لاحتواء الوضع، تمادى في تعنته وتحديه لرجال التعليم ولكل القوانين والمرجعيات المعمول بها، وحسب ما نقل الحاضرون الذين تجاوز عددهم 180 أستاذا، فإن النائب قال لهم: “غادي ندوز المداولات بيكم وبلا بيكم”.. وهو ما اعتبره الأساتذة إهانة واستفزازا خطيرا لهيأة التعليم، واستهانة صريحة واستخفافا كبيرا بدورهم المهم والضروري في شفافية الاستحقاقات الوطنية ونزاهة نتائجها، ويرى كثيرون أن السيد النائب الإقليمي تصرف هذا التصرف لعلمه المسبق بإمكانية قلب الطاولة على الأساتذة واللعب على ورقة اتهامهم بعرقلة هذا الاستحقاق الوطني مدعيا أنه أنقذ الوضع وأجرى المداولات في حينها. في الوقت الذي يعد تصرفه هذا تصرفا خطيرا كان بالإمكان أن يجر عليه ويلات خطيرة لو حدث مشكل في نتائج الدورة الاستدراكية، ولو تحركت جمعيات الآباء وشككت في المداولات، مما يعني أنه غامر مغامرة خطيرة وقامر بهذا الاستحقاق الوطني وعرضه للخطر، وهو ما قد يؤثر سلبا على صورة الباكالوريا الوطنية. وقد ظل الأساتذة متشبثون بفتح الحوار مع السيد النائب الذي قام بإحضار موظفي النيابة ثم المفتشين لتعويض الأساتذة في المداولات والمصادقة على نتائج الدورة الاستدراكية، مما زاد من استفزاز الأساتذة وأمعن في إهانتهم وهم من سهروا على تصحيح أوراق التحرير وتحملوا ظروف التصحيح التي تفتقر لأدنى شروط الراحة في مراكز بعيدة أحيانا وفي موجة الحر التي عرفتها منطقة سوس مؤخرا. ودون أن يراعي النائب كل هذه الظروف، ساهم في تأجيج الغضب هو ومصلحة المالية في نيابته التي تأكد لعدد كبير من الأساتذة أنها تساهم في حرمان مجموعة من الأطر التربوية التى استفادت من الحركة الانتقالية من مستحقاتهم المتعلقة بالتصحيح، وخاصة أنهم يغادرون الجهة ولا يستطيعون العودة لأخذ هذه المستحقات التي لا تصرف في حينها، لأن عودتهم ستكلفهم مبلغا أكثر من تلك المستحقات. إن النظر إلى هذه الأزمة التي تسيئ كثيرا إلى نيابة التعليم بتارودانت بشكل سطحي أو مغلوط، يجعلنا نعتبر ان المسؤولية تقع على الأساتذة المحتجين، والذين يوصفون بكونهم “قرزازة وبعكاكة وماكايتفاكوش على جوج فرنك” وزد على ذلك كل ما يروج عن الوضع المادي المزري للأساتذة، وأنه كان بإمكانهم التغاضي عن كل شيء و”يسلكو الأمور”، غير أن البحث عن السبب الحقيقي وتراكمات المشكلة سيجعل السيد النائب ومصلحة التدبير المالي بنيابته تتحمل المسؤولية كاملة فيما آلت إليه الأوضاع، لأن السيد النائب الإقليمي تعرض غير ما مرة لهكذا موقف دون أن يتطور الأمر بسبب تنازل الأساتذة وثقتهم في المسؤول الأول عن تدبير القطاع بالإقليم، لكنه لم يحافظ على ثقتهم وأخلف وعده مرارا، ولأنه كذاك كان على علم مسبق بعدد الأساتذة المصححين وعدد الأوراق التي أوكل إليهم مهمة تصحيحها، وذلك قبل أزيد من أسبوع، ما يعني أن من واجبه توفير مستحقات التصحيح قبل يوم المداولات بكثير، الأمر الذي كان سيجنبه الوعود التي لم يعد الأساتذة بالإقليم يصدقونها، والتي كان منها أنه وعدهم بدفع المستحقات بعد ثلاث ساعات، ثم وعدهم لاحقا بأن مستحقات التصحيح ستكون غدا بمراكز التصحيح، أي يوم 16 يوليوز 2015، ثم وعدهم بعدها بأن مستحقاتهم ستصرف يوم 16 يوليوز بالنيابة ابتداء من العاشرة صباحا، وهي الوعود التي لم يتحقق منها شيء لعدة اعتبارات قد يكون منها التعنت والاستعلاء والرغبة في معاقبة هذه الفئة التي أحرجت السيد النائب الذي أبان عن تجرده من الروح التربوية والتواضع في هكذا مواقف، وإذا عدنا لهذه الوعود التي أطلقها السيد النائب على مسامع كل المحتجين، فإنها تعتبر دليل إثبات على أمرين اثنين لن يكون أي منهما في مصلحة السيد النائب، فإما أن هذه الوعود تثبت كذبه على هيأة التعليم بالإقليم كما تعود ان يفعل كل مرة، وهو ما يعطي للأساتذة حق الاحتجاج ضد النائب الإقليمي، وإما أن هذه الوعود دليل على تقاعس مصلحة التدبير المالي التي لم تستفد من التجارب السابقة والاحتجاجات التي سبق للإساتذة أن خاضوها سابقا وتنازلوا احتراما لهذا الاستحقاق الوطني وأحسوا بالخديعة وتأكدوا أن النائب أخلف وعده، وهنا نتساءل إذا كان النائب سيوفر المستحقات بعد ثلاث ساعات أو في يوم في يوم غد، فما الذي منعه من توفيرها قبل يوم المداولات وقد كان معه غلاف ومني أطول بكثير من الغلاف الذي أعطاه في وعوده؟؟؟ وبعد أن مرت الأمور بسلام بالنسبة للسيد النائب وتأكد له أن جمعيات الآباء بالإقليم غير معنية بالوضع مع كامل الأسى والأسف، وأنه لحسن حظه تقبل المتعلمون النتائج ولم يشككوا فيها على الرغم من إمكانية وجود الخطأ الذي عادة ما يتم تصحيحه بوجود الأساتذة الذين صححوا الأوراق، بحيث يتم أحيانا وقوع الغلط في رقن نقط التلاميذ ومسكها بالأكاديميات، المهم أن السيد النائب وبعد مرور الإعلان عن النتائج دون أي مشكلة، عمد إلى الانتقام من السادة الأساتذة بدعوى تطبيق المساطر والقاونين وتحميلهم مسؤولية “إمكانية أو محاولة عرقلة الاستحقاق الوطني”، وذلك بمنعهم من توقيع محاضر الخروج دون أي سند قانوني. إذا أن المداولات التي لم يشارك فيها الأساتذة سواء المتغيبين أصلا،أو المحتجين انتهت رسميا وإعلنت النتائج، وإذا افترضنا أن السيد النائب يعبر الأساتذة قد خالفوا القانون وتغيبوا _ كما صرح في حضورهم وأثار ذلك حنقهم واستفزهم كثيرا_ أو بوجود مخالفة أخرى هي الامتناع كما سيتهمهم أو عرقلة الاستحقاق الوطني فالأمر يتطلب استفسارا أو استدعاء للمثول أمام المجلس التأديبي، وكل الحالات كان ينبغي إصدار الوثيقة المكتوبة لمباشرة الإجراءات أو توقيع محضر الخروج، لأن منع الأساتذة من التوقيع في غياب أي وثيقة رسمية يعتبر إخلالا بالقوانين المنظمة، لأن عددا من المدراء وجدوا أنفسهم يطبقون التعليمات الهاتفية للسيد النائب دون أن يستطيعوا تبريرها للأساتذة قانونيا، وكل ما يقال عن سبب المنع أن السيد النائب قد خرج الموضوع من يده، وأنه ينتظر بدوره الفاكس أو التعليمات الهاتفية من الأكاديمية الجهوية أو الوزارة ليعرف ما يجب عليه أن يفعل اتجاه الأساتذة الذين طالبوا بحقوقهم وتم استفزازهم ودفعهم للتصعيد، وقد جعل هذا المشكل الأساتذة المحتجين يستعينون بمفوض قضائي لتأكيد حرمانهم من توقيع محاضر الخروج، وهو ما تم فعلا يوم 16 يوليوز بمقر النيابة احترازا واحتياطا من هذا النائب الذي فقد الأساتذة ثقتهم فيه، بحيث قد يعتبرهم منقطعين عن العمل كما اعتبرهم غائبين وصرح بها في وجه قرابة مئتين من الوجوه الساخطة والغاضبة والمحتجة، فهل هكذا يجب أن يتصرف المسؤول الأول عن تدبير القطاع التربوي في الإقليم؟؟ ألم يكن من الأفضل التواضع والاعتذار للأساتذة عن الوعود التي أخلفها السيد النائب من قبل؟؟ أليس الصدق والتواضع من القيم التي نربي عليها المتعلمين؟؟ وبالعودة إلى احتمال معاقبة الأساتذة الذين احتجوا وطالبوا بحقوقهم وفضحوا كذب النائب الإقليمي عليهم وعلى غيرهم من الأساتذة، فإن العقوبة التي يعتبرها كثيرون ضريبة من ضرائب النضال من أجل الكرامة، يجب أن تحرك ملفا كبيرا سيورط عددا من المدراء الذين سمحوا لبعض الأساتذة بتوقيع محاضر الخروج قبل أوانها القانوني، وساعدوهم على التغيب عن المداولات التي تعد جزء لا يتجزأ من مهامهم. وبالتالي يجب مساءلة المتغيبين حقيقة والمزورين أولا قبل أن ننتقم من الذين أتوا للعمل، فالذين حضروا على الأقل حضروا بنية أداء واجباهم الوطني وتم استفزازهم من طرف السيد النائب ودفعهم للاحتجاج والغضب، ليسوا كمن استهتر بهذا الاستحقاق وتغيب عمدا عنه، ولجأ لتزوير محضر الخروج بمساعدة مدير المؤسسة.. إن هذا الملف إذا أصر السيد النائب على تعنته سيجر عليه الويلات وسيؤكد عدم كفاءته في تسيير القطاع، وصمته الدائم عن تغيب الأساتذة وتزوير محاضر الخروج من زمااان، وهذا ما شجعه ودفعه ليصرح أمام المحتجين أن الأساتذة دائما ما يتغيبون عن المداولات وتمر بسلاسة وبشكل عادي، أي أنه لا مشكلة لديه بتاتا في غياب الأساتذة عن المداولات حتى أنه تجرأ وأجراها بدونهم وهم خارج قاعات المداولة يحتجون؟؟ ولم يسبق في تاريخ هذه النيابة نهائيا أن تم استفسار أحد المتغيبين عن المداولات، وهو ما شجع عددا كبيرا منهم على توقيع محاضر الخروج قبل أوانها القانوني وبتواطؤ المدراء… المهم أن احتجاج الأساتذة لم يكن من الفراغ أو من أجل جوج دريال كما يروج البعض، وإنما من ورائه وضع فاسد تمر فيه المداولات كل عام، وتهضم فيه حقوق كثير من المتعلمين والأساتذة، ولا بد أن تضحي فئة قليلة وتتحمل ضريبة النضال من أجل فضح هذا الوضع المتردي المسكوت عنه، والذي يعتبر النائب الإقليمي هو المسؤول الأول والأخير عن كل حيثياته…

عادل آيت القاضي

كلمات دليلية , ,
2015-07-20 2015-07-20
المشرف العام