المراقبة الضريبية: بين حقوق الإدارة وواجبات الخاضعين للضريبة

لا معاينة دون إشعار الخاضع للضريبة وتحرير محضر بذلك

لا فحص ضريبي دون إشعار مرفوق بميثاق الخاضع للضريبة تحت طائلة إلغاء مسطرة التصحيح

ضرورة إشعار الخاضع لفحص المحاسبة بتاريخ انتهاء الفحص

لا إلغاء لتصحيح الأساس الضريبي بسبب إلغاء مسطرة التصحيح

لا صحة لإجراءات المراقبة إذا لم يقم بها مفتش ضريبي محلف

لا محيد عن تعديل المقتضيات المتعلقة برتبة وصفة المحقق الضريبي

بقلم : المختارالسريدي

*** إذا كان الخاضع للضريبة سواء كان شخصا ذاتيا أو معنويا يتمتع بكامل الحرية في التصريح بمداخيله وأرباحه وخسائره ورقم معاملاته لدى الإدارة الضريبية ، فإن هذه الأخيرة تتمتع أيضا بكامل الصلاحية في مراقبة التصريح المذكورعن طريق مفتشين محلفين تتوفر فيهم من الكفاءة والمهارة والإحترافية والإلمام الواسع بالنصوص والمساطر ذات الصلة ما لا يخطر على بال العديد من الخاضعين للضريبة ، وذلك تفاديا لأي تهرب ضريبي محتمل وحتى لا تتعرض الضريبة الأصلية أوالتكميلية التي قد تنجم عن المراقبة للإلغاء أوللإبطال كلما كانت هناك منازعة في الموضوع.

وإذا كان محقق الضريبة الذي هو مفتش الضرائب يتمتع بسلطة تقديرية كاملة تؤهله وتحت إشراف وتتبع رؤسائه لمراقبة الإقرارات والتصريحات التي يتم ايداعها لدى الإدارة الضريبية أو مراقبة الوضعيات الجبائية لشخص من الأشخاص ، ورغم أن سلطته تلك مستمدة مـــن القانون وترتكز على الدوريات والمذكرات وتستنذ إلى التوجيهات والتعليمات ، إلا أنها ليست سلطة مطلقة كما يبدو للبعض أو كما يتشدق بذلك البعض ، بل لها حدود تقف عندها أو تحد منها أوتضعها على السكة الصحيحة ، ذلك أن الإدارة التابع لها المفتش المحقق ليست حرة في اختيار التحقيق مع من تشاء أو التساهل في ذلك مع من تشاء أو تضريب من تشاء، وإلا كنا أمام جريمة قائمة الأركان إسمها “جريمـة الغدر” كما هي منصوص عليها في المادة الأولى من كل قانون مالي والمعاقب عليها في الفصلين 243 و 244 من القانون الجنائي (1) ، وحتى أولئك الذين يشتكون ظلم الإدارة وتعسف مفتشيها غالبا ما يكونون من المتهربين والمتملصين الذين لا ضمير لهم ولا هم لهم إلا البحث عن شتى الطرق والأساليب والكيفيات من أجل عدم المساهمة في الأعباء العامة.

ولكي يكون الكل على بينة من الأمر في زمن أصبحت فيه القوانين والدوريات والمذكرات في متناول الجميع وأصبح كل شيء فيه يرى رأي العين ، وحتى لا نبخس الجميع حقوقهم وواجباتهم التي جاءت بها القوانين الجبائية الجاري بها العمل ، فإننا مدفوعين بوازع الضمير وبجسامة المسؤولية وثقل الأمانة الملقاة على عاثقنا ، فإننا سنحاول جاهدين عرض ما استجد وتبسيط ما استصعب وتوضيح وتبيان ما خفي في كل ما يتعلق بالمراقبة التي تقوم بها الإدارة الضريبية وفحص محاسبة الخاضعين للضريبة والسلطة التقديرية المخولة لمفتشي الضرائب وكيفية ممارسة حق الإطلاع وتبادل المعلومات ، وذلك من خلال المحاورالأربعة التالية :

1. أحقية الإدارة في ممارسة المراقبة الضريبية .

2. أحقية الإدارة في فحص محاسبة الخاضعين للضريبة .

3. السلطة التقديرية المخولة لمفتش الضرائب . 4. ممارسة حق الإطلاع وتبادل المعلومات .

أولا : أحقية الإدارة في ممارسة المراقبة الضريبية Droit de controle :

إذا كان من حق الخاضع للضريبة أن يصرح بما يشاء في إقراراته وعقوده وأرقام معاملاته ، فإن الإدارة لها الحق كذلك في مراقبة هذه الإقرارات والعقود déclarations et actes للتأكد من حقيقتها وصدقيتها ومدى مطابقتها للواقع وللقانون في نفس الآن ، ولهذه الغاية يجب على الخاضع للضريبة – كلما طلب منه ذلك – أن يدلي لمفتش الضرائب المكلف بالمراقبة الضريبية بجميع الوثائق المحاسبية والأوراق والمستنذات والإثباتات الضرورية واللازمة في تصحيح الأساس الضريبي ، وفي حالة مسك محاسبة بطريقة إلكترونية comptabilité par procédé électronique يجب على الخاضع للضريبة تقديم الوثائق المحاسبية على دعامة إلكترونية (2) support éléctronique .

ويجب على المنشآت التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بمنشآت بالخارج أن تضع رهن إشارة الإدارة الضريبية الوثائق التي تمكن من تبرير سياسة أثمان التحويل prix de transfert التي تعتمد عليها والمشار إليها في الفقرة الثالثة ألف من المادة 214 من المدونة العامة للضرائب ، وذلك عند تاريخ بدء عملية فحص المحاسبة (3).

أما في حالة عدم تقديم جزء أو بعض من الوثائق والإثباتات المذكورة أمكن لمفتش الضرائب أن يستدعي المعني بالأمر وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب ، من أجل تقديم هذه الوثائق داخل أجل الثلاثين (30) يوما ابتداء من تاريخ التوصل بالإستدعاء ، مع إمكانية تمديد هذا الأجل إلى نهاية فترة المراقبة الضريبية.

غير أنه لايمكن وحسب ما جاء في المادة 8 من قانون المالية 38.07 للسنة المالية 2008 تقديم الوثائق والأوراق الناقصة من طرف الخاضع للضريبة لأول مرة أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة واللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة ، لأن اللجنتان المذكورتان تنحصر مهمتهما في النظر في الطعون التي يتقدم بها الخاضعون للضريبة الذين استحال عليهم التوافق مع الإدارة حول الضريبة المزمع إصدارها في حقهم وليس حول تقديم أو عدم تقديم هذه الوثيقة أو تلك أو هذه الورقة أو تلك ، لأن المطالبة بالوثائق والأوراق الناقصة تكون أولا ودائما من طرف المفتش الذي يحقق في الملف الضريبي والذي قد يستحيل عليه مراقبة وتأسيس ضريبة معينة دون الإتكاء على دليل كتابي ، هذا الدليل الكتابي الذي لابد من الإدلاء به من طرف الخاضع للضريبة إلى مفتش الضرائب المختص وليس إلى اللجان الضريبية التي قد يتحدد دورها في فض منازعات واقعية بناء على أوراق ووثائق موجودة من قبل في الملف الضريبي المعروض عليها.

وحتى يقف على الحقائق وتكون تحقيقاته مرتكزة على وقائع ملموسة ، يمكن لمفتش الضرائب المكلف بالمراقبة أن يطلب من الخاضع للضريبة إجراء معاينة droit de constatation والإدلاء بالفاتورات والدفاتر والسجلات والوثائق ذات الصلة والقيام بمعاينة فعلية للعناصر المجسدة للإستغلال constatation matérielle des éléments physiques de l’exploitation ، وذلك بغية الكشف عن مكامن وحالات الإخلال بالإلتزامات الواردة بالنصوص الجبائية الجاري بها العمل ، كما أن إجراء المعاينة قد يمكن من الحصول على الفاتورات المتعلقة بالمشتريات أو أي ورقة أخرى لها قوة الإثبات الواردة في المادة 146 من المدونة العامة للضرائب .

ولايمارس حق المعاينة من طرف المفتش المحلف إلا بعد تسليم إشعار بذلك avis de constatation إلى الخاضع للضريبة يخبره فيها بضرورة القيام بمعاينة وفق ما هو منصوص عليه في القانون ، على أن يتضمن هذا الإشعار الإسم الكامل للمفتش وإطاره وصفته ومهمته ورقم بطاقة التكليف بمأمورية وإن اقتضى الحال إسم وإطار وصفة ومهمة ورقم بطاقة التكليف بمأمورية المتعلقة بمرافقه أو مرافقيه من أعوان الإدارة الضريبية الذين سيتكلفون بإنجاز المعاينة ، ويسلم الإشعارمقابل وصل إلى الشخص المعني وفق الكيفية التالية:

 بالنسبة للأشخاص الطبيعيين : يسلم إشعارالمعاينة إما إلى الشخص المعني بالمعاينة نفسه وإما إلى أحد مستخدميه أو إلى كل شخص آخر يشتغل عنده أو يعمل لديه .

 بالنسبة للأشخاص المعنويين كالشركات والمجموعات المذكورة بالمادة 26 من المدونة العامة للضرائب : يتم تسليم الإشعار إما إلى الشريك الرئيسي وإما إلى الممثل القانوني وإما إلى أحد المستخدمين أو كل شخص آخر يعمل أو يشتغل مع الخاضع للضريبة .

لكن إذا رفض الشخص الذي تسلم الإشعار المذكور التوقيع على تسلمه لإشعارالمعاينة ، وجب على مفتش الضرائب الذي قام بعملية التسليم أن يشير إلى هذا الرفض في الوصل الذي يسلمه إلى المعني بالأمر، نفس الشيء بالنسبة للشخص الذي رفض التسلم ولو أن المشرع لم يتطرق لهذه الحالة ربما سهوا أو نسيانا .

أما في حالة إذا ما تسلم الشخص الإشعار ووقع على ذلك لكنه اعترض على إجراء المعاينة ، فإن الخاضع للضريبة تطبق عليه مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 191 من المدونة العامة للضرائب ، بتوقيع غرامة عادية قدرها 2000 درهم وإن اقتضى الحال غرامة تهديدية قدرها 100 درهم عن كل يوم تأخيردون أن تتعدى 1000 درهم وفق الشروط المقررة في المادة 229 من نفس المدونة المتعلقة بفرض الضريبة بصورة تلقائية على مخالفة أحكام عدم تقديم الوثائق المحاسبية ورفض الخضوع للمراقبة ، وتتراوح هذه الغرامة بالنسبة للضريبة على الدخل مابين 500 إلى 2000 درهم.

أما في حالة إذا ما تسلم الشخص الإشعار ووقع عليه ووافق على إجراء المعاينة ، فإن المعاينة تحدد في عين المكان في مذة أقصاها ثمانية (8) أيام من أيام العمل القانونية ، وذلك ابتداء من تاريخ تسلم الإشعار، ويمارس إجراء المعاينة في جميع الحالات بالمحلات والأماكن المخصصة لأغراض مهنية أو حرفية أو تجارية أو صناعية أو في جميع المستغلات الفلاحية المتعلقة بالخاضع للضريبة ، خلال أوقات العمل القانونية أو خلال أوقات مزاولة الأنشطة أو الأغراض المذكورة (4)، وعند نهاية هذه العمليات والإجراءات يقوم مفتش أو مفتشا أو مفتشو الضرائب الذين قاموا بذلك بتحريرإشعار بانتهاء عملية إجراء المعاينة توقعه الأطراف وتسلم نسخة منه إلى الخاضع للضريبة.

أما عند ملاحظة أية إخلالات أثناء إجراء المعاينة فيتم تحريرمحضر بشأنها وذلك خلال الثلاثين (30) يوما الموالية لإنصرام أجل الثمانية أيام المشار إليها ، ويتضمن عرضا وتفصيلا للإخلالات التي تمت معاينتها وملاحظتها في عين المكان ، على أن تسلم نسخة من هذا المحضر الأخير إلى الخاضع للضريبة الذي له الحق في الجواب عليه وإبداء كافة ملاحظاته وردوده ودائما داخل أجل ثمانية (8) أيام الموالية لتاريخ توصله به.

وأهم ما يلاحظ على هذه المقتضيات المنصوص عليها تباعا بالمادة 210 من المدونة العامة للضرائب ولو أنها جاءت صارمة ومقيدة بمدد وآجال دقيقة ، فإنها تبدو متوازنة ومنطقية ولاتبخس شيئا من حقوق وواجبات الإدارة الضريبية والخاضعين للضريبة على حد سواء ، فبمجرد ما تعطي لمفتش الضرائب حقا حتى تضمن للخاضع للضريبة حقا موازيا وذلك حتى لا يتعسف الأول في ممارسة حقه وحتى يعرف الثاني ماله وما عليه وذلك ضمن حدود رسمها القانون وقيدها بإجراءات ومساطر وآجال.

إلا أن المقتضيات التي لاتزال تثير بعض الريب من هذا الطرف أو ذاك هي تلك الواردة بالمادتين 210 و214 من المدونة العامة للضرائب ،حول رتبة وصفة مفتش الضرائب المحقق ، حيث تنص الفقرة الأولى من المادة 210 بالحرف على ما يلي : « تراقب إدارة الضرائب الإقرارات والعقود المستعملة لفرض الضرائب والواجبات والرسوم . لهذه الغاية ، يجب على الخاضعين للضريبة أشخاصا ذاتيين أو معنويين أن يدلوا بجميع الإثباتات الضرورية ويقدموا جميع الوثائق المحاسبية إلى المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب المتوفرين على الأقل على رتبة مفتش مساعد والمعتمدين للقيام بمراقبة الضرائب … » ، وجاء في الفقرة الأولى من المادة 214 من نفس المدونة أيضا : « … تقدم المعلومات والوثائق المشار إليها أعلاه إلى مأموري إدارة الضرائب المحلفين الذين لهم على الأقل رتبة مفتش مساعد … » . ذلك أن رتبة مفتش مساعد Inspecteur adjoint الموافقة للسلم الثامن من سلاليم الأجور، قد تم إلغاؤها كرتبة Grade من قاموس الوظيفة الضريبية ولم يعد لها وجود أو استعمال على أرض الواقع ، وبالتالي يكون من غيرالمنطقي بل ومن غير المستساغ الإحتفاظ بهذا المسمى أو هذا المصطلح الذي قد يكون له بعض الوقع وبعض الأثرعلى بعض الملفات الخاضعة للمراقبة الضريبية ، وياحبذا لو تم تعويضه بمسمى آخر من قبيل :

“مفتش الضرائب محلف Inspecteur des impots commissionné ou assermenté » صفة Qualité لا رتبة Grade ،لأن الصفة هي ثابتة ومخولة بقوة القانون تؤهل صاحبها القيام بأعمال التفتيش والتحقيق الضريبيين ،أما الرتبة فقد تتغير وقد تتبدل بحسب الوضعية الإدارية للموظف ، والصفة قد تشمل المتصرفين (5) والمهندسين بمختلف تخصصاتهم والمحررين الإداريين (6) والتقنيين متعددي الإختصاصات (7) والمساعدين التقنيين (8) والمساعدين الإداريين (9) التابعين للمديرية العامة للضرائب ، بشرط أن يكونوا محلفين لدى المحاكم وحاصلين على بطائق تكليف بمأمورية ومرتبين على الأقل في السلم الثامن من سلاليم الأجور في الوظيفة العمومية .

لكن ما يعاب على الإدارة الضريبية أن ثلة من أعوانها وموظفيها مهما كانت الهيئة التي ينتسبون إليها – باستثناء المكلفين رسميا بالتحقيقات – هم محلفون سبق لهم وأن أدوا القسم أمام المحاكم ، لكنهم لايتوفرون على بطاقات التكليف بمأمورية قصد تقديمها كلما طلبت منهم ، حيث يطرح التساؤل حول قانونية أو عدم قانونية العمل الذي يقومون به ، وما مصير الملفات التي يقومون بمراقبتها وفحصها وتصحيحها ، ولو أن العمل يبقى صحيحا من الناحية القانونية مرتبا لجميع آثاره ، لكن تنقصه شكلية بسيطة تتمثل في عدم اطمئنان الخاضع للضريبة لمفتش ضريبي لايتوفر على بطاقة مهنية يعرف بها نفسه أثناء مزاولته لمهامه شأنه شأن باقي موظفي الدولة المحلفين.

ومهما يكن ولكي تبقى الوضعية الضريبية بمنآى عن أية اختلالات ، وتمشيا مع المقتضيات الواردة بالمادة 211 من المدونة العامة للضرائب ، يجب على الخاضعين للضريبة أن يحتفظوا طوال مدة العشر (10) سنوات في مكان فرض الضريبة ، بنسخ من فاتورات البيع Factures de vente أو بطاقات الصندوق Tickets de caisse والأوراق المثبتة للمصروفات والإستثمارات وكذا الوثائق اللازمة لمراقبة الضريبة والسجلات المقيدة فيها العمليات والسجل الكبيرGrand livre وسجل الجرد Livre d’inventaire والجرود المفصلة Inventaires détaillés إن لم تكن مستنسخة بكاملها في هذا السجل والسجل اليومي Livre journal وجذاذات الزبناء والموردين Fiches des clients et des fournisseurs وكل وثيقة ورد ذكرها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

نفس الشيء بالنسبة للخاضعين للضريبة الذين يمسكون محاسبة بطريقة إلكترونية ، حيث يتعين عليهم كذلك الإحتفاظ بالوثائق المحاسبية سالفة الذكر على دعامات إلكترونية (10)، ذلك أن هذه الوثائق الأخيرة – شأنها شأن الوثائق العادية الأولى – تعتبر حجة قوية يعتد بها وتقبل في الإثبات متى كانت مستوفية للشروط المنصوص عليها في المادة 417-1 من قانون الإلتزامات والعقود (11)، وفي هذا الإتجاه جاء في قرار صادر عن محكمة النقض تحت عدد 681 بتاريخ 09 أكتوبر 2012 ما يلي : “… حيث إنه طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 440 من قانون الإلتزامات والعقود فإن نسخ الوثيقة القانونية المعدة بشكل إلكتروني تقبل الإثبات متى كانت مستوفية للشروط المشار إليها في الفصلين 417-1 و417- 2 من نفس القانون ، وكانت وسيلة حفظ الوثيقة يمكن لكل طرف الحصول على نسخة منها أو الولوج إليها والتي أضيفت بمقتضى المادة 5 من القانون 05/53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 129/07/1 المؤرخ في 2007/11/30 ، والمحكمة لما اعتمدت الوثائق المستدل بها من طرف المطلوبة والمستخرجة بشكل إلكتروني … تكون قد أقامت قضاءها على سند من القانون …”.

لكن إذا حدث أن تعرضت الوثائق المحاسبية للضياع أو التلف بسبب من الأسباب أو ظرف من الظروف كأن تتعرض مثلا للحرق أو الإحراق بفعل فاعل أو تتعرض للسرقة أو النهب أو يطالها فيضان أو تسرب مائي أو تماس كهربائي إلى غير ذلك من الحوادث الفجائية والقاهرة ، فإنه في مثل هذه الحالات يجب على الخاضع للضريبة وتعبيرا منه عن حسن نيته أن يخبر بذلك مفتش الضرائب المختص التابع له محل إقامته الإعتيادية أو مقره الإجتماعي أو مؤسسته الرئيسية ، عن طريق رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل داخل أجل الخمسة عشر(15) يوما الموالية للتاريخ الذي لاحظ فيه أو اكتشف فيه أو بلغ إلى علمه الضياع أو التلف ، وقد يمدد هذا الأجل إلى ثلاثين يوما (30) في حالة القوة القاهرة (12).

وأعتقد أن المشرع الضريبي حينما أوجب على الخاضع للضريبة في حالة فقده لوثائقه المحاسبية بضرورة إخبار مفتش الضرائب بذلك ، فإنه لم يقصد بها الإخبار فقط ، وإنما إحاطته علما بالظروف والملابسات وأخد ذلك بعين الإعتبار أثناء مراقبة الوضعية الضريبية للمعني بالأمر .

خلاصة ما سبق أنه في حالة إذا ما تم الإدلاء بالوثائق المحاسبية والأوراق والمستنذات والإثباتات الموجودة في حوزة الخاضعين للضريبة سواء كلا أو بعضا وبعد إجراء المعاينة وفق الكيفية القانونية ، تنطلق الإدارة في عملية فحص محاسبة الخاضعين للضريبة ، فما المقصود إذن بعملية الفحص ومن يتولى القيام بها وما كيفيتها ومددها وآجالها ؟ هذا ما سوف تجيب عنه بإسهاب الفقرة الثانية الموالية.

ثانيا : أحقية الإدارة في فحص محاسبة الخاضعين للضريبة Vérification de la comptabilité :

إذا قررت الإدارة الضريبية أو كان هناك ما يستدعي القيام بفحص محاسبة تتعلق بضريبة من الضرائب أو رسم من الرسوم المتعلقين بأي شخص سواء كان ذاتيا أو معنويا، وجب على مفتش الضرائب المحقق تبليغ إشعار بذلك إلى الخاضع للضريبة avis de vérification وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب ، قبل التاريخ المحدد للشروع في عملية الفحص بخمسة عشر (15) يوما على الأقل ، وتكون مسطرة التصحيح لاغية في حالة عدم تبليغ هذا الإشعار داخل الأجل المذكور، وذلك طبقا لمقتضيات الفقرة الثامنة من المادة 220 والفقرة الرابعة من المادة 221 من نفس المدونة المتعلقتين تباعا بالمسطرتين العادية والسريعة لتصحيح الضرائب.

ويجب الشروع في عملية فحص المحاسبة خلال أجل لايتعدى خمسة أيام (5) أيام عمل ابتداء من التاريخ الذي تم تحديده لبداية عملية المراقبة الضريبية.

ويجب أن يكون الإشعار بالفحص المذكور – تحت طائلة إلغاء مسطرة التصحيح – مرفقا بميثاق يسمى “ ميثاق الخاضع للضريبية ” (13) وهو على شكل كتيب صغير مطبوع ومحين من طرف المديرية العامة للضرائب محرر باللغتين العربية والفرنسية الهدف منه تنوير الخاضع للضريبة بكافة المقتضيات القانونية المتعلقة بفحص المحاسبة وإحاطته علما بالإضافة إلى المبادئ الأساسية بكافة الحقوق والواجبات التي تكفلها له المدونة العامة للضرائب وهي التالية:

 حقوق وواجبات في بداية عملية الفحص .

 حقوق وواجبات أثناء عملية الفحص .

 حقوق وواجبات عند نهاية عملية الفحص .

 حقوق وواجبات في حالة المسطرة العادية للتصحيح .

 حقوق وواجبات في حالة المسطرة السريعة للتصحيح .  حقوق وواجبات في حالة سلوك المسطرة القضائية بعد التصحيح .

 حقوق وواجبات في حالة الصلح والتسوية الودية للمنازعة .

وتجدرالإشارة إلى أن عملية فحص المحاسبة يمكن أن تشمل إما جميع الضرائب والرسوم المتعلقة بالسنوات المحاسبية غير المتقادمة ، وإما ببعض الضرائب والرسوم أو ببعض بنود أو عمليات واردة في الإقرار الضريبي أو ملحقاته والمتعلقة دائما بالسنوات المحاسبية التي لم يشملها التقادم .

وفي جميع الأحوال يجب على مفتش الضرائب أن يحدد في إشعار الفحص مدة الفحص والضرائب والرسوم أو البنود والعمليات التي سيشملها الفحص ، وعند بداية عملية الفحص يقوم بتحريرمحضر يوقعه الطرفان وتسلم نسخة منه إلى الخاضع للضريبة.

ويقدم الخاضعون للضريبة المعنيون بعملية الفحص الوثائق المحاسبية المطلوبة من طرف مفتش الضرائب سواء في محل إقامتهم الإعتيادية أو مقرهم الإجتماعي أو مؤسستهم الرئيسية ، حيث يتأكدون في عين المكان من صحة وحقيقة البيانات المحاسبية والإقرارات المدلى بها، وإذا كانت المحاسبة ممسوكة وفق أنظمة معلوماتية moyens informatiques فإن المراقبة قد تشمل جميع المعلومات والمعطيات والمعالجات الإعلامية التي تساهم في تكوين الحاصلات المحاسبية أو الخاضعة للضريبة résultats comptables ou fiscaux وفي إعداد الإقرارات الضريبية والوثائق المتعلقة بتحليل المعطيات وبرمجتها وتنفيذ المعالجات.

وكيفما كانت الأحوال فإن عملية فحص المحاسبة لا يمكن تتعدى المدتين الآتيتين:

 ثلاثة (3) أشهر بالنسبة للمنشآت التي يعادل أو يقل رقم معاملاتها المصرح به في حساب الحاصلات والتكاليف comptes de produits et charges برسم السنوات المحاسبية الخاضعة للفحص 50 مليون درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة (14).

 ستة (6) أشهر بالنسبة للمنشآت التي يفوق رقم معاملاتها المصرح به 50 مليون درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة (15).

ولا يدخل في احتساب المدتين معا كل توقف ناتج عن تطبيق المسطرة المنصوص عليها في المادة 229 من المدونة العامة للضرائب والمتعلقة بعدم تقديم الوثائق المحاسبية .

ويتعين على مفتش الضرائب عند الإنتهاء من عملية فحص المحاسبة ، أن يشعر الخاضع للضريبة بتاريخ الإنتهاء وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب المتعلقة بالتبليغ ، حيث جاء في قرار صادر عن محكمة النقض تحت عدد 157 بتاريخ 17 مارس 2016 في الملف الإداري عدد 2015/2/4/991 «إن قيام مفتش الضرائب بمحاولة تبليغ الشركة المستأنف عليها بمقرها الإجتماعي بالإشعار بانتهاء عملية الفحص وتعذر ذلك بسبب رفض جميع الأشخاص المتواجدين فتح الباب وتسلم الطي بدعوى عدم وجود مدير الشركة وأخبروه بأن عليه انتظار قدوم هذا الأخير الذي وبعد اتصاله به عبر عن رفضه تسلم الطي وذلك حسب الإفادة المضمنة بشهادة التسليم المحررة بنفس التاريخ ، يعتبر بمثابة توصل صحيح بعد انصرام عشرة أيام الموالية لتاريخ الرفض طبقا لمقتضيات المادة 219 من المدونة العامة للضرائب. » (16).

وحتى يكون على علم بتقنيات وأساليب وتفاصيل عملية الفحص يجوز للخاضع للضريبة أن يستعين بمستشار أو خبير يختاره بنفسه.

لكن عند إجراء مراقبة ضريبية في عين المكانcontrole fiscal sur place يتحتم على مفتش الضرائب القيام بما يلي:

– في حالة تصحيح الأساس الضريبي أن يقوم بإعمال وتطبيق المقتضيات المنصوص عليها في المادة 220 من المدونة العامة للضرائب المتعلقة بالمسطرة العادية لتصحيح الضرائب أو المقتضيات الواردة بالمادة 221 المتعلقة بالمسطرة السريعة لتصحيح الضرائب.

– في حالة العكس يتعين على المفتش أن يخبر الخاضع للضريبة بذلك وفقا للإجراءات الواردة بالمادة 219 من المدونة العامة للضرائب.

ويجوز للمفتش أن يقوم بفحص جديد للمحاسبة التي سبق فحصها ، دون أن يترتب عن الفحص الجديد ، ولوتعلق الأمر بضرائب ورسوم أخرى ، تغيير الأساس الضريبي الذي وقع إقراره خلال المراقبة الأولى.

كما يجوز للمفتش عندما يتعلق الفحص ببنود أو عمليات معينة تخص بعض أو كل الضرائب والرسوم المتعلقة بفترة محددة ، أن يقوم لاحقا بمراقبة المحاسبة المتعلقة بها ، دون أن يترتب عن المراقبة المذكورة زيادة في مبالغ التصحيحات أو المستدركات المعتمدة rappels retenus خلال المراقبة الأولى ، وفي جميع الحالات فإن مجموع فترتي التدخل في عين المكان سواء الأولى أو الثانية لايمكن أن تتعدى فترة الفحص القانونية المشار إليها بالفقرة الأولى من المادة 212 من المدونة العامة للضرائب.

ومهما يكن فإن فحص محاسبة الخاضعين للضريبة لايمكن أن يقع صحيحا إلا بتوجيه إشعار بالفحص إلى المعني به مرفوقا بميثاق الخاضع للضريبة Charte du contribuable ، وتحرير محضر ببداية عملية الفحص وتوجيه إشعاربالإنتهاء من عملية الفحص ، واحترام آجال ومدد الإشعار والفحص ، جاء في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط قسم القضاء الشامل تحت عدد 874 بتاريخ 7- 3 -2013 ملف عدد: 671-7-2012 ما يلي : «… وحيث أن الإلتزام الضريبي واجب دستوري ووطني ، فهو تعبير عن المواطنة لتمويل نفقات الشأن العام ، طبقا للفصلين 37 و39 من الدستور ، ولا يعقل أن يبطله فساد مسطرة تأسيس الضريبة.

وحيث أن قضاء المحكمة بحكم نهائي ببطلان مسطرة الفرض الضريبي شكلا ، وليس إلغاءها كليا … ، يخول للإدارة الضريبية تصحيح الإجراءات المقررة قانونا ، ولا يسقط حقها في فرض الضريبة ما دام أن أجل التقادم الرباعي لم يمض بعد.

وحيث بالرجوع إلى وثائق الملف ، تبين للمحكمة أن الحكم المتمسك به من طرف المدعي إنما يتعلق بإلغاء مسطرة الفرض الضريبي … ، دون إلغاء الضريبة المتنازع بشأنها ، مما يبقى معه الطلب غير مرتكز على أساس قانوني سليم ويتعين تبعا لذلك الحكم برفض الطلب …” فهذا الحكم قد جاء بقاعدة جديدة واجتهاد سليم على القضاء الإداري أن يسير على منواله وشاكلته ، وهو أن ” فساد المسطرة لا يعني حتما فساد الفرض الضريبي ” بمعنى أنه في حالة تصريح المحكمة بفساد إجراء أو بإبطال مسطرة مراقبة أو تصحيح أوفرض ضريبة معينة ولا زال أجل تقادمها لم يستنفذ بعد ، فإنه يمكن لمفتش الضرائب المختص أن يعيد الإجراء أو المسطرة من جديد وبالتالي إعادة مراقبة أو تصحيح أوفرض الضريبة ثانية (17).

وهذا العمل القانوني لايمكن أن يقوم به إلا مفتش ضرائب محنك ومحلف في إطار السلطة التقديرية التي خولها إياه القانون الضريبي ، فما هي إدن طبيعة هذه السلطة وماهي حدودها وما مجالها ؟

ثالثا : سلطة مفتش الضرائب التقديرية Pouvoir d’appréciation de l’inspecteur des impots :

إن السلطة التقديرية التي منحها القانون لمفتش الضرائب ليست سلطة مطلقة كما قد يخيل للبعض من الخاضعين للضريبة وحتى بالنسبة لمفتشي الضرائب أنفسهم ، فهي سلطة يحكمها القانون وترسم حدودها المذكرات والدوريات والتوجيهات والتعليمات الصادرة عن أصحاب الحل والعقد ، كما يقف لها القضاء بالمرصاد كلما كان هناك إخلال بالمهمات أو مس بالحقوق والواجبات.

وعليه فإنه في حالة إذا ما شابت حسابات سنة محاسبية أو فترة لفرض الضريبة إخلالات جسيمة irrégularités graves من شأنها التشكيك في قيمة الإثبات valeur probante التي تكتسيها المحاسبة بحيث يترتب عنها نقصان في رقم الأعمال أو في الحصيلة المفروضة عليها الضريبة أو لا يتمكن من خلالها تبرير الحصيلة المصرح بها (18)، أمكن لمفتش الضرائب المختص أن يحدد الأساس الذي ستفرض عليه الضريبة باعتمادة العناصر المتوفرة لديه. وتعتبر من قبيل الإخلالات الجسيمة:

 عدم تقديم défaut de présentation محاسبة ممسوكة وفقا لأحكام المادة 145 من المدونة العامة للضرائب.

 انعدام الجرود absence des inventaires المقررة في النصوص الجبائية الجاري بها العمل.

 إخفاء بعض البيوع أو الأشرية dissimulation d’achats ou ventes إذا أثبتت الإدارة ذلك.

 الأخطاء أو الإغفالات أو البيانات غير الصحيحة الجسيمة والمتكررة الملاحظة فيما تتضمنه المحاسبة من عمليات erreurs omissions ou inexactitudes graves et répétées.

 انعدام أوراق الإثبات الذي يجرد المحاسبة من كل قيمة إثباتية.

 عدم إدراج عمليات في المحاسبة بالرغم من إنجاز الخاضع للضريبة لها.

 إدراج عمليات صورية في المحاسبة comptabilisation d’opérations fictives.

ويجوز لمفتش الضرائب إذا لاحظ إخلالا من هذه الإخلالات في محاسبة الخاضع للضريبة الذي خضع للمراقبة الضريبية ، أن يعيد النظر في الضريبة ويحدد الأسس الجديدة التي على ضوئها يمكن ربط ضريبة تكميلية ، أما إذا لم تتم ملاحظة أية إخلالات فإنه لايمكن للمفتش أن يعيد النظر في المحاسبة ويعيد تقدير رقم المعاملات، إلا إذا أثبت بالدليل القاطع والدامغ أن هناك نقصان حقيقي في الأرقام التي تم التصريح بها لدى الإدارة الضريبية.

وحتى يتمكن المفتش من إجراء المراقبة بكيفية صحيحة يتعين على الخاضع للضريبة أن يمده بمحاسبة ممسوكة وفق ما نصت عليه المادة 145 سالفة الذكر على الشكل التالي :

 إعداد جرود مفصلة inventaires détaillés عند نهاية كل سنة محاسبية من حيث الكمية والقيمة بالنسبة للبضائع والمنتجات واللفائف والمواد الإستهلاكية وما تستلزمه حاجات الإستغلال.

 تسليم الزبناء والمشترين فاتورات أو بيانات حسابية مرقمة ومسحوبة من سلسلة متصلة أو مطبوعة بنظام معلوماتي ، مرفوقة بهوية البائع وتعريفه الضريبي ورقم الرسم المهني وتاريخ العملية والأسماء الكاملة للمشترين وعناوينهم التجارية ومقارهم ورقم التعريف الموحد للمقاولة وثمن وكمية وطبيعة البضاعة المبيعة أو الأشغال المنجزة أو الخذمات المقدمة ومبلغ الضريبة على القيمة المضافة ومراجع وكيفية الأداء ، ويمكن أن تقوم بطاقة الصندوق مقام الفاتورات إذا تعلق الأمر ببيع المنشآت لمنتجات أو بضائع لفائدة الخواص ..

 بالنسبة للمصحات والمؤسسات التي في حكمها ، تسلم للمرضى والمعالجين فاتورات تتضمن المبلغ الإجمالي للأتعاب والمكافآت الأخرى المماثلة مع تحديد لحصة المصحة أو المؤسسة وحصة الطبيب والمعالج من الأتعاب والمكافآت.

 بالنسبة للخاضعين للضريبة على الدخل وفق نظام النتيجة الصافية المبسطة عليهم أن يمسكوا سجلا أو سجلات تقيد فيها المبالغ المقبوضة مقابل المبيعات والأشغال والخذمات المنجزة وكذا المبالغ المدفوعة مقابل الأشرية ومصاريف المستخذمين وتكاليف الإستغلال ، وأن يسلموا إلى زبنائهم الخاضعين للضرائب على الشركات والدخل والقيمة المضافة فاتورات أو بيانات حسابية ، وأن يعدوا عند نهاية كل سنة محاسبية قائمة للأشخاص الدانين والمدينين إليهم وقائمة مفصلة للمخزونات من البضائع والمنتجات واللفائف والمواد القابلة للإستهلاك التي يشترونها بقصد بيعها أو استخدامها، وأن يكون لهم سجل تقيد فيه أموال الإستغلال القابلة للإهتلاك .

 بالنسبة للخاضعين للضريبة الذين لايحملون صفة تاجر عليهم أن يشيروا في الوثائق التي يسلمونها للزبناء أو الأغيارإلى رقم التعريف الضريبي ورقم الرسم المهني .

 بالنسبة للخاضعين للضريبة يجب عليهم أن يشيروا إلى رقم التعريف الموحد للمقاولة في الفاتورات والوثائق التي يسلمونها إلى الزبناء وفي جميع الإقرارات الضريبية .

 بالنسبة للخاضعين للضريبة على الشركات والضريبة على الدخل فيما يخص الدخول المهنية المحددة وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو المبسطة والضريبة على القيمة المضافة ، يجب عليهم أن يتوفروا على برمانج معلوماتي للفوترة وعلى عنوان إلكتروني لدى مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية.

وتجب الإشارة في الأخيرإلى أنه إذا كانت لمنشأة مغربية علاقات تبعية مباشرة أو غير مباشرة بمؤسسات توجد داخل المغرب أو خارجه ، فإن الأرباح المخولة بطريقة غير مباشرة لهذه المؤسسات الأخيرة ، إما بالزيادة أو النقصان في أثمان الشراء أو البيع وإما بأية وسيلة أخرى ، تضاف إلى الحصيلة الخاضعة للضريبة أو رقم المعاملات أو هما معا.

وإذا كانت بعض النفقات التي التزمت بها أو تحملتها في الخارج المنشآت الأجنبية المزاولة لنشاط دائم في المغرب غير مثبتة ، أمكن لمفتش الضرائب حصر مبلغها أو تقدير الأساس الضريبي على المنشآت المذكورة عن طريق المقارنة بمنشآت مماثلة لها أو عن طريق التقدير المباشراستناذا للمعلومات المتوفرة لديه.

ويمكن لمفتش الضرائب المحقق أثناء ممارسته لمهامه أن يلجأ إلى ممارسة حق الإطلاع وتبادل المعلومات وفق ما هو مبين في المادة 214 من المدونة العامة للضرائب كما وقع تعديلها وتتميمها بمقتضى قانون المالية لسنة 2019، وهذا هو موضوع الفقرة الموالية.

رابعا : ممارسة حق الإطلاع وتبادل المعلومات Droit de communication et échange d’informations :

لكي يتمكن مفتش الضرائب من الحصول على جميع المعلومات التي من شأنها أن تفيده في ربط وتأسيس ومراقبة مختلف الضرائب والواجبات والرسوم المستحقة على الخاضعين لها ، يجوز له أن يطلب وحسب كيفيات التبليغ المنصوص عليها في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب ، الإطلاع على أصول أو أوراق أو نسخ سواء كانت على حامل مغناطسيسي أو معلوماتي الوثائق والسجلات الآتية:

 وثائق المصلحة أو الوثائق المحاسبية الموجودة في حوزة الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وشبه العمومية وكل هيئة خاضعة لمراقبة الدولة ، دون إمكانية الإعتراض على ذلك بحجة كتمان السر المهني .

 الوثائق والسجلات التي تفرض مسكها القوانين والأنظمة الجاري بها العمل ، وكذا جميع العقود والمحررات والسجلات والملفات الموجودة في حوزة الأشخاص الذاتيين والمعنويين الذين يزاولون نشاطا خاضعا للضريبة.

 سجلات التضمين التي يمسكها القضاة المكلفون بالتوثيق.

ويمارس حق الإطلاع هذا من طرف مفتش الضرائب المختص سواء بأماكن المقرات الإجتماعية للأشخاص الطبيعيين والمعنويين أو مؤسستهم الرئيسية ، ما عدا إذا قدم هؤلاء المعلومات أو الوثائق أوالسجلات المطلوبة كتابة أو مقابل وصل إلى المفتش مباشرة ، وتقدم طلبات المفتش كتابة وتحدد فيها طبيعة ونوعية المعلومات والوثائق والسجلات المطلوبة والسنوات المحاسبية أو الفترات المعنية وشكل ونوع وحامل هذه المعلومات والوثائق ، ويقدمها المطلوبة إليهم خلال أجل الثلاتين (30) يوما الموالية لتاريخ تسلم الطلبات على أن تكون كاملة وتامة وذات قوة ثبوتية. كما أن حق الإطلاع وطلبات الحصول على المعلومات لايقتصرفقط على الإدارات والمؤسسات والأشخاص السالف ذكرهم ، بل قد يمتد حتى إلى إدارات الضرائب التابعة للدول والحكومات الشقيقة والصديقة التي أبرمت مع المغرب اتفاقات ثنائية لتفادي الإزدواج الضريبي فيما يخص الضريبة على الدخل.

ويجب على المنشآت التي لها علاقة تبعية مباشرة أو غير مباشرة مع منشآت توجد بالخارج المشار إليها بالفقرة الخامسة من المادة 210 من المدونة العامة للضرائب ووفق الكيفيات المنصوص عليها بنص تنظيمي ، الإدلاء للإدارة وبطريقة إلكترونية بالوثائق التي تمكن من تبرير سياسة أثمان التحويل التي تعتمدها والمتضمنة للمعلومات المتعلقة بجميع أنشطة المنشآت التي بينها علاقة تبعية والسياسة العامة لأثمان التحويل الممارسة وتوزيع الأرباح والأنشطة على الصعيد العالمي ، وكذا المعلومات الخاصة بالمعاملات التي تنجزها المنشأة الخاضعة لفحص المحاسبة مع المنشآت سالفة الذكر التي لها علاقة تبعية معها (19).

و يمكن لإدارة الضرائب كذلك أن تطلب من كل منشأة خاضعة للضريبة بالمغرب مدها بالمعلومات والوثائق المتعلقة بطبيعة العلاقات التي تربطها بالمنشآت المتواجدة بالخارج والخدمات المقدمة أو المنتجات التي تم تسويقها وطريقة تحديد أثمنة العمليات المحققة وأنظمة وأسعار فرض الضريبة على المنشآت الموجودة بالخارج ، ويتم طلب هذه المعلومات وتتم الإجابة عليها بنفس الطريقة وداخل نفس الآجال المشار إليها أعلاه ، وفي حالة عدم الجواب أو عدم الإدلاء بالمطلوب تعتبر علاقة التبعية مابين المنشآت المذكورة قائمة.

وكيفما كانت الإدارات والمؤسسات والأشخاص الموجهة إليهم طلبات المعلومات سواء داخل التراب الوطني أو خارجه وبغض النظر عن جميع الأحكام المخالفة ، فإنه يمكن للمديرية العامة للضرائب بصفتها وصية على القطاع أن تستعمل المعطيات المحصل عليها بجميع الوسائل والطرق والكيفيات ، بغرض القيام بمهامها في مجال وعاء ومراقبة وتحصيل ومنازعة مختلف الضرائب والرسوم والواجبات التي يعهد إليها بالإشراف عليها.

لكن رغم ذلك فإنه يتعين على مؤسسات الإئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها ومقاولات التأمين وإعادة التأمين وجميع المؤسسات المالية الأخرى الإدلاء لإدارة الضرائب بجميع المعلومات اللازمة والضرورية لتطبيق الإتفاقات التي أبرمها المغرب والتي تمكن من تبادل المعلومات بشكل آلي لأغراض جبائية بحثة ، وتتمثل هذه المعلومات في دخول رؤوس الأموال المنقولة وأرصدة الحسابات المفتوحة لدى الهيئات المذكورة وقيمة إعادة شراء الأذون وعقود الرسملة والتوظيفات من نفس الطبيعة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين المعنيين وأي معلومات تتعلق بأي دخل آخر.

ويجب على المؤسسات والهيئات سالفة الذكر اتخاد جميع الإجراءات اللازمة قصد التعرف على هوية الأشخاص المعنيين والمعلومات المتعلقة بحساباتهم وبالتدفقات المالية الخاصة بهم.

ويمكن للإدارة الضريبية المغربية عند حصولها على المعلومات لدى الهيئات والمؤسسات المذكورة ، أن تدلي بها إلى الإدارات الضريبية للدول والحكومات التي سبق للمغرب أن أبرم معها اتفاقات تبادل آلي للمعلومات لأغراض جبائية ، وذلك وفق كيفيات ستحددها نصوص تنظيمية .

هوامش :

1- انظر مقالنا “ الطعن في الأساس الضريبي أمام القضاء الإداري “ المنشور بمجلة قانون الأعمال الإلكترونية التي تصدرها كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية بسطات .

2- المادة 8 من قانون المالية للسنة المالية 2018 .

3- المادة 7 من قانون المالية للسنة المالية 2019 .

4- المادة 4 من قانون المالية للسنة المالية 2014 .

5- مرسوم رقم 2.06.377 صادر في 29 أكتوبر 2010 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات خاصة المواد 19-20-21 .

6- مرسوم رقم 2.10.454 صادر في 29 أكتوبر 2010 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة المحررين المشتركة بين الوزارات خاصة المواد 19-20-21 .

7- مرسوم رقم 2.05.72 صادر في 02 دجنبر 2005 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة التقنيين المشتركة بين الوزارات .

8- مرسوم رقم 2.10.452 صادر في 29 أكتوبر 2010 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة المساعدين التقنيين المشتركة بين الوزارات خاصة المواد 19-20-21 -22.

9- مرسوم رقم 2.10.453 صادر في 29 أكتوبر 2010 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة المساعدين الإداريين المشتركة بين الوزارات خاصة المواد 19-20-21 .

10- المادة 8 من قانون المالية للسنة المالية 2018 .

11- جاء في المادة 417-1 من قانون الإلتزامات والعقود: «تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق.

تقبل الوثيقة المحررة بشكل إلكتروني للإثبات ، شأنها في ذلك شأن الوثيقة المحررة على الورق ، شريطة أن يكون بالإمكان التعرف بصفة قانونية على الشخص الذي صدرت عنه وأن تكون معدة ومحفوظة وفق شروط من شأنها ضمان تماميتها . » أضيفت هذه المادة بمقتضى المادة الرابعة من القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الصادر بتتفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 30 نونبر 2007 .

وجاء في الفقرة الثانية من المادة 440 من قانون الإلتزامات والعقود أيضا ما يلي : « تقبل للإثبات نسخ الوثيقة القانونية المعدة بشكل إلكتروني متى كانت الوثيقة مستوفية للشروط المشار إليها في الفصلين 417-1 و 417-2 وكانت وسيلة حفظ الوثيقة لكل طرف الحصول على نسخة منها أو الولوج إليها . » وهذه الفقرة أضيفت كذلك بمقتضى المادة الخامسة من القانون المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية سالف الذكر.

12- المادة8 من قانون المالية للسنة المالية 2018 .

13- المادة 7 من قانون المالية رقم 10-43 للسنة المالية 2011 .

14- لقد تم تقليص مدة فحص المحاسبة من 6 إلى 3 أشهر بمقتضى المادة 8 من قانون المالية لسنة 2018.

15- لقد تم تقليص مدة فحص المحاسبة من 12 إلى 6 أشهر بمقتضى المادة 8 من قانون المالية لسنة 2018.

16- ملف عدد 698/2/1/2011 صادر عن محكمة النقض المغربية منشور بموقع الشؤون القانونية والمنازعات www. lejuriste. ma

17- انظر مقالنا تحت عنوان “ الطعن في الأساس الضريبي أمام القضاء الإداري “ المنشور بمجلة قانون الأعمال الإلكترونية التي تصدرها كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية بسطات .

18- المادة8 من قانون المالية للسنة المالية 2018 .

19- المادة7 من قانون المالية للسنة المالية 2019 .

2019-02-18 2019-02-18
المشرف العام