لنشر الوعي.. متحف أميركي يسلط الضوء على الأزياء الإسلامية

طراز، إيمان، موضة، تصميم أزياء، جمال… وغيرها، كلمات بخطوط عربيّة زينت واجهة متحف “دي يونغ” (De-Young) الزجاجيّة، لتتحدى التنميط المسيّس لصورة المرأة المسلمة في الإعلام، وتنقل أيّ مسلم إلى ألفة داخل الغربة، وتعلن أن هذا المعرض ليس كأي معرض آخر.

فالتضييق الذي عانت منه المرأة المحجبة منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، وصورة الشرطة وهي تجبر امرأة مسلمة على شواطئ فرنسا أن تخلع “البوركيني”، ووصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة وما رافقه من تضييق على المسلمين؛ كل ذلك وغيره ألهم أحد أكبر متاحف مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا على افتتاح جناح خاص بملابس المحجبات في 26 سبتمبر/أيلول الماضي.

للحجاب قواعد معروفة لكن أشكاله تتنوع باختلاف الثقافات، ولذلك ترتدي كل امرأة ما يلائمها ويوافق ذوقها وشخصيتها وعادتها، وهذا ما أضفى على المعرض تنوعا وجمالا، فازدانت أجنحته بأزياء وصور فنية تمثل المناطق الإسلامية المختلفة والمناسبات المتعددة.

ولم تقتصر المعروضات على الحجاب فقط، بل اجتمعت إبداعات 83 مصمما وفنانا في ملابس وأزياء متعددة، منها الملابس اليوميّة العمليّة وأثواب الأفراح والمناسبات المزركشة والملابس الرياضية، حتى ثوب السباحة “البوركيني” الذي كانت الأسترالية اللبنانية عاهدة زناتي أول من ابتكره عام 2003، وعرضت إلى جانبه شاشة يظهر فيها خبر إجبار مسلمات في نيس الفرنسيّة على خلعه.

وعلى الجدران كانت “المشربيات” -وهي زخارف إسلامية خشبية تغطي النوافذ- وشاشات تعرض صورا ولقاءات لمسلمات في مجالات مختلفة، منهم ابتهاج محمد أول مسلمة محجبة تشارك باسم الولايات المتحدة في الأولمبياد بلعبة المبارزة بالشيش، وامرأة ترتدي حجابا من علم أميركا كانت رمزا في مسيرة النساء الحاشدة في مارس/آذار 2016 ضد ترامب بعد توليه الحكم رسميا.

وتظهر في المعرض أغلفة مجلات تعرض صور مسلمات بأزياء تقليديّة، منهن المحجبات وغير المحجبات، ولعل من أكثرها إثارة للجدل صور فوتوغرافية للفنان المغربيّ حسن حجّاج تصور ثلاث منقبات على دراجات بخاريّة يرتدين علامات مسجلة عالميّة، وأخرى بنقاب من شانيل للفنان حسام البدري.

مصممة الأزياء السيريلانكية عائشة راجي الدين التي زارت المعرض، تقول لقد “شعرت أنّ المنتقبات المصورات لا يمثلن الواقع بل مظهرهنّ فقط للصورة، إنّما من الجميل أن يكون هناك معرض كهذا أصطحب إليه ابنتي، لترى صورة أكبر من التي تراها في محيطها”.

بينما ترى المحاميّة الباكستانيّة الأميركية منيرة شميم، أن “المفترض بالحجاب أن يداري الزينة، لكن مع كل ما يطرأ من أحداث حولنا، بدا لي معرض كهذا باعثا على السعادة”.

تقول المشرفة على الجناح جيل داليساندرو إن الموضة تكون في أحسن صورة حين تمتثل لاحتياجات المجتمع وتعكس تياراته الاجتماعية والسياسية، هذه اللحظة التحوليّة هي التي وجدنا فيها التصاميم المحتشمة.

أما الأميركية الصينية ميشيل لي -التي اعتنقت الإسلام منذ عشرين عاما- فترى أن “من الجميل أن نشهد في أميركا معرضا كهذا يزيد الوعيّ، خاصة مع الهجمات على الحجاب هنا وفي الدول الإسلامية”.

واصطحبت داليا سليمان -الأميركيّة من أصل مصري- فريق زهراوات الكشافة الذي تقوده لزيارة المعرض، حيث رأت أن “التباين في الأزياء يعكس المجتمعات الإسلاميّة هنا (في أميركا) وفي كل العالم”، وتذكر ابنتها مريم (11 عاما) أن “المعرض يدفئ القلب. جميل أنهم أخيرا لاحظوا المسلمين”.

وإلى جانب فكرة المعرض التي لاقت تفاعلا إيجابيا من الأميركيين، فقد أوصل رسالة أخرى ثرية المعنى وإن كانت غير متعمدة، حيث ظهر أن لهذه الألوان المتعددة والأذواق المختلفة والثقافات المتنوعة؛ روحا واحدة تجمعها.

المصدر : الجزيرة

2019-01-18
المشرف العام