المقرى ابو زيد و العرقية المغلفة بالدين.

كيف يمكن للدعوة الى الصفاء العرقي أو الى التفوق العرقي ان تفتح ابواب الارهاب ليحصد ارواح الابرياء ؟

كيف يمكن تبرير هذه الدعوة العرقية اذا صدرت من زعيم سياسي او من داعية ديني او من مهووس ما بدعوى سمو عرقه على باقي الاعراق؟

هل يمكن تبرير و تفسير هذا الهوس الداعي الى نبذ الاخر و اجثاثه بمرض نفسي للمهووس او بشوفينية ايديولوجية، المهووس القائمة على التفوق العرقي؟ فلنا امثلة من التاريخ القريب لهذا الهوس العرقي او الديني و للفظائع التي ينتهي اليها مما عرفته و تعرفه الانسانية من مآس، و آخرها ما قام به الارهابي المهووس بنقاء عرقه في نيوزيلاندا في حق ابناء وطنه المختلفين عنه عرقيا و دينيا.

الاخطر في الايديولوجية المضمرة للعرقية ان يتبناها رجال الدين و الدعاة المنظرون لهذه الايديولوجية الدينية فتنسل من لاشعورهم النفسي و من لاوعيهم الايديولوجي على شكل كلام او نكتة انفلتت من عقالها بدون وعي لأن اللاوعي تسلل من فجوة بمعزل عن رقابة الوعي، فتبخس هذه الانفلاتة قيمة الآخر و تحتقره انطلاقا من تصنيفه عرقيا. و الادهى ان يميز المنظر الايديولوجي و الداعي الديني عرقه عن عرق آخر داخل وطنه ( كما اوحى له ذلك وهمه الايديولوحي) و كأننا هنا امام عرقين مختلفين يتسلح فيه المهووس بسلاح الدين انطلاقا من وظيفته الدينية.

فما قام به مؤخرا فرعا العدالة و التنمية لمدينتي تزنيت و الدشيرة باكادير باستدعاء “مفكرهم” السيد المقرى ابي زيد لالقاء محاضرته حول “لغة التعليم بالمغرب” نكأ الجراح التي نسيها الامازيغ ( و كل المغاربة امازيغ ثقافة و حضارة ) حين وصفهم المقرئ ابو زيد بعرق آخر “عندنا في المغرب تجار من عرق معين..” ليصنف نفسه ضمنيا ضمن عرق آخر يتصف بالسمو و التعالي مقابل عرق أخر بخيل( حسب اوهام المقرئ الايديولوجية العرقية).

كان على فرعي الحزب في المدينتين احترام الساكنة و عدم استفزازها باحضار الفقيه الموصوف ب” المفكر ” صاحب النكتة العرقية التي استفزت المغاربة في هويتهم، و لا يمكن تبرير هذا الاستفزاز من طرف الفرعين الا امرين:

اولهما ايديولوجية التوفق العرقي الثاوي في الفكر الايديولوجي لهذا الحزب، و ترشح بما فيه سقطاته الكلامية و النفسية المنفلتة في خطابات زعيمه: ” باش كاع كايفطر هاذ الشلح.. آش هاذ الشينوية…”.

ثانيهما التحدي المرضي المعتمد على قوة الاتباع الذي يتباهى به بعض قياديو الحزب حين يتوهمون بتصدر المشهد السياسي و الانتخابي، و هو ما يدخل ضمن عقدة وهم التفوق مما يدفع الحزب الى ان يعيش صراع التفوق يدخله في صراع مع اغلب الاحزاب و التيارات الاخرى و كأننا امام دون كيشوت سياسي جديد اوهمه ضعف المشهد السياسي بتفوقه و بعظمته، مع ان ابسط ابجديات الفكر السياسي تقول ان أي مشهد سيتغير بتغير الظروف؛ و يعرف حزب العدالة و التنمية ان قوته الانتخابية تكمن في مقاطعة او لامبالاة الناخبين الشباب و المتعلمين لعملية التصويت، اذ كلما قاطع هؤلاء كلما تقوت حظوظ الحزب الاسلامي في الفوز، و هو ما نراه من مسرحية تبادل الادوار بين الاسلاميين، فحركة العدل و الاحسان تدعو ظاهريا الى مقاطعة الانتخابات و في الوقت ينتخب اعضاؤها مرشحي العدالة و التنمية تطبيقا للقاعدة ” بقدر ما يكثر عدد المقاطعين بقدر ما يكثر عدد الفائزين من الاسلاميين”.

اذا كان على مسؤولي الحزب في مدينتي تيزنيت و الدشيرة مراعاة مشاعر الساكنة و عدم استفزازها باستدعاء من نعت الامازيغ ب ” عندنا في المغرب تجار من عرق معين .. مشهورون بالبخل”، مفرقا بذلك ساكنة هذا الوطن الى عرقين: عرق المقرى ابو زيد و هو في ضيافة عرقه الآخر الخليجي ( نكتته العرقية سردها امام اخوانه السعوديين كما سماهم)، و عرق آخر مختلف وهم الامازيغ كما ورد في نكتة المقرئ ابو زيد العرقية.

فلو سرد المقرئ هذه النكتة العنصرية بين اخوانه لهان الامر حيث سندخلها في” حريرتنا هاذيك”، لكن ان يسردها امام الخليجيين ليضحكهم بهما متهكما من ابناء وطنه الذي صنفهم المقرى في ” عندنا في المغرب تجار من عرق معين” فتلك هي الكارثة المتولدة من فكر ايديولوجي عرقي لن يولد الا الكوارث لا قدر الله.

فالعرقية او الطائفية او الايديولوجيات المغلفة بالدين هي اخطر الايديولوجيات المهددة للاوطان و للبلدان التي تتناسل فيها الاحزاب المتبنية لها و القائمة على الاحساس بالتفوق العرقي او الديني ، و لنا امثلة في البلدان التي تنتشر فيها هذه الايديولوجيات.

و من المدينتين رجع السيد المقرى ابو زيد و به غصة افسدت عليه و على حزبه نشوة التحدي و الاستفزاز اذ لقنتهما الساكنة، بالاحتجاج الشديد الذي قوبل به رفضا للفكر العنصري الذي يحمله المقرئ، درسا في الوطنية و في تامغريبيت.

نحن هنا يا سيد المقرئ في المغرب بلد العراقة الحضارية و الثقافية التي تمتد عشرة آلاف سنة و لسنا في بلد خرج من توه الى الوجود. فلعلك فاهم درس الوطنية التي لقنه لك المحتجون و آخذ به، فتعلم معنى الوطنية يا فقينا المغربي ذا العقلية الحجازية.

ذ. الحسن زهور

2019-03-20 2019-03-20
المشرف العام