جامع الحاميدي..اطلالة على مسيرة هرم من أهرامات الأغنية الأمازيغية الخالدة

أحمد أولحاج/سوس 24

بجبال الأطلس الصغير وفي كنف عائلته بدوار “أنمس” أطلق السيد “بوجمعة إيمل” أولى صرخاته أواسط ثلاثينيات القرن الماضي وهناك قضى الأعوام العشر الأولى من الطفولة بين أحضان أسرة متواضعة وحضرة فقيه مسجد الدوار ممزجا بين طلب العلم تارة والانخراط في أعباء البيت تارة أخرى.

كان من عادة الفتى الصغير بوجمعة وهو في طريقه إلى “المسيد” أن يكسر هدوء القرية ب “موالات”  من أشعار كبار الفنانين الأمازيغ كالحاج بلعيد و بوبكر أنشاد والحسين جانطي وكان أقرانه من أهل الدوار أول من فطن إلى موهبته الفنية ومنهم من يشاركه في الغناء والعزف  في مناسبات محلية قبل أن يديع سيط الفتى شيئا فشيئا خاصة بعد لقائه بالرايس مولاي عبدالله بتيواركان  وأوالطاهر بإيموكني والرايس العربي بأكرض والرايس بلعيد باني والرايس حماد بأيت حساين ومعهم تعلم العزف على آلة “لوتار” واكتسب اسمه الفني الشهير “الرايس جامع الحاميدي”.

في سنة 1956 انتقل الحاميدي إلى مدينة تيزنيت رفقة مولاي عبدالله العلوي ليشتغل  في “السيرك” حيث التقى هناك بالرايسة مباركة ثم بالرايس سعيد اشتوك ومعهما صقل موهبته وتتلمذ من قواعد فن الروايس ما أهله لدخول باب الشهرة في ميدان الساحة الفنية مع تسجيل أول ألبوم صوتي باسمه تحت عنوان “ألوز ألوز أوي سلام إتيني” أواخر سنة 1968 القصيدة ذات الصيت الواسع في وجدان وذاكرة فئة واسعة من عشاق الأغنية الأمازيغية الملتزمة.

بصوت عذب محبوب وأداء متقن ممميز استطاع الفنان الحاميدي أن يوصل هموم الإنسان الأمازيغي السوسي وانشغالاته إلى أبعد مدى، فالكثير من أغانيه ذات مواضيع اجتماعية وعاطفية ووطنية ظلت ولازالت حاضرة في كل المناسبات إلى اليوم ولعل وصيته المشهورة لأهل بلدته بضرورة الإرتباط بالأرض  تكتسب راهنيتها اليوم أكثر من أي وقت مضى .

قصيدة المسيرة الخضراء كانت أحد أعمال الفنان الحاميدي الخالدة وتعتبر من الأغاني الوطنية المؤرخة لحدث المسيرة بتفاصيلها الدقيقة ولازالت حاضرة متحدية سطوة السنين لكن دون أن ينال مبدعها نصيبه المستحق من الاهتمام على غرار الفنانين الذين طبعوا الذاكرة المغربية الفنية بإبداعاتهم الخالدة.

مسار أبداعي غني إذن ذاك الذي سلكه الرايس جامع الحاميدي برصيد هائل من الاشرطة والقصائد لازلت الإذاعة الوطنية وتحتفظ بالكثير منها وتداع بين الفينة والأخرى فضلا عن مشاركاته المتعددة في مهرجانات وطنية ودولية ، قبل أن توافيه المنية سنة 2010  بمنزله بالدشيرة الجهادية عن عمر يناهز 73 سنة بعد صراع طويل مع المرض.

2019-03-07 2019-03-07
المشرف العام