عداء الأقارب

عداء الأقارب في خطبة الجمعة اليوم والأقارب الأعداء كما أتى على ذكرهم القصص القرآني هم : الزوجة، الزوج، الآباء، الأبناء، الإخوة. ومن الأخير، قص الخطيب قصة يوسف عليه السلام، انطلاقا من قوله تعالى : ” قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ . أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ . قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ . قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ .فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ . وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ . قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ . وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ” بدأ الكيد بمشروع اللعب “يرتع ويلعب” وانتهى إلى مكر الذئاب البشرية التي ألقت بيوسف في غيابة الجب. والجب : حفرة في أرض الصحراء واسعة الأسفل ضيقة الفم. والغيابة: كل شئ غيب عنك شيئا.

ولذلك سمي القبر غيابة. وغيابة الجب هنا لبيان مشروع الكيد الذي يصل حد القتل والتصفية والقبر. طفل في جب موحش مهلك، حزين ، خائف، دامع العينين من صنيع إخوته، تداركته العناية الربانية، فخرج من قاع الجب إلى فسحة القصر، قصر عزيز مصر . كذلك يفعل الله بعباده المخلصين الذين تلهج ألسنتهم بالدعاء والرجاء”ادعوني أستجب لكم ” من اللعب الذي يقود إلى القتل بمكر الإخوة إلى الألعاب الرياضية المعاصرة التي صارت تولد العنف في مدرجات الملاعب، انحرف اللعب عن مسعاه الديني القويم الذي يهيئ الشباب لنصرة دينهم وحماية حوزة ترابهم بتنمية معنوياتهم وقدراتهم البدنية والعسكرية كما في سباق سلع وناقة الغضباء، وسباق الخيل، ومصارعة ركانة المشرك في كتب السيرة النبوية وصولا إلى ألعاب العبث واللهو التي فسدت وأفسدت الأبدان والممتلكات والدين. لنصبح على” أحوال عجيبة ومهازل مكشوفة ومخازي مفضوحة وأحوال سيئة” لا تليق بشباب المسلمين المروضين لمواهبهم ولعبهم دفاعا عن أوطانهم، دفاعا عن دينهم. ويبقى القتل سيدا على ملاعب اللهو والعبث في حياتنا العامة.

الدكتور عبد الوهاب الأزدي ـ مراكش

كلمات دليلية
2017-10-27 2017-10-27
المشرف العام