التصريح السنوي لأزطا أمازيغ حول وضعية الأمازيغية في المغرب خلال سنة 2017

بمناسبة الرأس السنة الأمازيغية 2968 أصدرت أزطا أمازيغ تصريحها السنوي حول وضعية الأمازيغية في المغرب خلال سنة 2017.

وقد تضمن التقرير مدخلا حول السياق الدولي والإقليمي المحيط بالأمازيغية، ليتم بعد ذلك تقديم نتائج رصد وتتبع وضعية الأمازيغية على الصعيد الوطني. حيث تم الوقوف عند حوالي 100 إجراء وقرار على المستوى الحكومي أو على مستوى دينامية المؤسسة البرلمانية أو مستوى عمل مؤسسة القضاء وكذا الممارسات والسلوكات المجتمعية.

وتجدر الإشارة إلى أن التصريح السنوي لأزطا أمازيغ هذه السنة واكبته دينامية شبابية، حيث تم تنظيم مسابقة خاصة بالشباب لتقديم أحسن تصريح سنوي، وتم تتويج خمسة فائزين في حفل فني في إطار المنتدى الوطني للشباب بمدينة تزنيت يوم السبت 20 يناير 2018.

التصريح السنوي لأزطا أمازيغ حول واقع الأمازيغية بالمغرب خلال سنة 2017

يَعرِض هذا التصريح السنوي نتائج الرصد والمواكبة التي قامت بها أزطا أمازيغ خلال سنة 2017 والخاصة بوضعية الأمازيغية في المغرب والانتهاكات التي قد تطالُها. وذلك بملاحظة وتتبع عمل الحكومة والبرلمان وباقي المؤسسات وتقييم اهتمامها بالأمازيغية وسعيها لتفعيل الالتزامات الدستورية للدولة المغربية. والوقوف عند الممارسات المكرِّسة للتمييز ضد الأمازيغ والأمازيغية مَهما كان مصْدرها.

لقد مَضت سنة 2017 ولم يشهَد واقع الأمازيغية بالمغرب أي تقدم ملموس. فالتفعيل الدستوري لرسمية الأمازيغية لم يبرَح مكانه منذ ست سنوات ونصف، أي بعد انتهاء ولاية تشريعية وانطلاق أخرى في ظل دستور جديد يُقرّ الأمازيغية لغة رسمية ويلزِم الدولة بحمايتها وتنمية استعمالها.

وتتَدرّع الحكومة في كل مرة بغياب القانون التنظيمي للتنصُّل من اتخاذ أي إجراء إيجابي اتجاه الأمازيغية، وتواصِلُ إجراءاتها وقراراتها المعاكسة لروح ومنطوق الدستور في هذا المجال ولا تأبَه بالموقع الدستوري للأمازيغية ولا بمتطلباته. وتمادَت في سياسات تهميش وتفقير المناطق الأمازيغية من خلال الاستغلال البشع للثروات الطبيعية والتضييق على مِلكية القبائل والجماعات للأراضي والغابات.

فيما اقتصرت المؤسسة التشريعية على تداول المبادرة الحكومية المتجسدة في مشروعي القانونين التنظيميين 26.16 و 04.16 ولم يتم البتّ في مآلهما. مع الأخذ بعين الاعتبار ما يحتاجه المشروعان من إعادة النظر في مضامينهما، وهي مسؤولية البرلمانيين في هذه المرحلة.

أما القضاء وباقي المؤسسات فلم تخْطُ أية خطوة فارقة في اتجاه حماية الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، رغم الانتهاكات التي مسّت هذه الحقوق من طرف الدولة وممثليها أو من طرف الغير.

في حين عرفت سنة 2017 استمرار المبادرات النضالية للحركة الأمازيغية في سبيل إنصاف الأمازيغية لغة وحضارة وهوية، رغم ما تعرفه من تضييق ومنع أحيانا.

وجسّد حراك الريف حجم الشرخ التنموي الذي تعيشه مناطق الهامش، وأبرزَ بشكل كثيف المطالب والرموز الهوياتية الأمازيغية، حيث أثيرت معضلة استعمال اللغة الأمازيغية في التقاضي في خضم المحاكمات المثيرة للجدل لمعتقلي الريف والذين تجاوز عددهم 500 من بينهم حوالي 24 قاصر. وتجدُر هنا الإشارة إلى أن الجهات المعنية استأنست بالترجمة من وإلى الحسانية في محاكمة أكديم ازيك.

أما أزطا أمازيغ فقد عَقدَت مؤتمرها الوطني الخامس منذ أكتوبر 2017 وأودعت ملفها القانوني منذ ثلاثة أشهر دون أن تتمكن من الحصول على وصل الإيداع المؤقت من السلطات المعنية. وهو ما أثر سلبا على تنفيذ الالتزامات مع الشركاء ويُضيّق على الحق في استغلال الفضاءات العمومية والحصول على الدعم العمومي، ويعرقل تجديد وتأسيس الفروع والأجهزة الجهوية لأزطا أمازيغ.

إننا لا ننفي حدوث وقائع واتخاذ تدابير إيجابية ذات صلة بالأمازيغية خلال سنة 2017 ولكنها لا ترقى إلى مستوى القفزة النوعية اللازمة للأمازيغية، التي تجعل من الإنصاف والمصالحة أفعالا لا شعارات غايتها التسويق السياسي واستدامة الفساد والاستبداد.

على المستوى الدولي عرفت سنة 2017 احتفاء العالم بالذكرى 69 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأعلنت الأمم المتحدة خلال انعقاد الدورة 72 لجمعيتها العمومية أن اللامساواة والإرهاب والتغيرات البيئية هي أهم التحديات التي تواجه البشرية. كما عرفت منظمة اليونسكو نقاشا مستفيضا حول أدوارها ومهامها وذلك في سياق انتخابات تجديد قيادة المنظمة في أكتوبر 2017، التي عرفت إجماعا على حث الدول لبذل المزيد من الجهود في سبيل تثمين التعدد اللغوي والتنوع الثقافي باعتبارهما مساعدان على بناء السلم في أذهان بني البشر.

وفي دول شمال إفريقيا مازال موقع الأمازيغ والأمازيغية يخضع للمؤثرات الدولية والداخلية على حدّ سواء. فنُشطاء وأعضاء مجلس أمازيغ ليبيا مقصيون من كل حوار حول مستقبل ليبيا ويتم استهدافهم من طرف الحركات الإجرامية الإرهابية. أما في الجزائر فرغم صدور قرار رئاسي مهم تجلى في الاعتراف برأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا، فطيلة سنة 2017 لم يتوقف هجوم الدولة على أمازيغ غرداية وتمت ملاحقاتهم خارج أرض الوطن مثلما حدث مع صالح عبونة وخضير سكوتي اللذان تم توقيفهما بإسبانيا في شهر شتنبر وطالبت السلطات الجزائرية بتسلّمهما. كما عرفت منطقة القبائل احتجاجات عارمة أواسط شهر دجنبر الماضي ضد استهتار الدولة بوَرْش تدريس الأمازيغية وعدم تعميمها.

وفي تونس التي تنامى فيها الوعي بالهوية الأمازيغية من طرف الأفراد والتنظيمات، فما زال نشطاء الحركة الأمازيغية هناك عرضة للمضايقات، سواء من خلال منع إطلاق الأسماء الأمازيغية أو رفض الاعتراف بالتنظيمات الأمازيغية وبلغ حدّ المس بالسلامة الجسدية للناشطة الأمازيغية ديما طرابلسي في أكتوبر 2017.

أما الدياسبورا الأمازيغية فقد عبرت مرة أخرى عن اعتزازها بهويتها وانخراطها في كل النضالات التي تهم الوطن وقضاياه.

أما وطنيا فبعد ستة أشهر من تعثر المشاورات تم تشكيل الحكومة وأصدرت تصريحها في أبريل 2017، ورغم التفات التصريح للأمازيغية إلا أنه لم يخرج عن انتظار مآل مشروعي القانونين التنظيميين اللذين تقدمت بهما الحكومة السابقة وكانا محطّ انتقاد ورفض جميع مكونات الحركة الأمازيغية. كما لم تقطع الحكومة مع البرامج والإجراءات التي تكرّس التمييز ضد الأمازيغية.

وبقيت التوصيات الموجهة للحكومة المغربية من قبل الآليات الأممية لحقوق الإنسان دون تنفيذ، فمنذ 2011 تلقى المغرب حوالي 25 توصية صادرة عن كل من الخبيرة المستقلة المعنية بالحقوق الثقافية، ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سنة 2015 ولجنة الحقوق المدنية والسياسية 2016 وتمحورت كلها حول الإسراع بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وتعميم تعليمها ورفع الحضر عن تسجيل الأسماء الأمازيغية وتوصيات أخرى مرتبطة بالإعلام والفن والثقافة. وكلها مجالات مازالت تعرف العديد من الانتهاكات. أما سنة 2017 فقد تميزت بمشاركة المغرب في دورة الاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان بجنيف، وانبثقت عن أشغاله توصية بمواصلة جهوده المحمودة باتجاه تطوير اللغات الوطنية وتعزيز وحماية اللغة والتراث الثقافي الأمازيغيين. وطالب المجلس بضمان الولوج المتساوي إلى الموارد الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك الحصول على التعليم الجامعي باللغة الأمازيغية.

وتفعيلا لمتطلبات الديموقراطية التشاركية، لاسيما ما يتعلق بالعرائض الموجهة للسلطات العمومية صدر مرسوم رئيس الحكومة في 25 ماي 2017 بتحديد تأليف لجنة العرائض واختصاصاتها وكيفيات سيرها. كما تم تعيين أعضائها في 31 يوليو 2017.

كما صدر في العدد 6612 من الجريدة الرسمية بتاريخ 12 أكتوبر 2017 القانون رقم 79.14 المتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز المحدَثة بموجب الفصل 19 من الدستور المغربي، وسيدخل حيز النفاذ ابتداء من تاريخ تعيين رئيس الهيئة وتنصيب أعضائها.

وحسب هذا القانون فالهيئة يوجد مقرها الرئيسي بالرباط ويمكنها إحداث فروع جهوية كلما توافرت الشروط لذلك. وهي مؤسسة وطنية مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، يعتبر رئيسها آمرا بصرف الميزانية وتخضع للمحاسبة العمومية ومراقبة المجلس الأعلى للحسابات. وتختص الهيئة في إبداء الرأي وتقديم التوصيات بشأن القوانين والنصوص التنظيمية بمبادرة منها أو بطلب من الملك أو الحكومة أو أحد مجلسي البرلمان، كما تُشجِع على إعمال مبادئ المساواة والمناصفة وعدم التمييز وترسيخها في برامج التعليم والإعلام. وتقوم بتشجيع الحكومة على ملاءمة المنظومة القانونية الوطنية مع الالتزامات الدولية للمغرب، وتعمل على رصد أشكال التمييز التي تعترض النساء، وتقترح كل تدبير ناجع من أجل تصحيح الوضع بما لا يتعارض مع ثوابت الأمة وفي إطار احترام مكونات الهوية الوطنية، بالإضافة إلى تقييم السياسات العمومية ذات الصلة باختصاصات الهيئة بالقطاعين العام والخاص. ويتألف مجلس الهيئة من رئيس يعين بظهير و 24 عضوا من بينهم أربعة أعضاء يعينهم رئيس الحكومة ويمثلون جمعيات المجتمع المدني المتوفرة على 10 سنوات على الأقل من العمل. و عضوان يمثلان جمعيات المجتمع المدني المتوفرة على 10 سنوات على الأقل من العمل، يعينهما البرلمان.

جدير بالذكر أن أعضاء الهيئة يعيَّنون لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، والعضوية في الهيئة تطوعية مع إمكانية منح تعويضات عن المهام تحدد مقاديرها بمرسوم، كما تتنافى العضوية في الهيئة مع العضوية بإحدى المؤسسات الدستورية المنصوص عليها في الفصول من 161 إلى 170من الدستور.

كما تُحدَث لدى الهيئة لجان دائمة وهي: لجنة الدراسات والتقييم، لجنة الرصد والشكايات، لجنة التواصل والتحسيس.

ولكن يبدو من نص المرسوم أن اختصاص الهيئة هو التمييز الموجه ضد النساء دون الإشارة إلى أسس هذا التمييز أو توسيع مجال تدخل الهيئة ليشمل كافة أشكال التمييز الأخرى كما وردت في الصكوك الدولية وفي الدستور المغربي.

في ظل الحكومة الحالية صدر قانون المالية لسنة 2017 في 09 يونيو وصدر قانون المالية 2018 في 25 دجنبر كلاهما لم يتضمن إجراءات لفائدة الأمازيغية من قبيل المناصب المالية أو زيادة في الدعم المالي أو فتح اعتمادات خاصة موجهة للأمازيغية.

وتم إحداث المجلس الوطني للأرشيف بموجب المرسوم 2.17.384 الصادر في 8 غشت 2017، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 6616 بتاريخ 26 أكتوبر 2017، كهيئة استشارية لدى رئيس الحكومة، تتولى القيام بتتبع وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية في مجال حفظ الأرشيف وتنظيمه وتثمينه وحمايته.

حيث يقوم باقتراح كل تدبير يراه لازما لضمان حسن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية في مجال الأرشيف على الصعيدين الجهوي والوطني، أو من شأنه تطوير الإطار القانوني المرجعي المنظم للأرشيف، كما يقوم بدراسة التقرير السنوي الذي يعرضه مدير مؤسسة أرشيف المغرب على رئيس الحكومة، ويسهر على ضمان التقائية وتناسق البرامج والمشاريع التي تهدف إلى النهوض بالأرشيف الوطني وإغنائه وترشيد أنظمة استغلاله.

واعتمد مجلس الحكومة بتاريخ 21 دجنبر 2017 الخطة الوطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان 2018-2021. وتضمنت عدة تدابير وتوصيات، من بينها الإسراع بإصدار القانونين التنظيميين الواردين في الفصل الخامس للدستور، تعزيز مكانة اللغة والثقافة الأمازيغية في المجالات الثقافية والإدارية والقضائية، وإدماجها عرضانيا في برامج التربية والتكوين وفي المحيط المدرسي والجامعي وكافة مناحي الحياة العامة. ومراجعة دفاتر تحملات الإعلام العمومي بما يسمح بتعزيز حصة البث الأمازيغية وتمكينها من الموارد المالية والبشرية اللازمة لذلك. ولعل أهم تدبير جاءت به الخطة في المجال الثقافي هو التدبير رقم 101 الذي يدعو إلى تعزيز وسائل التظلم والانتصاف المتعلقة بالتمييز في مجال الحقوق الثقافية. ومما يثير خيبة الأمل في تدابير الخطة -التدبير رقم 242- الذي ينص على نقل جميع الاختصاصات المخولة للجنة العليا للحالة المدنية في موضوع الأسماء العائلية إلى القضاء، دون إشارة إلى نقل نفس الاختصاصات للقضاء في مجال الأسماء الشخصية التي تشكل مجالا لتظلم المواطنين باستمرار، لاسيما من اختاروا الأسماء الأمازيغية لمواليدهم الجدد كما سنرى لاحقا.

وفي مجال إدماج الأمازيغية في مؤسسات التكوين أصدر رئيس الحكومة منشورا في 04 يونيو 2017 بخصوص تدريس اللغة الأمازيغية في بعض المؤسسات والمعاهد العليا، مؤكدا أن الهدف هو “التنزيل التدريجي في مرحلة تجريبية للغة الأمازيغية وتفعيل طابعها الرسمي”. المثير في منشور رئيس الحكومة هو تأكيده على ضرورة إنجاز مرحلة تجريبية للأمازيغية بداية من السنة المقبلة، وذلك في انتظار صدور القانونيين التنظيميين، مبرزا أن الهدف هو استخلاص الدروس الكفيلة بتوطيد تنزيل الأمازيغية وذلك على مستوى الإدارة والتقاضي والإعلام والإبداع الثقافي والفني. ويتعلق الأمر بكل من المدرسة الوطنية العليا للإدارة والمعهد العالي للقضاء والمعهد العالي للإعلام والاتصال والمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما والمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث.

وقد دعا المنشور مختلف القطاعات الحكومية التابعة لها هذه المؤسسات إلى وضع برامج تكوينية في الأمازيغية بتنسيق مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مشيرا إلى أن الهدف هو تأهيل الذين يتابعون تكوينهم بتلك المؤسسات في الأمازيغية.

وفي مبادرة مماثلة وجه السيد وزير الصحة مذكرة لمديري معاهد تكوين الممرضين وتقنيي الصحة، حيث طالبت الوزارة مدراء المعاهد المذكورة بالعمل على إعداد برامج تكوينية باللغة الأمازيغية من خلال إدراجها كلغة للتعلم والتدريس ضمن وحدات اللغات والتواصل المُدرّسة بالمعاهد العليا لمهن التمريض وتقنيات الصحة، وذلك بتنسيق مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مع موافاة مديرية الموارد البشرية بالإجراءات المزمع اتخاذها قصد إنجاح هذا الورش.

في مجال التعليم، رغم اعتراف السيد وزير التربية الوطنية بالتقصير في ورش تعميم الأمازيغية، وتقديم وعدٍ بتدارك النقص الحاصل، بتخصيص 500 منصب لتدريس الأمازيغية، إلا أنه للأسف لم يتجاوز عدد المناصب المخصصة للأمازيغية في التعليم الابتدائي 150 ضمن المناصب المتبارى بشأنها في مباريات التوظيف بموجب عقود التي أعلنت عنها الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. أما التعليم الإعدادي والتأهيلي فلا وجود فيه للأمازيغية ولا شئ يلوح في الأفق القريب.

أما الدعم الحكومي لقطاع الثقافة فقد أثار استنكارا شديدا ضد النصيب الهزيل المخصص للأمازيغية ضمن دعم الكتاب بمجرد الإعلان عن النتائج من طرف وزارة الثقافة. كما أثارت نفس الوزارة حفيظة المتتبعين حين أحدثت مراكز للدراسات والأبحاث حول التراث البرتغالي والأندلسي والحساني، في إقصاء واضح للأمازيغية ثقافة وثراتا رغم مكانتها الدستورية.

وصادق السيد وزير الثقافة على دفتر الضوابط البيداغوجية لمعاهد الموسيقى والفن الكوريغرافي )منشور بتاريخ 03 أبريل 2017)، والذي يستثني الموسيقى والآلات الأمازيغية ضمن المواد المدرّسة كما يستثني اللغة الأمازيغية ضمن لغات التواصل والتدريس.

ورغم تعديل قرارات كيفية دعم المسرح والموسيقى والكتاب في 20 شتنبر 2017 فهي لم تأت بأي جديد بخصوص الأمازيغية. أما قرار وزير الثقافة عدد 3202.17 المؤرخ في 20 نونبر 2017 فقد حدد شكل ومضمون بطاقة الفنان، مع تغييب تام للأمازيغية في اللغة المستعملة. وعين السيد وزير الثقافة رئيس وأعضاء لجنة تحكيم الجائزة الوطنية للمسرح بتاريخ 22 نونبر 2017 ولم تضم أي فنان أو فاعل ثقافي أمازيغي أو مهتم بالمسرح الأمازيغي.

وبخصوص الدعم السينمائي صدر مرسوم بتاريخ 02 غشت 2017، بإحداث لجنة خاصة لدعم الإنتاج السينمائي الأجنبي بالمغرب، في وقت مازال فيه الإنتاج الأمازيغي ممنوعا من أي دعم عمومي، ومشروطا بترجمته للعربية من أجل قبول ترشيحه لدعم المركز السينمائي المغربي.

وعلى المستوى الإعلامي فمازال الاستهتار بالمنتوج الفني والإعلامي الأمازيغي هو السمة الغالبة لدى مختلف المؤسسات الإعلامية. فمازالت دفاتر التحملات على علاتها لا تُحترم، وماتزال جودة الفقرات المقدمة بالأمازيغية تخضع لتداعيات احتكار الإنتاج من طرف منتجين بعينهم. فمثلا: الوصلات الإشهارية ذات الطابع التوعوي والتحسيسي )الولوجيات-برنامج مسار-زجر الغش-السلامة الطرقية( تُبَث باللغة العربية أو الفرنسية حتى على شاشة القناة الأمازيغية، في تجاهل تام للغة القناة ولغة الفئة المستهدفة.

ولعل أبرز دليل على استهتار المسؤولين بالأمازيغية في الإعلام هو إعلان المدير العام ل SNRT عن مباراة توظيف صحفيين مقدمين في القناة الأمازيغية، واشترط فيهم الحصول على دبلوم إعلامي أو إجازة في اللغات العربية أو الأجنبية دون تنصيص على الإجازة في الدراسات الأمازيغية.

بعد تأخّرٍ دام لعدة عقود أعلنت وزارة الداخلية عن لوائح ذوي الحقوق المنتسبين للجماعات السلالية، كما أقدمت على تعيينات جديدة في مجلس الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية بتاريخ 18 أبريل 2017، وقد همّت هذه التعيينات منصب رئيس الدورات والكاتب وبعض الأعضاء ونواب الجماعات السلالية، واسترسلت إجراءات التحفيظ الجماعي لأراضي القبائل. إلا أن كل هذه الإجراءات لم تنعكس إيجابا على المعنيين بالأمر، حيث مازالت ردهات المحاكم تعجّ بالمنازعات القضائية ذات الصلة بأراضي الجموع، ومازالت القبائل تبدع في أشكال مقاومة الاستغلال غير المنصف لأراضيها وغاباتها والثروات الطبيعية الواقعة في نفوذها. مما يسفر عن انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان واعتقالات ومتابعات قضائية. ولعل حالة التوتر هاته ناتجة عن عدم توفير ضمانات مشاركة المواطنين في مسلسل اتخاذ القرار، وغياب الحرص على الموافقة الواعية المستنيرة لذوي المصلحة على مشاريع التنمية والاستثمار. مع تفعيل مساطر سريعة وشفافة في حالة تعويض المتضررين.

وتظل وزارة الداخلية هي المسؤول الأول عن استمرار مسلسل منع التسجيل الفوري للأسماء الأمازيغية، وحاول السيد وزير الداخلية نفي مسؤولية قطاعه عن هذه المعضلة، من خلال تحميل المسؤولية للمعنيين بالأمر، وهو ما لا يتفق مع مضمون التظلمات التي تتوصل بها أزطا أمازيغ والشهادات التي استقَتْها من المتضررين اللذين آزَرتْهم. وفيما يلي جَرد للحالات التي رصدَتها أزطا أمازيغ هذه السنة:

N الاسم الأمازيغي المرفوض المكان التاريخ

1 SIMAN أزيلال 08 يونيو 2017

2 MASSIN المعاريف – الدار البيضاء يوليوز 2017

3 SYLIA أولوز – تارودانت غشت 2017

4 AMNAY إملشيل – ميدلت شتنبر 2017

5 SYLIA بلدية الجديدة 14 شتنبر 2017

6 SIFAW عين السبع – الدار البيضاء 12 أكتوبر 2017

7 SYLIA جماعة فركلا – الراشيدية 02 نونبر 2017

8 MASILYA تراست – إنزكان 17 نونبر 2017

لقد ترسخت لدينا القناعة أن تكرار حالات المنع والتماطل في تسجيل الأسماء الأمازيغية، وإقصائها من اللوائح المعتمدة من طرف وزارة الداخلية سلوكٌ ممنهج يشمل مختلف التراب الوطني والبعثات الديبلوماسية والقنصلية، مما يرفعه إلى مستوى الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان.

المديرية العامة للأمن الوطني عملت على تغيير الزي النظامي لعناصر الشرطة وتجديد المركبات والمعدّات، ولكنها تجاهلت حرف تفيناغ نهائيا في كل ما هو مكتوب، كما تجاهلت الأمازيغية لدى إعلانها عن مباريات التوظيف في سلك الشرطة.

في سنة 2017 عدّلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية نظام الدراسة والامتحانات الخاص بالتعليم العتيق وجامعة القرويين والمدرسة الإسلامية ودار الحديث الحسنية دون أن تُدمج هذه التعديلات اللغة والثقافة الأمازيغيتين. كما باشرَت الوزارة عملية تأطير الحجاج ورواد المساجد من خلال الحملات وبرامج محو الأمية باللغة العربية دون استعمال الأمازيغية رغم أهميتها في هذه الخدمات.

وفي نفس الاتجاه عدّلت وزارة الصناعة التقليدية في قرارها الصادر في مارس 2017 نظام التكوين في أكاديمية الفنون التقليدية دون اعتماد الفنون التقليدية الأمازيغية لاسيما المتعلقة بحرف تيفناغ والآلات الموسيقية.

وأصدر بنك المغرب قطعة نقدية تذكارية بمقتضى مرسوم رئيس الحكومة المؤرخ في 17 غشت 2017 وفي المادة الثانية من المرسوم تم تحديد مواصفات القطعة النقدية ولم يكن من ضمنها استعمال رموز أو حروف أمازيغية.

وتم إحداث أول بوابة وطنية لتلقي شكايات المواطنين، وهي بوابة تفاعلية باللغتين الفرنسية والعربية فقط.

وتم إحداث عدة لجان تضمنت تمثيلية جمعيات المجتمع المدني ولكن يتم فيها إقصاء الفاعلين والهيئات المهتمة بالأمازيغية، ويتعلق الأمر بلجنة جائزة تميز المرأة المغربية، لجنة تحكيم جائزة المجتمع المدني وغيرهما.

لقد تأثرت الحياة البرلمانية بتداعيات ما عُرف إعلاميا بالبلوكاج الحكومي، واستهلّ مجلس النواب ولايته الحالية بالمصادقة على انضمام المغرب للاتحاد الإفريقي، وهي خطوة ستكون لها آثار قانونية ومؤسساتية على العمل الحقوقي بالمغرب.

أما بخصوص القانونين التنظيميين المتعلقين بالأمازيغية فقد تم تقديمها داخل اللجان المعنية وفتحت بشأنهما مناقشة أولية، كما تم تنظيم يوم دراسي حول مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مجلس النواب بمشاركة ممثلين عن الحكومة والمؤسسات المعنية وفعاليات المجتمع المدني. وعبرت أزطا أمازيغ في كلمتها أثناء اللقاء عن موقفها من مشروع القانون التنظيمي الوارد في مذكرتها التفاعلية الصادرة في أبريل 2017. )المذكرة والكلمة منشورتان على الموقع الإلكتروني www.azetta.org).

وفي إطار العمل الرقابي لمجلس النواب على الحكومة، تقدم نائب برلماني من فريق في المعارضة بسؤال يتعلق بإقصاء الأمازيغية من مباريات التوظيف بموجب عقود في مجال التعليم، وسؤال ثانٍ حول رفض تسجيل الأسماء الأمازيغية.

وتقدم نائب برلماني عن فريق من الأغلبية بسؤال للوزير المنتدب المكلف بالوظيفة العمومية حول إقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية، وقد أثار جواب الوزير المنتدب الكثير من الانتقادات بسبب جهله الكبير بالنقاش المجتمعي الدائر بهذا الصدد، وتعبيره عن مُمانَعة غير مفهومة لفتح هذا النقاش.

وبخصوص السلوكات والممارسات الاجتماعية فقد استعمل جمهور فريق الرجاء البيضاوي في إحدى المباريات خطابات عنصرية وتحقيرية لوصف سكان منطقة سوس مما أثار استياءً عميقا في نفوس هؤلاء، خاصة بعد توثيق هذا الخطاب وبثه في القنوات العمومية ومواقع التواصل الاجتماعي. وفي ظل غياب تدخل أية مؤسسة رسمية لإعادة الأمور إلى نصابها ووقف التمييز أو تقديم اعتذار من جهة تمثل الفريق أو جمهوره، بادَرت جمعية محبي الفريق السوسي لتوجيه شكاية في الموضوع إلى الفيدرالية الدولية لكرة القدم.

وتعرضت النقوش الأثرية بالملاح اليهودي لإفران الأطلس الصغير للتخريب ولم يتم ملاحقة المشتبه بهم أو اتخاذ أي إجراء من شأنه ردع المخربين وحماية الآثار الثقافية ببلادنا.

كما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا وأخبارا بخصوص استعمال صخور تحتوي على نقوش تاريخية في بناية للمكتب الوطني للكهرباء بمدينة طاطا ولم يتم تكذيب الخبر أو نفيه كما لم يتم فتح تحقيق قضائي أو إداري في الموضوع.

لقد تميزت سنة 2017 باهتمام غير مسبوق لبعض الهيئات النقابية بقطاع التعليم بموقع اللغة الأمازيغية في المدرسة المغربية، حيث أصدرت بلاغا موضوعاتيا بشأن إدماج الأمازيغية في التعليم، كما نظمت الملتقى الوطني الأولي لمدرسي الأمازيغية. وهي خطوات محمودة نتمنى أن تتكاثر لأن رد الاعتبار للأمازيغية وتبويئها مكانتها اللائقة رهين بعزيمة جماعية ومبادرات جريئة. ونغتنم فرصة اختتام هذا التصريح لنتمنى لكم ولكن سنة أمازيغية سعيدة، ونذكّر بمطلبنا الراهن: قانونٌ تنظيمي يأخذ بعين الاعتبار واقع التنافس بين اللغات، وغايته ترسيخ ضمانات حماية الأمازيغية وتنمية استعمالها وفتح كل المجالات والوظائف أمامها. مجلسٌ وطني للغات والثقافة يستند إلى سياسةٍ لغوية متوافق عليها، ويسعى للعدالة اللغوية والتكافؤ بين اللغتين الرسمية، ويحتضن كافة المكونات والتعبيرات اللغوية والثقافية الوطنية.

2018-01-22 2018-01-22
المشرف العام