السلطة الإدارية المحلية بتارودانت: تقعيد التعليمات والخروج عن القانون

النصوص القانونية التي مافتئ المشرع المغربي يسنها ،تتطلب من الإدارة الوطنية أن تمتلك الإرادة والعزيمة لأجرأتها بدون مماطلة أو تزييف وبدون أن تزيغ عن مضمونها وهدفها المنشود، في أفق دولة الحق والقانون، وعلى أساس قاعدة أن القانون يعلى ولا يعلى عليه . فرغم أن القانون واضح ( الفصل 5 من القانون رقم 00-75 الصادر الأمر بتنفيذه بموجب الظهير الشريف رقم 206-02-1 بتاريخ 23 يوليوز 2002 )، هو أن الإدارة المخول لها تسلم التصاريح بتأسيس أو بتجديد الجمعيات، تسلم الوصلات المؤقتة، والمؤرخة في الحال؛ لكنها تمتنع عن تسليم الوصل المؤقت، وتطلب من المودع الرجوع بعد فترة غير محددة ،تليها إحالات وتسويفات لا تجد لها واقعا إلا في سيناريوهات أصحابها. والحال هنا يصادفه المرء عند السلطات الإدارية المحلية بمدينة تارودانت ، فكلما أقبلت على وضع ملف تأسيس أو تجديد مكتب جمعية ، إلا و يرجئك المسؤولون الى ما بعد إجراء البحث ، وأي بحث إذا علمنا أن الأمر يستلزم تسليم وصل مؤقت بإيداع ملف؟ ، وبعد بضعة أيام تعاود الاتصال بنفس المسؤول ويخاطبك أن الملف مازال لدى المصالح المحلية للأمن الوطني ، و في بعض الأحيان يتم إخبارك أنه بقسم الشؤون الداخلية بعمالة الإقليم ، وهكذا تشتغل اسطوانة “سير واجي ” ، وقد يحصل الملل لدى البعض ويتسرب لديه اليأس حيث يجعله يستغني عن قضاء غرضه الإداري الذي يكفله له القانون. ولنا أن نتساءل ما الغاية من التنصيص في الفصل السالف الذكر على ” يسلم عنه وصل مؤقت مختوم ومؤرخ في الحال”؟ إذا كانت الإدارة ستقوم بالمتعين بعد إجراء بحث وتحقيق، أم أن هناك قاموس للغة العربية لم يتم بعد تداوله لدى المرتفقين ؟ و مما لاشك فيه أن الإجابة نستشفها من بعض الموظفين “أولاد البلاد”، هذه هي التعليمات. وفي هذا السياق لنا أن نذكر بمنطوق منشور الوزير الأول رقم 23/97 بتاريخ 26 مارس 1997 ألا هو ” لا يجوز للمصالح المعنية مطالبة المتعاملين معها بالإدلاء بأي وثيقة أو القيام بأي إجراء لم يقع التنصيص عليه أو الإخبار به مسبقا ، وإلا اعتبر هذا العمل تعسفيا يعرض مرتكبيه لعقوبات إدارية”. وما على عامل إقليم تارودانت إلا أن يذكر مرؤوسيه ، بان العهد الجديد يتطلب الالتزام واحترام حقوق المواطن ، و التشبع بقيم المواطنة ، فلم يعد الظرف يسمح بالإجابة على تساؤلات المرتفق مفاده “التعليمات” ، فلا تعليمات إلا ما ينص عليه القانون ،ثم القانون ،و ثم القانون.

محمد جمال البشارة تارودانت

2011-06-27 2011-06-27
المشرف العام