سقوط الأقنعة

عبد العزيز بوسهماين

القناع حسب علم اللغة كل ما يوضع للتخفي والتستر و التنكر ، وحسب علم الجرائم  فهو وسيلة للايقاع بالضحية والاحتيال عليها وايهامها للاضرار بها أو لكسب ربح مادي أو معنوي من ورائها أو لتجنب عقاب أو خسارة .

فمع بزوغ فجر العام الجديد تساقط قناعان متشابهان من حيث الشكل ومتباعدان من حيث الجوهر والقيم . فالقناع الأول متعلق بفرد عادي وهو نموذج لأشخاص آخرين كثر في الشارع ، والقناع الثاني متعلق بفرد غير عاد وهو نموذج ساطع محسوب على حركة وهيئة كانتا كبيرتين ومنظمتين .

القناع الأول  سقط من رجل مثلي ليلة رأس السنة حين هم بالهروب من رجال الأمن بعد ارتكابه لحادثة سير فافتضح أمره. والقناع الثاني سقط من قيادية بارزة في حزب “مستسلم” و حركة  نحسبها اسلامية – والله حسيبها – حينما خرجت أرض المسلمين .

القناع الأول سقط من صاحبه بغير ارادته حينما خرج متنكرا في صورة امرأة كي يمارس “بليته” ليلا في مدينة السياحة التي يختلط فيها الحابل بالنابل قبل أن يجد نفسه مسخرة أمام عيون وعدسات المارة ، والقناع الثاني سقط من صاحبته بارادتها أمام مرآة كبيرة وشفافة حينما خرجت للتفسح  بعيدا عن عيون الناخبين و دافعي الضرائب في عاصمة الانوار والرومانسية دون أن تنسى استعمال عدساتها لتوثيق تلك اللحظات الباريزية المتحررة من قيود ديانة تليق بدلتها فقط في سوس والبيضاء والرباط .

القناع الأول سقط من شخص لم يسبق له أن قاد أو شارك في حركة تناهض المثلية ولم يسبق له أن ظهر في وسائل الاعلام أو المؤسسات العمومية ينادي بالمباديء الأخلاقية والدينية ولا يتقاضى مقابلا عن مهام يتقلدها بفضل حركته أو فكره أو مبادئه أو قناعه .

القناع الثاني سقط من شخصية عمومية استطاعت أن تلج كبار المؤسسات العمومية والمنتخبة محليا وجهويا ووطنيا بفضل ذلك القناع الذي بوأها مهام جسيمة بتلك المؤسسات والتي تتقاضى عنها رواتب سمينة يدفعها الناخبون المغفلون اعتقادا منهم أن هذا النوع من المنتخبين هم دعاة واصلاحيون جاؤوا لمحاربة الفساد والاستبداد ونشر الاسلام . القناع الثاني ، الذي سقط بعد سقوط أقنعة من نفس الماركة ، هو أخطر وأفتك الأقنعة ليس لأن ضحاياه كثر،وليس لأن أصحابه يكسبون به أرباحا مادية واجتماعية مهمة ، ولكن لأنه فيه احتيال ونصب وضرر على الدين الذي يلبسون عباءته وقت الشدة وينزعونها وقت الاسترخاء . “الله يعفو ” .

2019-01-31
عبد العزيز بوسهماين