المجلس الجهوي في خدمة مهرجان تيمتار عوض خدمة التنمية البشرية

استنكر عدد من المستشارين اعضاء مجلس جهة سوس ماسة درعة المنعقد في 29 ماي 2012 في دورته العادية بمقر عمالة اكادير اداوتنان الهالة المادية والاعلامية لمهرجان” تيمتار” الذي سيمتص او سيبدد ميزانية مالية ضخمة في ايام معدودة دون فائدة فنية، او اجتماعية، او اقتصادية ، بل ان مدينة اكادير تصاب بشلل امني وخلل في نظام السير والجولان اضافة الى حدوث حوادث واعتداءات واضطرابات تشل بشكل مطلق كل اطراف جسد المدينة، وكان الاولى حسب عدد من المتدخلين ان يتم تصريف هاته الاموال في انقاذ موسم الجفاف الحاد والشاذ في عدد من الاقاليم الشرقية كزاكورة وتنغير وتارودانت وتزنيت، والتي اصبح المواطن القروي اليوم في بحث مستديم عن مصادر مياه بعد ان اصيب بنكسة مناخية حادة اتت على الاخضر واليابس فلا مزروعات او حبوب وجدت، ولاتمار ولا غلل اينعت، ولا علف للمواشي وغيرها، بل ان عددا من المداشر والقرى بدأت تعرف هجرة الى عدد من المراكز الحضرية و الشبه حضرية، اذا حلت كارثة اجتماعية واقتصادية. كان الاولى على المسؤولين ان يستثمروا ويوظفوا هاته الاموال التي تهدر عبثا في الساحات والمنصات الاحتفالية ان توجه لانقاذ الانسان والارض والحيوان بهاته الجهة المنكوبة مناخيا واقتصاديا واجتماعيا ، بل ان اختيار اكادير بالنسبة للمنعشين الفنيين يضر الجهة بكاملها لان هذا المهرجان تم حصر مكان اقامته في مدينة واحدة وكأنها قبلة للسياح عوض تسفيره وتوزيع انشطته على اقاليم الجهة بوارزازات وزاكورة وتارودانت وتزنيت…. ومن شان هذا التغيير المبرمج لأمكنته ان يساعد على تنمية واحياء الثرات الثقافي والفني والغنائي لجهة سوس ماسة درعة بهذا النوع من النشاط الثقافي والفني”احواش””الروايس””تزنزارت””انضامن”، ومن الممكن من خلال هذا التوزيع ان يخفف التكلفة المالية لهذا المهرجان عوض استدعاء واستضافة موسيقيين وفنانين محترفين في الكابريهات وبلغات اعجمية لايعلمها الا أصاحبها”الهنود”، “الافغان”، “الافارقة”. لقد تم تخصيص حيز زمني لمناقشة هاته النقطة مما يدل اننا لازلنا بعيدين عن الحكامة الجيدة في تدبير الشان المحلي والجهوي. واما النقطة الاخرى التي افاض فيها البعض النقاش مستنكرين ومستغربين، كيف انه تمت الدراسة والمصادقة على اتفاقية شراكة مع المركز الجهوي للدراسات والابحاث في الاعلام والتواصل، لان هذا الاخير ولد بطريقة قيصرية وفي ظرف زمني قياسي علما ان هناك مراكز اخرى للبحث العلمي والصحي والتربوي والثقافي لم تجد هاته الاستجابة الفورية والطوعية كما وجد هذا المولود الجديد، مما يطرح السؤال أليس ذلك شكلا من اشكال الريع السياسي والاجتماعي لاستقطاب مؤسسة صحفية اكثر منه استقطاب دراسات وبحوث علمية، ان مسالة المصادقة ودعم مثل هاته المراكز شيء مقبول ويصفق بحرارة على هذا الاجراء، ولكن دون اغفال باقي المراكز الاخرى التي يجب عليها ان تلقى نفس الدعم من طرف مجلس الجهة كما ان الاجتماع عرف عددا من النقط منها: ـ الاخبار بانشطة مكتب مجلس جهة سوس ماسة درعة ما بين دورتي المجلس وحالة تقدم المشاريع المبرمجة من طرف المجلس الجهوي. ـ الدراسة والمصادقة على التحويلات واعادة البرمجة بميزانية مجلس جهة سوس ماسة درعة. ـ الدراسة والمصادقة على تقارير اللجن الدائمة في حضيرة مجلس الجهة. ومن النقط التي استجلبت ذهن وانتباه عدد من المستشارين والحاضرين تلك النقطة المتعلقة بالبث التلفزي والاذاعي بالمناطق الشرقية لجهة سوس ماسة درعة وبعض الجماعات القروية المتواجدة في اعالي جبال الاطلس الكبير والصغير التي لا تصلها لا الصورة ولا الصوت المغربي للاذاعات والقنوات العمومية على عكس اذاعة الخصوم التي تصل الى هاته التخوم المغربية الجزائرية بشكل واضح وقوي مما يؤثر سلبا على الراي العام المحلي، فجاء السخط والتنديد من هذا الوضع المشين، لأنه في مستقبل الايام قد يتأسس راي عام محلي بطريقة تعادي حقوقنا وهويتنا الوطنية، فلا جهة قامت بزيارة للمنطقة التي كان عليها ان تعزز تواجدنا الاعلامي هناك عوض اصدار تعليقات وحوارات صحفية وصابونية بفقعاتها السهلة الانفجار دون ان تحدث دوي في ذهن وفكر المشاهدين المغاربة فالعار ثم العار على القنوات المغربية التي لم تستطع ان يصل دبدبها ومرئيها الى المواطن المغربي المتاخم للحدود الجزائرية في زاكورة وتنغير وغيرهما والعار ان المسؤولين والنواب البرلمانيين لم يطرحوا مثل هاته القضايا المستعجلة امام الحكومة لمحاسبتها عن هذا التقصير الاعلامي والثقافي المرتبط بهويتنا وحقوقنا الترابية.

محمد طمطم

2012-05-31 2012-05-31
المشرف العام