2018 ، زدنا ساعة وتراجعنا بسنوات

عبد العزيز بوسهماين

كالعادة ، مرت علينا الشهور الاثنى عشر كما يمر قطار “الشاربون” تاركا وراءه ضجيجا رهيبا ، ونافثا خلفه سحابا كثيفا من الدخان والكاربون ،

 ومرت علينا الأيام غير مرور الكرام فكشفت اللثام عن مزيد من البؤساء وكثير من اللئام ،

وانقضت السنة كما ينقضي حلم بسيط دون أن نعرف لهذا الحلم بداية أو نهاية ،

ومضى الحول علينا دون أن يُحَول أحلامنا الرخيصة الى حقيقة في واقعنا الأحول،  

وانصرف عام آخر من حياتنا ، وتقدمنا في السن ولم نستطع التقدم ، وعجزنا عن تحقيق بعض الآمال ، فحققنا ساعتنا اليدوية غير التحقيق الحقيقي تقربا من أمم حققت الكثير من آمال شعوبها .

زدنا ساعة ، وعدنا الى الخلف بسنوات :

 زدنا ساعة ” وزْدْنا فيه ” على المواطنين حتى ” زَادُو فحَالهُوم ” على قوارب الموت المطاطية بحثا عن الحياة قبل أن يسرقها منهم رصاص بحريتنا ، وحتى زَادَ بعضهم في صب الزيت على جسمه مفضلا الاحتراق في بلده احتجاجا على “الحكرة ” التي يمارسها بعضنا على بعض .

صحيح أننا جئنا بالبُراق العملاق كي نصل بسرعة ، لكننا نسينا أن نزيد في سرعة تقليص الفوارق بيننا حتى اتسع الخرق على الخارق .

وصحيح كذلك أننا أطلقنا قمرا ثانيا لنكتشف به الأسرار ، لكننا لم نكتشف ” ظاهرة التوحش الآدمية ” التي بلغت بلادنا في غفلة من تلك الأقمار فصارت الوحوش تعشق فصل الأعناق عن الأجساد تقليدا لتقنيات القتل الجديدة المستوردة ” الخشقجة و الدوعشة ” .

وصحيح ، أيضا ، أن قضاءنا تقدم بقرون الى الخلف  فاستعار من الزمن البعيد لأحد الصحفيين تهمة الاتجار في البشر – في غياب أسواق لبيع البشر –  كسَلَطَة مُقبلة جزاء لوجباته الجنسية الموثقة من جهة  و كمطرقة لكسر قلمه المتصلب و”المتمصبح ” الذي صار يلطخ به  صفحات لا تخصه من جهة أخرى . ناهيك عن الأحكام القاسية والقياسية التي أصدرها  قضاؤنا، وهو عائد الى الخلف ،  في حق نشطاء و حقوقيين .

خلال هذه السنة ، حققنا نسبة مئة في المئة من الاحتجاج ، فصار الكل يحتج ، انطلاقا من المكفوفين ومرورا بالأسوياء ، ووصولا الى مسؤولينا “ذوي الاحتياجات الخاصة “، حتى صرنا لا نعرف من يحتج على من .

قاطعنا الماء والحليب و محروقات “أخنوش” الى أن مللنا  واشتقنا الى هذه المنتوجات فعدنا الى استهلاكها “بلا حزارة ” رغم وصفنا بالمداويخ والمجهولين … قبل أن يؤكد ” مول الكنز ” أننا فعلا  شعب غارق في الدوخة والجهالة و الخرافة .

خرج التلاميذ الى الشارع يسألون عن سر الساعة المزيدة فدلهم الرئيس الطبيب الفقيه على تقنية جديدة للحصول على الماء و اشعال المصباح ( الذي يهمه بالدرجة الأولى ).

فهل تكفينا الساعة المزيدة وهل يشفع لنا البراق والقمر كي نوهم أنفسنا و الأخرين أننا تقدمنا ولحقنا بالركب ؟؟؟ 

2018-12-30
عبد العزيز بوسهماين