قبيلة بنكيران تتحدى الدولة

عبد العزيز بوسهماين

بغض النظر عن اللغط القانوني الذي فجره قاضي التحقيق بقراره متابعة أحد المواطنين ـ الاسلاميين بلا لحية ـ يدعى حامي الدين بجناية المساهمة في قتل مواطن يساري يدعى أيت الجيد لأن ثقتنا في قضاء حكومتنا العثمانية ثقة كبيرة لا تهتز، والذي ـ حتما ـ سيبريء المتهم من التهمة الخطيرة المنسوبة اليه ان كان مظلوما طبعا ، خاصة بعد ثورة “الاصلاحات ” التي عرفها القضاء في عهد الحكومتين السابقة والحالية وخصوصا في عهد زميل وصديق المتهم الذي صار يتأبط اليوم مفاتيح وزارة لا تتوانى عن الدفاع عن حقوق الانسان المغربي على حد سواء ، وعندئذ يمكن للمتهم في حالة براءته ـ كباقي الأبرياء الذين اتهموا ودخلوا السجون ظلما  ـ المطالبة برد الاعتبار وبالتعويض .

لكن ما لا يمكن غظ النظر عنه هي الرسائل غير المشفرة التي بعث بها صقور ” الامبراطورية البنكيرانية ” من خلال هذا الملف البسيط الذي تعج بمثله محاكمنا وان تمت حماية ” حامي الدين ” من المتابعة في حالة اعتقال كباقي المتهمين في قضايا القتل .

فهل من الحكمة ، التي يدعي هؤلاء امتلاكها ، أن تشن “دولة المصباح” هجوما كاسحا على أهم جهاز في الدولة التي تقود حكومتها ؟ وأن يشهر هذا الجيش ، بقيادة قائد اللواء الأول ” بنكيران ” مرتديا قبعة البلاشفة ،  كافة الأسلحة النفاثة التي يمتلكها كحزب والتي حصل عليها كحكومة وكمدبر للمال العام للتشويش والضغط على القضاء والتأثير على مجريات المحاكمة باستعمال سيارات من نوع “دبابة ” وشعارات واشارات من قاموس التحدي والبطولة “العنترية” ايذانا بدق طبول الحرب بين الدولتين ؟؟؟

أليس في هذا غباء سياسي وقانوني وأخلاقي واستقواء على جهاز وجب احترامه وعدم التشويش عليه لاعطاء القدوة للمواطنين أولا ولاعطاء الانطباع على عدالة واستقلالية جهاز القضاء ثانيا الذي هو أساس الدولة والحكم ؟ وما ضرهم لو تركوا القضاء يقول كلمته ماداموا يعلمون علم اليقين براءة المتهم من دم الضحية ؟

أليس من العار أن يظل الشيخ ” بنكيران ” صامتا ازاء ملفات كبيرة  وخطيرة ومسلما بالأمر الواقع سواء حين كان رئيسا للحكومة أو بعدما  رمى به المد الأخنوشي الى الساحل ، ثم يخرج أخيرا من “عرينه الذي صنعه بقش ما صار خريفا عربيا ” ويعلنها كارثية برفضه تسليم أخيه حامي الدين للعدالة عاملا بالفهم الخاطيء للحديث النبوي الشريف ( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ) ؟؟؟

2018-12-27
عبد العزيز بوسهماين