أفكار و مراكز التنمية الذاتية بتيزنيت..الهراء المعسول

كم يؤلمنا أننا أصبحنا نعيش في أوساط اجتماعية يختلط فيها الصالح بالطالح، و أصبح من الصعب معرفة الحقيقة من الزيف وأحيانا يبدو أنهما مُمتزجان معاً، ولكننا نعرف جيداً أن الكتاب لا يُقرأ من عنوانه، لذا قررت ألا أحكم على موضوع الدورات التكوينية في التنمية الذاتية سطحيا و أكون قد تسرعت، بل فضلت أن أضعها تحت المجهر و أعيش هذا الأمر من داخل أحد المراكز بتيزنيت لكي لا أكون من مصطادي النقائص.

تجربتي القصيرة من داخل إحدى المراكز جعلتني أجزم أن موضوع التنمية الذاتية أصبح فقط تجارة رائجة و مجال لكسب الرزق الوفير عن طريق بيع الوهم بل أضحى يساهم في إنتاج الظروف البائسة التي تعيشها المجتمعات, فهؤلاء لا يدركون أن التنمية الذاتية مرتبطة أساسا بالتنمية الاقتصادية و بدون هذا الارتباط العضوي تصبح مجرد وهم و مضيعة للوقت و مجالا للربح المادي فقط.

أحد هذه المراكز نظم أمسية في الأيام الماضية بعنوان معسول لكن الدخول لها يقتضي منك أن تدفع مبلغا ماليا مقابل الحصول على دعوة يبيعها لك عضو من أعضاء المركز, فتجد العضو المسكين يفعل المستحيل ليبيع أكبر عدد من الدعوات, ليس حبا في سواد عينك أو في المركز, بل لأن كل دعوة يبيعها ينال 40 بالمائة من المبلغ يعني أنه كلما زاد بيعك زادت أرباحك, أما الانخراط فكلما جلبت ضحايا جدد تستفيد كذلك من 40 من مبلغ الانخراط و نفس الشيء بالنسبة للدورات التكوينية.

مصادر من داخل أحد هذه المراكز حكى للجريدة الطريقة البشعة التي تم طرده بها ” سألني مسؤول بالمركز كم بعت من دعوة؟ فأجبت: صفر, ليرد على و كم من شخص من طرفك سيحضر للدورة التكوينية؟ أجبته: لا أحد, ليخرج من جحره و يقول: الما و الشطابا ”.

كل هذا يعني أن موضوع التنمية الذاتية مجرد من محتواه و لا يضيف أي معلومات جديدة بل يعيد صياغة كلام عادي في قالب منمق عن طريق خطابات طنانة هدفها الربح السريع, و لا تغير من حياة الإنسان, فالتغيير مرتبط بجهد متكامل لا يقتصر على ذاك المدرب أو ذاك المركز ممن يقتاتون من بيع الوهم للناس عبر دورات في محيط مكرس لإذابة الذات و تدميرها و إفقارها.

2017-03-10 2017-03-10
المشرف العام