عيون على الداخلة

بقلم : فيصل الزوداني

لم يكن ضربا من التيه أن ينزع سائحو الشرق والغرب إلى معانقة هوى شبه جزيرة هي طيف من خيال. فتخطيهم حدود الزمان والمكان إلى الداخلة، الماسة المتألقة على تاج الأطلسي، ليس سفرا في دروب المتاهات، بل انعتاقا نحو عوالم الطبيعة وسموا فكريا إلى ما وراء الطبيعة. ففي شبه الجزيرة هاته، حيث تتسامى الروح لتلامس سنا الشمس وكثبان الرمل، ستمتع ناظريك حتما بمنظر أخاذ فيه تتماهى رمال الصحراء ومياه الخليج اللازوردي.

حين ترسو بك النسمات على أرض الداخلة، ببحرها الممتد الذي لا يعرف له المرء مدا ولا جزرا، تحملك رياحها في غدوها وروحها إلى صرح بديع حيث يتناغم الفن والمعمار. هو قصر للمؤتمرات غدا شاهدا على منتديات وندوات وجلسات، وصُدع فيه بالقول والرأي وخفيت الهمسات. هو صرح فيه اجتمعت السبل بالسياسيين والاكاديميين ورجال المال والاعمال والخبراء، وتقاطعت فيه رؤى الفنانين والنقاد والمخرجين والمثقفين والأدباء.

الداخلة أو ” ڤيا ثيسنيروس Villa Cisneros ” كما أطلق عليها الإسبان، غدت قبلة الشرق والغرب. هي اليوم تشهد في مارس هذه السنة خامس احتفاليتها بمنتدى ” كرانس مونتانا ” ،الموعد الدولي الذي لا يخلفه المشاركون من أكثرمن مئة بلد. هو منتدى للاحتفاء بأفريقيا، وبالتعاون جنوب- جنوب والذي يستقصي هذا العام سبل بناء ” قارة افريقية قوية وحديثة في خدمة الشباب ” . رؤساء دول وحكومات، وزراء ورؤساء برلمانات، قادة سياسيون ورؤساء منظمات إقليمية ودولية، جميعهم يلتئمون في الداخلة حيث ستتقاطع رؤاهم لاستشراف آفاق جديدة وشراكات مبتكرة لمأسسة تعاون وثيق من أجل تنمية شاملة.

هي احتفالية سنوية إذن، تنضاف إلى احتفاء الداخلة بالفن والثقافة وبالسينما والسينمائيين. هي نسائم أخرى ستحملك إلى ساحة الحسن الثاني، حيث يعلو نصب يجسد جغرافية الداخلة. إنها الساحة التي تشهد على تألق نجوم ونجمات السينما والفن والأدب والثقافة في كل احتفالية فنية أو ثقافية. ففي هذه الساحة تنتصب خيمة للمهرجان حيث يلج المحتفى بهم من الفنانين والمثقفين والأدباء مساء، ترمقهم عيون وعيون. وهم يعبرون على إيقاعات حسانية وعزف أثيري على الاوتار و ضرب للدفوف، عبر بساط أحمر أنيق وعلى وهج قناديل وثريا تضفي على المكان سحرا أخاذا، وتزيده دفئا يتسامى ودفء مشاعر الحضور من ساكنة الداخلة.

عيون أخرى تلك التي ترصد عن كثب كل ما تحفل به شبه الجزيرة هاته. هي عيون الاعلاميين والمراسلين التي تواكب فعاليات المنتديات والمؤتمرات وكل حدث واحتفالية فنية أو ثقافية أو ترفيهية. فإن كان بعضهم ينبري لتغطية كل الفعاليات التي تشهدها الداخلة عبر قنوات ومنابر اعلامية مسموعة ومرئية أو الكترونية محلية وحتى أجنبية. فالبعض الآخر يعكف على التحضير للمقابلات وإجراء الحوارات من على أرض الداخلة مع رؤساء الدول والحكومات، والسياسيين ورجال المال والاعمال. مع الأكاديميين والرياضيين والفنانين والمثقفين والأدباء.

على أرض الداخلة، تنصهر رؤى وأعمال سياسيي ومثقفي وسينمائيي الشرق والغرب، وفيها تتقاطع الثقافات. ومفردات كالتبادل الثقافي والمثاقفة والتحول الثقافي تغدو حديث سمر ليلي في صالون ثقافي أو جلسة أثيرية على شاطئ خليج الذهب . دردشات هنا وسمر هناك عن الشعر والأوتار، وعن البحر والصحراء. وحين السحر تهجع هاته العيون، وتلك العيون ، وكل العيون.

2019-03-16 2019-03-16
المشرف العام