ما عاش بنكيران

عبد العزيز بوسهماين

من منا لا يتذكر القصائد العنترية في غرض الهجاء لفرزدق العصر  بنكيران في حق جريره  فؤاد أيام العاصفة التي هبت مزمجرة من الشرق  والتي أزبد وأرعد  خلالها مجاهرا بشجاعة قل نظيرها : ” يا جلالة الملك ، لم يعد يٌقبل أن يكون هناك لا الهمة ولا الماجيدي ولا العماري …انهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون ..”

ومن منا لم ينشرح صدره  لهذا “الحَجاج المعاصر” وهو يشحذ سيفه لقطف الرؤوس اليانعة للعفاريت والتماسيح  ولقطع دابر الريع والامتيازات ، وهو يعدنا برد المفاتيح الى أهلها ان فشل في المعركة ..

ومن منا لم يٌعجب بجرأة هذا الداعية ذٌو اللحية الكثة البيضاء وهو يجهر بالحق طالبا اعادة النظر في طقوس حفل الولاء … ، شاجبا مهرجان الرذيلة … ومٌنُبها  الملك الى توفيرالاحترام للاسلام قائلا :” ياجلالة الملك ، الاحترام للاسلام في المغرب لا ينال المكانة التي تليق به ” فيَرٌد الجيش من خلف الامام الأعظم : ” تكبير ، الله أكبر…” في مشهد من مشاهد فيلم الرسالة .

من منا لم يُبهَر برفض هذا المصلح لمعاشات الوزراء مفضلا أن تغرغـر بطونهم وأن لا تذوق سمنا ولا زيتا حتى يشبع فقراء المسلمين ..

ومن منا اليوم لا يٌحس بمرارة المقلب وهو يكتشف أن ما سبق هو مجرد عملية نصب واحتيال انتهت أركان الجريمة  بالحصول على معاش سمين واستبدال “البشكليطة “و “ال R9 ” بالسيارة الفارهة بالسائق والحراس وبتغيير الازواج والزوجات و بتعيين الأبناء والأقارب والأتباع في المناصب السامية ، وباصلاح الصالون والكوزينة ، وبتحسين ـ أي بحلق ـ اللحية بدل اصلاح وتحسين أوضاع المواطنين.

ما عاش بنكيران ( بمعنى لا ذُكر اسمه ) وهو الذي تعايش مع الفساد ووضع تاجا على رأس العفاريت والتماسيح التي وعد بقطفها قائلا “عفا الله عما سلف ” ، وهو الذي انحنى صاغرا أمام سيده فؤاد  وهو يتسلم منه معاشا غليظا يحول دون غرغرة بطنه الى الأبد  ويصلح حاله الى ما فوق البغل بكثير من الحيوانات منشدا قصائد المدح التكسبي في حق من كان في نظره بالأمس يفسد ولا يصلح .

ما عاش بنكيران ولا ذٌكر في تاريخ المصلحين وهو الذي فقر الموظفين وجعلهم ما دون الحمار ، وأثقل كاهل المواطنين وجعلهم ما ذون الذباب ليظفر هو ومن معه  بمعاش سمين .

ما عاش بنكيران وهو الذي ينحني برأسه في طقوس الولاء حد الحذاء قائلا :”هذه عاداتنا وتقاليدنا” ، وهو الذي في عهده  كبرت الرذيلة في المهرجان وقل الاحترام للاسلام بعدما عفا عن اللحية واستلذ المقام .

ما عاش بنكيران وهو الذي حقق رقما قياسيا في المتناقضات و له في قنوات ” اليوتيوب” : لكل كلمة نقيضها ولكل موقف عكسه ولكل شعار ضده . فحُق أن يٌذكر في أحد أبوب  كتاب “أخبار الحمقى والمغفلين” للجوزي رحمه الله لأن سيده فؤاد – الذي صار مصلحا – ضربه في مقتل وجعله سخرية للعالمين ، وانتهى منه . ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) صدق الله العظيم .

2019-02-03
عبد العزيز بوسهماين