إغتيال البراءة

رشيد العدي:
كانت اليد التي إمتدت لها ليلا مقربة، بعدما إرتكن الليل الى بناته فصارت المناكب موحشة تبعث الرعب في عمق الظلام الموحش، فما بالك بمن إنسهر فيه دخيلا، كانت الطفلة الجميلة ذات الخامسة عشر ربيعا كغيرها من بنات القرية تحاول إثبات جدارتها كربة بيت مستقبلية إنصياعا لأمر العائلة التي ترى في الفتاة مجرد مشروع مستقبلي يفترسه الذكر في فراش الموت بعد أن تينع حبات المشمش في صدرها، معلنة بلوغها وقت إنخشاء المنشار في ما بين فخديها.
لم يفكر أحد من عائلتها في أحلامها وما تريد ان تصير، فكل هاته الأمور تعتبر في نظرهم مجرد تراهات تحط من قيمة الانثى.. فالفتاة في نظرهم بمثابة عاهة للعائلة يمكن أن تجلب لهم العار في أية لحظة، لذلك وجب التعامل معها على منحى مغاير تماما لما يعامل بها الذكر، فهي بمثابة أمانة أو قنديل سيضيئ في بيت أحدهم مستقبلا..
كانت تستيقظ باكرا لتساعد أمها في الأعمال الشاقة وتعد الفطور لوالدها وأخواها اللذان يعملان في الحقل، تجلب الماء من البئر البعيدة وتخرج قطيع الماشية في جولته اليومية وبعد ذلك تعود الى البيت لإتمام ما بدأته وأمها من اعمال المنزل ترقبا لعودة الربان وخليفته في أية لحظة..
ذات ليلة ماطرة حزن فيها القمر معلنا إنسحابه فاسحا المجال للغيوم الداكنة لتفرز مكبوتاتها الكثيرة مطرا، دخلت الى غرفتها التي تتشاركها وأخوها الذي يكبرها بثلاث سنوات، إستعصى عليهم النوم في تلك الليلة خصوصا والسماء تنزف سيلا من أبنائها وكأن ذلك الإيقاع بمثابة ندير شؤم سبق التأوهات في البيت الصغير، فحالما أسدل الليل بستاره بدأ الأب بمغازلة حبيبته فرحا بالمطر الذي يحمل لهم كفلاحين عنوان موسم مثمر سيحمل معه كثيرا من الثمار التي ستجود بها الأرض، إذا بنحيح النشوة ينصهر في جدار غرفة الأبناء وهي المحادية لهم، لم تعرف الصغيرة متى إمتدت يد خشنة الى فمها لتحبس أنفاسها وصرخاتها، لتمتد الأخرى الى صدرها وكأن الفاعل يرى أن المشمش قد أينع ويخاف أن يسبقه أحدهم له فبادر لفعل ذلك، لم تكن تعلم في بداية الأمر أي فعل ذاك، فكان كل ما أحست به قشعريرة تسري في جسدها وهي تعلم أنها نذير شؤم ستعود عليها باللعنة لا محالة، لم تحاول المقاومة من هول الصدمة فكانت الطريق معبدة للفاعل، لفعل عمل نجس لم تستفق منه إلا بعد أن أحست بوخز جراء منشار ساخن يركل ما بين فخديها تاركا أثار اللعنة عليهما وهو يهم بمغادرة الجحر..
ظلت طوال الليل مشوشة تفكر في كيفية التخلص من وصمة العار تلك، كيف ستواجه العائلة وكيف ستنظر في عيني الفاعل وهي التي ستستيقظ باكرا لتعد له الفطور.. فبدأت تفكر؛ كيف وكيف وكيف ؟؟ استيقظت باكرا قبل أمها والألم يمزقها واتجهت الى حمام البيت المتواضع وهي تحاول التخلص من أثار الجريمة، من الدماء المنسدلة على فخديها والممزوجة بسائل غريب عنها لم تعرف رائحته من قبل، من رائحة الفاعل التي لازمتها طوال الليل والتي تخنقها خنقا، إغتسلت مرات كثيرة والرائحة ما زالت بين أرنبتي أنفها.. فكرت المسكينة كثيرا.. وفي آخر الأمر لم تستطع مقاومة الامر، فأخدت سكينا صغيرا من المطبخ ووضعت حدا لحياتها بهدوء، فداء لروح الطفلة الصغيرة بداخلها… 
2019-02-10 2019-02-10
عبد اللطيف بتبغ