قرية “تيــفلسيــن”بتـارودانت..العُــرف والعزيمـة يدفعان بالفتيات إلى منـافسة الذكــور في مسيـرة اتقان حفظ القرآن الكريم وعلومه

أحمد أولـحاج -ســوس 24

ما يسُــرّ النّفْس ويبعث على الاطمئنان، أن لازالت بعض الأسر المغربية عموما والسُّوسيّــة منها على سبيل الذكر متشبتة  بمبادئ  ديننا الاسلامي  وقيّمه السّمحة  بدرجة كبيرة حتى يومنا الحاضر، يعُضُّــون عليها بالنواجذ، ويحرصون على توريثها للأجيال الناشئة كأمانة عضمى لا تقبل التفويت ، رُغم غزو وتشويش الثقافات الغربية بما تحتويه من بعض أنماط الحيوات  (يسوَّق لها ويُــراد أن تكون قدوة للجميع ولو على حساب غنى ثقافة المجتمعات الأصيلة )، بإغراءات العصر المتربصة من كل حدب وصوب، خاصة عبر شاشات الهوتف “الذكية” وفي صالوانات مواقع التواصل الاجتماعي وجدراناها الافتراضية اللامنتهية  .

نموذج هذه الأسر المحافظة المتمسّكة  بتعاليم الدين الاسلامي المنفتح بما تُجَسّده من تكريم حقيقي للمرأة والاعتناء بتربيتها ،نســـوقـه من دوار “تيفلسين” بالنفود الترابي للجماعة القروية أضـــــاربدائرة إغرم إقليم تــارودانت،من خلال تجربة تربويّة رائدة تستحق أكثر من مجرد التفاتة إلى تشجيع ودعم مستمرّيْن، بطــلاتها فتيـــات بعُمر الزهور، اخترْنَ سلك طريق القرآن الكريم  في جــوّ من المثابرة والمنافسة إلى جانب شقائقهن الذكـــور، تلاوةً وحفظًا وتدبـّرًا وترسيخًا وترتيلا، على واجهتيْ ألواحٍ خشبيّــة عتيـقة بمِــداد الصمغ و”خشبة التثبيث” وقوة العزيمة ،هنـــاك بمسجد الدوّار لدى شيخهن في التحفيظ السيد “عبدالعزيز زكموت” منذ أزيد من سبعة أعــوام من الزمن،وبتشجيع دائم من ذويهن أساسا ، ومن “للاحجّو” المناضلة المحبوبة بالقرية التي أحبّت القرآن وأهلـــه ،ولأجل كـــلام الله مافتِئت -على كِبر سنِّها- تُضحّي بالغــال والنفيـس .

طالبات وطُلاّب  “تيفلسين”، هؤلاء البـــالغ عددهم الأربعين، تمكن غالبيتهم ذكورا وإناثـــا  من حفظ القرآن الكريم وإعادة إتقانــــه مرّات ومرّات ،مع ما يصاحب ذلك من مُتـــون وابتهالات وأمداح  دينيّة كقصيدتيْ البردة والهمزية في المدح النبوي ومتن ابن عاشر وغيرهما ..، وهاهم يواصلون المسير بخطى ثابثة وصبر قويّ وجهد منقطع النظير نحو سبْـر أغــوار العلوم الشرعية وهم لايزالون في مراحل الطفولة .

طالبات دوار “تيفلسين” كانت لهن مشاركة قيمة في فعاليات الموسم الديني السنوي للمدارس العتيقة المنظم بمركز تــارودانت في أمسية يوم أمس بِــزَيّهن المحليّ الـمُوحّد وحدةَ الصفّ والهدف والطموح، أمــام أنظار السلطات الإقليمية ومسؤولي مندوبية وزارة الأوقــــاف والشؤون الاسلامية والمجلس العلمي وعمـــوم المهتَمّيـــن،احتفاء بتجربتهن الرائـدة في مجال حفظ القرآن الكريم وبعض مُتــون العلوم الشرعية.

وفي السياق، صرّح السيد “ادريس إكيــــــدر”  رئيس جمعية شباب “أغْنـَـــارُوس” للتنمية والتعاون  لســــوس 24 أن بادرة تحفيظ القرآن الكريم لفتيات وفتيان الدوار دأب عليها الأهــــــالي منذ زمن طويل و”لازلنا على الدرب واصليــــن..الاهتمام بالدين عند أهل قريتي كبير ولله الحمد.. هدفنا هو تربية الجيل الناشئ على التمسك بتعاليم الدين الاسلامي الحنيف ومبادئه  ذكـــورا منهم  وإناثا على حد السّواء.. لا فرق عندنــا بين ذكر وأنثى في التحصيل.. ،وعندنا نساء كثيرات يحفظن كتاب الله عن ظهر قلب ويساعدن الآن أبنائهن في حفظه..”اه

” َوفِـــي ذلِــك فــلْيَـتَـنـافـَس المُتـَنـافِــــسون..وصدق الله العظيم إذ يقول “إنــــا نحــن نــزَّلنا الذِّكـــرَ وَإِنَّــــــا لـــــه لحــافظون “.

كلمات دليلية , ,
2018-04-04
المشرف العام