حكومة الدمار الشامل

عبد العزيز بوسهماين

عادة ما تفرح الشعوب بقدوم الربيع وتنشرح نفوسها الى أزهاره الجميلة وثماره الغضة وعبق نسائمه الفواحة، لكن ربيعنا الذي هب فواحا عطرا .. أزهر أزهارا شائكة أدمت أناملنا ونحن نحاول تلمس أوراقها ، و أزكمت أنوفنا ونحن نحاول شم رائحتها ، و لذغت ألسنتنا ونحن نحاول تذوق ثمارها المرة . نقول ذلك بضيق في التنفس ونحن نرى الربيع يمر من أمامنا مرور اللئام ولم نر منه أزهارا ولا رائحة ولا ثمارا ، بل دمارا شاملا .

نقول ذلك بكل مرارة ونحن نجني الزقوم من حكومة جاء بها الربيع فاعتقدنا أننا سنحقق بها الآمال ونزداد كيلا ، لكن ـ ويا أسفاه ـ حققت بنا آمالها وآمال صندوق النقد الدولي ومخططات اللوبيات الفاسدة ، وازداد وزن أهلها ومن والاهم ، وانتفخت بطونهم فرقصوا على ايقاع معاناة وعقد ضعفاء هذا الشعب .

فبعد سلسلة محكمة من المؤامرات التي استهدفت الضعفاء واستنزفت جيوبهم وزادت من ويلاتهم في مقابل العفو البنكيراني عن الفساد والمفسدين ومختلسي الصناديق الضخمة… ،

وبعد الانكسارات والتراجعات عن بعض المكاسب التي كان قد حققها الشعب في السابق في ظل حكومات الخشب … ،

وبعد كُبريات عمليات النصب والاحتيال التي تعرض لها المغاربة في صناديق التقاعد والمقاصة … وكذبة المقايسة والتحرير والتعويم …،

ها هي الحكومة المُقعدة والمُعقدة تشرع بلا حياء أو خجل في تدمير ما تبقى من المدرسة المغربية بأسلحة دمار شامل لم تأت بها الأوائل وذلك عبر جعل المدرس مجرد عامل مياوم يجعل قدميه داخل الفصل وهو خائف كل لحظة من الفصل..، يُعلم التلاميذ حل المسائل المعقدة وهو مهموم بالعُقدة التي أُعقدت حول عنقه في غفلة منه حين كان يشرئب لعمل من حقه بعدما تفوق في دراسته وبلغ السعي.. ، وعبر جعله يُدرس وفي نفسه عُقدة من أجرة ” ما دون الحمار” التي سيتلقاها بعد التقاعد و هو يرى من سن جميع السنن السيئة يحظى بأجرة ” ما فوق الجمل” بعد مدة عمل حياة الفراشة ..

هاهي حكومتكم المحكومة ـ بنُسختيها ـ تُخرج أخر أسلحتها المدمرة لقتل التعليم الشعبي والاجهاز عليه عبر تحقير نظام التوظيف فيه .

هاهي تكرس نظام الطبقية والفئوية بين موظفي التعليم وتجعل منهم جُزرا متناثرة عملا بشعار ” فرق تسُد ” .

فحذار من ترك هاته النعامة المستأسدة تأكل الثور الأبيض ، فأكيد أن الدور آت على باقي الثيران في قريب الزمان في اطار ارساء التجهيل الموسع والتفقير الموسع… !!!

2019-03-15
عبد العزيز بوسهماين