مشروع عريضتي البيئية القنيطرة 2019

اتسع الاهتمام اليوم والحديث عن آليات الديمقراطية التشاركية كإحدى الآليات الفعالة والمؤثرة في مسارات المشاركة المواطنة عبر الديمقراطية التشاركية، فالحديث يأخذنا بالتأكيد وبطبيعة الحال عن آلية العرائض باعتبارها من الآليات الأكثر استعمالا في التجارب المقارنة لفاعليتها ولتأثيرها القوي في مسار إعداد وبلورة السياسات العمومية. لأنها من الآليات الدستورية التي عبرها يتجسد واقعيا توسيع هوامش المشاركة المواطنة للمواطنات والمواطنين وكذا فعاليات المجتمع المدني في بلورة السياسات العمومية بشكل تشاركي مما يساهم في التنمية المحلية بشكل شمولي ومندمج يأخذ بعين الاعتبار التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمواطن مع الحفاظ على استدامة الثروة الطبيعية. والحديث الآن في القنيطرة على بلورة عرائض بيئية محلية من أجل تقديمها للجماعة الترابية.

وفي هذا الإطار، ستنظم جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ الدورة التكوينية الأولى لمشروع: “عريضتي البيئية” ويأتي تنظيم هذا اللقاء التكويني يوم 24 أبريل 2019 بمركز مواكبة لجمعية الشباب من أجل الشباب بالقنيطرة ابتداءا من الساعة الرابعة بعد الزوال إلى حدود الثامنة ليلا. تتمة لمسار مشروع عريضتي (A’ridaty Project)، الذي بلورته مؤسسة فاطمة الفهرية بتعاون مع مختبر الأبحاث حول الانتقال الديمقراطي المقارن، وبدعم من الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية (MEPI). وهو فرصة لفتح النقاش حول موضوع: “التفعيل الفعلي للقانون التنظيمي للعرائض والديمقراطية التشاركية بالمغرب”.

وسيتفيد من مشروع عريضتي البيئية بالقنيطرة 30 فاعلة وفاعل مدني من مدينة القنيطرة بالإضافة لباحثات وباحثين في مجال الديمقراطية التشاركية وتقنيات وآليات بلورة العرائض، من أجل رفع قدراتهم في مجال إعداد وتقديم العرائض وكذلك تعريفهمم على مختلف خدمات المشروع بهذا الصدد، كما يعتبر أيضا فرصة لتبادل الخبرات والتشبيك بين المشاركين على الصعيد المحلي، تثمينا لأهداف مشروع عريضتي (A’ridaty Project) الوطني.

وتجدر الإشارة أن جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ من بين الجمعيات المستفيدة من مشروع عريضتي على مستوى جهتي الرباط سلا القنيطرة – والدار البيضاء سطات في شخص الخبير البيئي الاستاذ عبد العاطي الكوش. كما سيتم بالموازاة مع بلورة العريضة البيئية، العمل على بلورة أول دليل العرائض البيئية على الصعيد الوطني لتستفيد منه الجمعيات التنموية والبيئية على الصعيد المحلي والجهوي والوطني.

ويأتي القيام بهذا المشروع إيمانا منا نحن؛ جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ بالقنيطرة، بمساهمة المجتمع المدني في التأطير والتمثيل، فالمجتمع المدني أصبح يؤثر اليوم على سير المجتمع المغربي برمته، حيث يفرض نفسه فاعلا مركزيا وحاسما في التنمية البشرية. فقد نصت دستورية المغرب على الدور الأساسي للمجتمع المدني في إطار الديمقراطية التشاركية، وأكد على دوره في تقديم العرائض وبالتالي المساهمة بلورة السياسات العمومية، نظرا للدور المتنامي والفعال للمجتمع المدني الذي أصبح يشكل رافعة ودعامة لباقي المؤسسات ويساهم في حل إشكالات ومعضلات اجتماعية يقع حلها أساسا على عاتق الدولة لدى يجب اليوم تفعيل مقتضيات الدستور المتعلقة بالمجتمع المدني.

فقد أعطى دستور المغرب للمجتمع المدني مجموعة من الصلاحيات، بحيث أن هيئات المجتمع المدني تعبر أكثر عن الإرادة الشعبية لأنها أكثر التصاقا بالمواطن وهمومه، ويبقى النسيج الجمعوي الملجأ الوحيد للفئات العريضة للمجتمع لطرح قضاياهم، من خلال إشراك المجتمع المدني في العملية التنموية من التصور إلى القرار إلى التنفيذ إلى المتابعة، واستجابة لهذا الطلب نجد عددا من الجمعيات ذات الطابع التنموي خاصة في مجال التنمية الاجتماعية، ومحاربة الفقر، والتنمية المستدامة…، تزايد بشكل كبير في السنوات الأخيرة، نتيجة لإعادة دور الدولة بينها وبين الجمعيات وذلك بتعدد مصادر السلطة وشرعيات جديدة داخل المجتمع المدني كعنصر من عناصر الحكامة الجيدة، وفي أحيان أخرى يعتبر الفاعل ذاته حاملا”لشرعية موازنة” قائمة على الشراكة والتعاقد.

وكآلية للديمقراطية التشاركية، يمنح الدستور إمكانية تقديم عرائض يكون الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله وبناءا على الفقرة الثانية من الفصل 139 من الدستور يتم التمييز بين نوعين من العرائض العريضة المقدمة من طرف المواطنين وتلك المقدمة من طرف الجمعيات مع ضرورة استفاء جملة من الشروط حيث تنص المادة 123 من القانون التنظيمي على ان المواطنات والمواطنين الراغبين في تقديم العريضة يجب أن يكونوا من ساكنة الجماعة أو يمارسوا بها نشاطا اقتصاديا أو تجاريا أو مهنيا ، أن تتوفر فيهم شروط التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة ولهم مصلحة مباشرة مشتركة في تقديم العريضة ، على ان لا يقل عدد التوقيعات عن 100 توقيع بالنسبة للجماعات التي يقل عدد سكانها عن 35.000 نسمة و200 توقيع بالنسبة لغيرها من الجماعات أما الجماعات ذات نظام المقاطعات فيجب ألا يقل عدد الموقعين على 400 مواطنة ومواطن.

ومن جملة الشروط التي يجب ان تستوفيها الجمعيات بناءا على المادة 124 من نفس القانون التنظيمي أن تكون الجمعية معترفا بها ومؤسسة في المغرب لمدة تزيد على ثلاث سنوات وان تكون في وضعية سليمة إزاء القوانين والأنظمة الجاري بها العمل وان يكون مقرها أو احد فروعها واقعا بتراب الجماعة المعنية بالعريضة وأخيرا أن يكون نشاطها مرتبطا بموضوع العريضة.

أما عن مسطرة وكيفية إيداع العرائض فذلك ما توضحه المادة 125 من نفس القانون حيث توضع العرائض بادئ ذي بدء لدى رئيس الجماعة الذي يحيلها على مكتب المجلس للتحقق من توفرها على الشروط الضرورية وفي حالة قبولها يخبر رئيس المجلس بذلك وكيل العريضة أو الممثل القانوني للجمعية حسب الحالة ،ثم تسجل في جدول أعمال المجلس في الدورة العادية الموالية وتحال الى اللجنة أو اللجان الدائمة المتخصصة لدراستها قبل عرضها على المجلس للتداول في شانها.

وفي حالة رفض العريضة يتعين تبليغ المعنيين بالأمر بقرار الرفض وبأسبابه وذلك داخل اجل ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ التوصل بالعريضة. وبمقتضى نص تنظيمي يتم تحديد شكل العريضة والوثائق التي يتعين إرفاقها بها.

بنرامل مصطفى

جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ

2019-04-23 2019-04-23
المشرف العام