رسالة مفتوحة إلى رئيس المجلس الجماعي بفم زكيد: عفوا الإرادة هو ما ينقصكم سيادة الرئيس؟

محمد نبو /فم زكيد

تحية احترام وتقدير

وبعد،استسمحكم لدقائق معدودات من أجل قراءة هذه الرسالة المفتوحة، والتي في طيها شيء مما يخالجني تجاه الشأن المحلي بجماعة فم زكيد التي تتربعون على رئاسة مجلسها.

أتابع باهتمام لابأس به القلق الذي ينتاب الكثير من مواطنات ومواطني جماعة فم زكيد التي تشرفون على تدبير شؤونها، والظاهر من خلال أحاديث الناس في عامتهم وما تبوح به ألسنتهم كلما سمحت لي الظروف بالحضور إلى مجلس من مجالسهم على هامش فرح أو قرح أو غير ذلك.. او من خلال ما تعج به صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من سخط وغضب وحيرة من قبل المتحدرين من هذه الجماعة بمختلف شرائحها عمال،تجار،فلاحين،طلبة،اساتذة..ولا ينتابني أدنى شك في أنكم وأعضاء وعضوات مجلسكم تلمسون وتشعرون ما أشعر به ومطلعون بشكل جيد على دفتر مطالبهم وحاجياتهم و أوجاعهم ايضا ،غير أن موقعكم السيد الرئيس المحترم لا ينبغي أن يجعلكم تتابعون كما يتابع عامة الناس هذه الاحاديث فقط، بل يلزم التفاعل معها بايجاب إما بالانكار أو التأييد وترجمة ذلك إلى أفعال ملموسة فموقعكم يفرض أن يكون حليفكم الفعل ثم الفعل لا المتابعة.

سيادة الرئيس المحترم إن ما ورد في هذه التوطئة هو المبرر الواحد والأوحد الذي دفعني كمواطن ينحدر من هذه الجماعة بتحرير هذه الرسالة المفتوحة إليكم، ومن خلالكم إلى أعضاء مجلسكم مادامت معظم الاسئلة والتساؤلات التي تابعتها أو استمعت إليها بين الفينة والاخرى تدخل في جزء كبير منها في باب مسؤوليتكم إما كرئيس أو كمجلس جماعي، ولا يمكن اعتبار هذا الغضب الذي يقض مضجع جزء ليس بالقليل من هولاء القاطنين أو المنحدرين منها إلا تمظهرا من تمظهرات ضعف أدائكم و في تمثل الحزم الذي تتطلبه منكم صفتكم القانونية ووقوع الاختيار عليكم من قبل زملائكم وزميلاتكم عند تشكيل المجلس. فقد ألقوا في وجهكم السيد الرئيس كرة المسؤولية الحارقة، وليس وسام أو نيشان الرئاسة.

وأظن نفسي مجانب للصواب إن قلت إنهم منحوكم صفة رئيس المجلس مجاملة وليس اعترافا بملامح كفاءة انتظروها منكم في تدبير شؤون مجسلكم وجماعتكم، فأنت الشاب والمتمرس والمتعلم .. إن ما أود أن أثيره هنا أمامكم السيد الرئيس – ولا أجاملكم إن قلت بأنكم على علم ودراية عميقين به -هو المؤهلات الذاتية والموضوعية التي تتوفر عليها هذه التجربة الجماعية لكن –للأسف- لم نلمس لها أي تأثير ايجابي على كيفية تناولكم للقضايا التنموية المطروحة بالجماعة، وأعرضها أمامكم كما يلي:

• المؤهلات الذاتية المفترض أن تكون دافعا لنجاحكم في مهامكم : وأبسطها في أربعة اعتقد أنها أساسية :

– أولها:التجربة ، فقد قضيتم حتى الان ما يزيد عن 10 سنوات في دهاليز المربع الضيق من تسيير المجلس كما هو الشأن للبعض من أعضاء المجلس الاخرين، وهذا المعطى يشكل حافزا يفتقد في الكثير من التجارب الجماعية، غير أننا لم نلحظ له الأثر المطلوب في الدفع بهذه التجربة التي تقودونها إلى الأمام ، بل لوحظ أنها كانت عامل ضعف في إدارة شؤون المجلس والجماعة.

– ثانيها : الشباب ولا يخفى عليكم الأهمية التي يلعبها حضور هذا العنصر في كل تجربة جماعية بالنظر لارتباطه ببعض مقومات النجاح من قبيل الارادة والطموح والمبادرة والابداع والحافزية… فالمجلس الذي تتولون قيادته يضم في عضويته فئة عريضة من الشباب فهي تزيد عن 40 بالمئة اذا اعتمدنا سن أقل من 35 سنة كمؤشر و تفوق 70 بالمئة اذا ما اعتبرنا فئة دون 45 سنة. وعلى العموم فالمجلس لا تمثل فيه الفئة العمرية الأكثر من 55 سنة سوى حوالي 12 بالمئة عند انتخابه سنة 2015 ، وأود أن انبهكم السيد الرئيس إلى أن مجلسكم هو الأكثر تشبيبا اذا ما قورن بالمجالس الحضرية الثلاث بالاقليم لكل من طاطا و أقا و فم الحصن، لكن ،وللأسف الشديد، لم نلمس أي دور لهذا العنصر والدليل على ما نقول هو أن التمعن في خطوات المجلس تضعف إن لم نقل تغيب فيها نفحة المبادرة والإبداع وضعف الطموح…

– ثالثها : التجديد وهو من العناصر الاساسية في نجاح التجارب الجماعية فضخ دماء جديدة في التدبير الجماعي بالغ الاهمية في تحقيق الانتظارات والطموحات الجماعية ويعد مجلسكم من المجالس القلائل بالاقليم التي عرفت طفرة تجديد كبيرة والتي بلغت 80 بالمئة من جسد المجلس الجماعي الذي تتربعون على رئاسته، غير أن ظلال هذا التجديد ومفعوله لم تنعكس بالشكل المأمول على طرق ووثيرة تدبير شؤون العباد بهذه الجماعة ولم يلمس الناس كثير من التحول في صيغ التفكير والتفاعل مع دفتر المطالب الذي يتقدمونه ومذكرة الاحلام التي ساعدت لحظة الانتخابات في إعدادها.

– رابعها: المستوى المعرفي، فقطاع غيار مجلسكم السيد الرئيس كله يتقن الكتابة والقراءة في حدودها الدنيا وما يتبع ذلك من فهم الخطاب ولو في حدوده الدنيا، و70 بالمئة منه يتجاوز مستواها التعليمي 70 بالمئة ضمنها 41 بالمئة بحوزتها شواهد عليا وانتم بهذا أفضل حالا من مجالس جماعات أخرى بنفوذ الاقليم ولست ادرى منكم وانتم من اللذين قال فيهم الشاعر كاد المعلم أن يكون رسولا ما يلعبه هذا المعطى من دفعة لكل تجربة جماعية وما يسببه افقادها اليه من تقهقر ولا أدري إن كنتم مقتنعين ومطمئنين للمستوى الذي ساهم به هذا العامل في تجربتكم أم تناصرونني تقييمي المخالف لذلك.

• المؤهلات الموضوعية:لا أرى فيها اهمية كبيرة تناظر سابقتها فهي لاحقة لها وغير كافية في غياب أو ضعف الاولى وسأبسط أمامكم السيد الرئيس ثلاث منها فقط :

– أولها : نسيج جمعوي ومدني متنوع وشاب ومجد وخدوم باسط يديه لكم، ومعبر عن تعاون معكم ومنشغل بقضايا البلاد والعباد ومتحمس لإبداء رأيه وتقديم مقترحاته ومتوفر على طاقات كامنة لا تتطلب إلا تشجيعا ومصاحبة ودعما منكم لتحقيق خدمة الصالح العام وتجاوز مواطن النقص والضعف والاختلال. وعلى الرغم من هذا المؤهل البشري المهم الذي يوفر لكم محيط اشتغالكم وما ينبغي أن يحتله من مكانة في كل تجربة تتغي النجاح، فإني أرى قصورا في الاستثمار فيه، باعتباره من مفاعل تحقيق التنمية وتجاوز الاعطاب، بما يلزم وتكونوا بذلك السيد الرئيس غافلين عن فرصة غير متوفرة لكل التجارب بل الأدهى والانكى أنكم قد تحولونه بفعل تصرفاتكم إلى عامل فرملة في وجه طموحاتكم ونقطة ضعف…فحتى الان اقول لكم انكم تصدون ظهركم عنه وأعتقد بأني أكون قاسيا في هذا الحكم.

– ثانيها: المواقع الإدارية التي يحتلها بعض من أعضاء مجلسكم والتجربة التي راكمه البعض الاخر والصف الحزبي الذي تنتمون إليه وبعض من أعضاء مجلسكم لا يبدو انكم استثمرتوه كفاية أو على الاقل نتائج هذا الاستثمار لا ترق إلى الانتظارات، ولا اخفيكم أني ألمس ضعف كبيرا وعدم قدرة في الاستثمار في القنوات الحزبية والادارية التي يتوفر عليها المجلس وخاصة مربع التسيير فيه وحتى أكون دقيقا في التوصيف أنكم تعانون من تواضع الثمار التي جنيتموها حتى الان من هذا الجانب وضعف نجاعتها في التقليل من ضجر و قلق الفئات الاجتماعية بهذه الجماعة.

– ثالثها:وأنتم المخضرمين السيد الرئيس المحترم هي الترسانة القانونية التي تشتغلون في إطارها وأعد هذا من حسن حظكم مقارنة باللذين سبقوكم في تقلد منصب الرئاسة، غير أن الظاهر هو عدم استيعابكم فيما يبدو لهذه الفرصة التي لم تتاح لأسلافكم.فالقانون التنظيمي المنظم للشأن الجماعي خطى خطوة نحو الامام اذا ما قارنه بالقوانين التي ظل يشتغل تحته الرؤساء والمجالس السابقة ولا يمكن في تقديري المتواضع وانت الاعلم والادرى بذلك إلا اعتبارها عاملا مساعدا في تحقيق ما يخالج الصدور الطامحة للدفع بعجلة التنمية نحو الأمام.إلا أنكم فيما تضح اخترتم الوفاء للترسانة السابقة وللعلاقات العمودية بشكل كبير مع باقي الفاعلين إلى جانبكم في مجال التنمية المحلية واقصد هنا بالواضح علاقتكم بالسلطة المحلية حيث البارز انكم اخترتم رسم حدود تضيق عليكم اكثر مما توسع وهذا لن يكون الا في صالح باقي الفاعلين وعلى حساب انتظارات الناخب الذي يعتبر أنكم تجسيدا لما يمثله وبالتالي انحياز إلى صفه لا التخلي عنه ولعب دور الاطفائي والاصطفاف بالضفة أخرى.

واعتبارا لكل ما ذكرته سالفا ارى بأنه توفرت لكم كثير من توابل النجاح التي لم تتوفر لغيركم وانتم في قمرة هذا المجلس وأعلم أن للقائد دورا ليس بالهين في الوصول إلى النتائج، غير أن الواقع الذي يعلو ولا يعلى عليه يقول أنه وحتى الان التعثر ومراكمة الخيبات يبقى حليفا لكم بعد ثلاث سنوات من تحملكم هذه المهمة، فدفتر المطالب الذي ورثم بعض من نقطه عن أسلافكم، إلى جانب ما أضيف إليه جراء وعود أعضاء مجلسكم مازال ينتظر التفعيل.

كما اود أن اهمس لكم أن عامل الزمن من الاركان الاساسية في التنمية الحقة فقد تتحقق نتائج في بعض الاحيان لكن بعد فوات أوانها فتكون غير ذي جدوى، وقد تجابهني بأقوال من قبيل نوايكم الحسنة فأسابقكم القول بأن النية لا يعتد بها إلا في أمور الدين فيما الأفعال عماد تحقيق شؤون العباد، وقد ترمون في وجهي بإحصائيات عن عدد الاجتماعات والرحلات المكوكية هنا وهناك.والمراسلات.. كعربون على إرادتكم المتقدة، فأرد عليكم هي وسائل لا ننظر إليها إلا بحجم النتائج المترتبة عنها وهذه الاخيرة التي تهمنا مازالت تراوح مكانها منذ مجيئكم.

سيادة الرئيس أنصحكم اذا ما تبين لكم ثقل المسؤولية ووعورة المسار أن تعيدوا المفاتيح لمن سلمها إليكم وأغلقوا عليكم بابكم فلا إكراه في الرئاسة حينها سنسجل لكم جميل فعلتكم في كتاب التاريخ، لا أن تواجهوا مطالب الغاضبين بالتشكي لأن هذا الأسلوب لا يستقيم مع وضعكم القانوني والاعتباري.

وحتى رسالة أخرى، التي لي أمل كبير في أن تكون سطورها تنويها بإنجازاتكم التي ننتظرها على أحر من الجمر، كما الكثيرون في بلدتنا الجريحة فم زكيد، تقبلوا فائق التقدير والاحترام الذي أكنه لكم ولمجلسكم. والسلام.

2018-10-09 2018-10-09
المشرف العام