الجماعات القروية وكلاسيكية التسيير جماعة أكينان طاطا أنموذجا

علي بحيد:

إن تبني الدولة للامركزية جعل دور الجماعات الترابية يرتقي من مجرد منزل أوتوماتيكي لبرامج المركز إلى دور الشريك في التنمية وفي صنع القرار, إلا أن القراءة السطحية لواقع التنمية بالقرية المغربية يجعلنا نتأكد من أن التسيير الشعبوي للمجالس الجماعية لم يستطيع مواكبة تحولات البادية المغربية ما يضعنا أمام سؤال ما العمل في ظل هذه الأزمة وهذا الإخفاق؟ فالمتتبع للشأن العام بجماعة أكينان قيادة أقايغان إقليم طاطا سيقف مذهولا أمام الوضع الذي تعيشه هذه الأخيرة تعكسه الأزمة الحقيقية في تدبير الشأن العام للجماعة ولعل هذا يرجع بالأساس لغياب تجربة سياسية ميدانية لدى جل منتخبي المجلس الجماعي وأمية الكثير منهم ما يقف عائقا أمام تنزيل حقيقي واقعي لمخطط التنمية بالجماعة فتكون الساكنة والمجال من يدفع ثمن هذه العشوائية في التدبير.

أكينان جماعة قروية فقيرة الموارد المالية لكنها غنية بمؤهلات سياحية وجيولوجية وفلاحية وطاقات بشرية ذات كفاءة عالية بالوطن وأخرى جد مهمة خارجه وتعتبر السياحة الورش التنموي الواعد بالواحة لكن للأسف ففي غياب استغلال هاته العناصر عن المخطط الجماعي للتنمية الذي ينص عليه الميثاق الجماعي الجديد يعمق أزمة عمل الجماعة ويزيد من هشاشة الوضع ويحول دون استفادة الجماعة من مورد مهم لتحقيق إقلاع تنموي بالمنطقة, ولتدارك الوضع أضحى على المجلس الجماعي العمل بجدية على تشخيص احتياجات الساكنة وأولويات الواحة وبالتالي وضع مخطط استراتيجي لمعالجة الإختلالات بعيدا عن الحسابات الشخصية و الإنتخابوية الضيقة وعن النظرة الأحادية للأدوار, لأن دور الجماعات القروية لا يقتصر فقط على تقديم الوثائق الإدارية للمواطنين بل يتجاوز ذلك ليكون دورها تنشيط الحركة الاقتصادية والاستثمارية . فبالإطلاع على برنامج عمل الجماعة لدورة أكتوبر و مشروع ميزانية السنتين 2018 و 2019 نجده فارغ من رؤية تنموية حكيمةومن ترشيد واقعي للنفقات وبالتالي تعميق أزمة الرؤية التنموية لدى المنتخب.

فنجد مثلا مبالغ التسيير مبالغ فيها إذ تتجاوز ميزانية البنزين 6 ملايين سنتيم وكذلك قطع الغيار ب 4 ملايين سنتيم ونفقات سفريات الرئيس درهم15000 ومصاريف الاستقبالات بقيمة 5 ملاين سنتيم وبرمجة مشاريع لم تكن ضمن أولويات الجماعة كمشروع تطهير السائل لأحد دواوير الجماعة في الوقت الذي تعاني فيه بقية الدواوير من العزلة بسبب الطريق ويضل عدم إشراك المجتمع المدني في بناء الرؤية أحد أهم العوائق والإكراهات تضعف قدرة المجالس الجماعية القروية على القيام بأدوارها المنشودة .

2018-10-06
عبد اللطيف بتبغ