طرفاية مدينة الحسنين

تزخر مدينة طرفاية بالجنوب المغربي بعدة مأثر تاريخية تتنوع بين ما هو برتغالي وانجليزي فرنسي و اسباني ناهيك عن التراث العربي الإسلامي كل في تناسق وتناغم جعل طرفاية تعرف وبحق بذاكرة الجنوب المغربي وإحدى الحواضر التي تؤكد تنوع وغنى الموروث الحضاري للملكة المغربية منذ القدم. إلا أن هذا الموروث الغني يواجه عدة تحديات، إن على مستوى قساوة الظروف الطبيعية المتميزة بالهبوب المستمر للرياح ونسب الرطوبة المرتفعة أو على مستوى الإهمال الممنهج حتى يفضي لأسهل الحلول وهو التهديم كما حصل سنة 1989 وربما سنة 2016 ليتم إستغلال المواقع الإستراتيجية لهذه البنايات في مشاريع وهمية تستهدف المصالح الشخصية الضيقة وتضرب المصلحة العامة بعرض الحائط. 3 فمنذ عهد السعديين سنة 1524 تم إسترجاع منطقة النعيلة بطرفاية من محتليها ولازال برج أكويدير يحارب الرمال شاهدا على تلك الحقبة، الى سنة 1895 حينما نظم السلطان الحسن الأول أول حركاته نحو الجنوب وبالضبط نحو طرفاية ليشتري زينة ما بناه الإنجليز بها من مرفأ (كسمار) ومتاجر كانو قد شيدوها سنة 1882 هاته الزينة هي التي تعرضت للتهديم بدل الترميم إحتراما لذكرى سلطان عرف عنه أن عرشه فوق صحوة جواده، وترك المرفأ يواجه أمواج المحيط العاتية. 1 وفي سنة 1958 ومباشرة بعد إستقلال المغرب بسنة ونيف، زار ولي العهد أنذاك المولى الحسن طرفاية وإسترجاعها من جديد ليفتح بذلك الباب على مصراعيه أمام الإستقلال التدريجي للمملكة المغربية، فبع طرفاية تم تحرير كل من سيدي افني 1969 العيون 1975 والداخلة سنة 1978.

ومن الأقدار العجيبة لطرفاية، من يحتفلون بذكرى إسترجاع طرفاية يوم 15 أبريل من كل سنة هم نفسهم من يريدون تهديم شواهد هذا الإسترجاع وهي تلك الأزقة والبنايات التي تجول فيها الأمير الحسن وفاوض الإسبان رفقة والده المغفور له محمد الخامس من أجل استرجاعها تحت ذرائع مكشوفة لا يمكنها تبرير التقاعس المقصود عن ترميمها في إنتظار هدمها.

وبعد إستقلالها وعودتها للوطن الأم ساهمت طرفاية وبشكل مباشر في إسترجاع باقي المناطق الجنوبية بحيث كانت القاعدة الخلفية ومنطلق عمليات جيش التحرير بوادنون والساقية الحمراء وكان لمطارها الدور الفعال في الربط بين الجنوب والشمال ونقل المؤن والبضائع. هذا المطار مثل ما سبقه من المأثر هو الأن عرضة للإهمال وتعرض عدة مرات لزحف المشاريع السكنية والتي تفشل كل مرة أمام عزيمة وحيوية المجتمع المدني بهذه المدينة. 2

إن الحفاظ على التراث بصفة عامة والمأثر التاريخية بصفة خاصة، حق من الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات، يجب حمايته وتثمينه عبر إدماجه في البرامج التنموية المحلية خدمة للصالح العام وعملا بمنطق أن الأمم التي ليس لها ماض لا حاضر لها وأن الهوية التاريخية للمغرب موزعة بين مدنه وقراه، جباله وسفوحه لتبقى طرفاية أحد المحاور النادرة التي يلتقي فيها كل من إهتم بالمغرب في سالف الأزمان وبالتالي يجب إنتشالها من براثن التنكر والإهمال.

كلمات دليلية
2018-05-31
المشرف العام