بين “لالا” و “صيكوك” ضاعت الهوية

 الحسن زهور:

منذ مقال ” لالا” للكاتب عبد الجبار السحيمي المنشور في عمود آخر صفحة لجريدة العلم في احد ا عدادها في بداية التسعينات ( لا اتذكر السنة)، الى برنامج “حديث الصحافة” المبثوث هذا الاسبوع في دوزيم و فضيحة ” صيكوك” مع المؤرخ الاستاذ محمد حبيدة، جرت امور و تغيرات كثيرة: الامازيغية، الاسلام السياسي، 20 فبراير ، تغيير الدستور ، الاعتراف الرسمي بالامازيغية، زحف الاسلاميين و فشلهم …و كان من المفروض ان يساير المثقفون المغاربة هذه التحولات لكن تبين ان البعض اختار الصمت و الانكماش، و اختار البعض من المؤلفة قلوبهم مجاراة الوضع، كما اختار البعض اجترار اوهام الستينات.. و من بقي وفيا لمبادئه الديموقراطية في شموليتها منافحا.. جريدة العلم زعيمة الاعلام القومي السلفي سابقا، لم تجد في هويتها المغربية الا ما يجرد هذه الهوية من عمقها المغربي، ففي احد اعمدة بعض عمدائها وهو الكاتب عبد الجبار السحيمي لم يجد تفسيرا لكلمة ” لالا” الامازيغية الى بتهريبها الى الخارج بحثا عن اصلها العربي فلما أعياه الامر ارجعها الى الاصل التركي لكي يجردها عنوة من امازيغيتها نظرا لأن الكلمة اكتسحت الثقافة المغربية، إذ لا يخلو منها اي بيت مغربي، لذلك – عقابا لهذه الكلمة الامازيغية- وجب تجريدها من هويتها و احالتها الى الخارج كما دأب عليه المؤرخون المغاربة في ارجاع كل الآثار المغربية الى الفينيقيين أو الرومان أو الوندال … و آخرها ارجاع آثار موقع اللوكوس و قصر الملك الامازيغي يوبا الثاني الى الرومان و تحت اشراف وزير الثقافة المغربي و كأنا شعب لقيط لا تاريخ له. و ما قام به الكاتب عبد الحبار السحيمي بكلمة ” لالا” حذا حذوه وزير الداخلية ادريس البصري عندما نفى المناضل المغربي ابراهام السرفاتي و سحب منه جنسيته المغربية التي ورثها عن اجداده المغاربة لينسبه الى البرازيل. نفس هذه الاسطوانة الايديولوجية يعيدها احد المؤرخين المغاربة دون خجل و في قناة دوزيم ليتستهزئ من المغاربة و من أكلاتهم خاصة اكلة “صيكوك” و هي نوع من انواع الكسكس المشهورة لدى المغاربة فنسبها هذا المؤرخ الى بقايا الكسكس الذي يأمر المعمرون الفرنسيون الخادمات المغربيات برميه الى الدجاج ” c’ est aux coqs”، ومن هذا الامر جاءت كلمة ” صيكوك” حسب هذا المؤرخ المستلب. ففي حوار له في برنامج ” حديث مع الصحافة: تاريخ الاغذية في المغرب” بقناة دوزيم، لم يجد المؤرخ المغربي محمد حبيدة ( لجهله للغة الأمازيغية و هذا عيب يعاب عليه كمؤرخ) تفسير كلمة ” صيكوك” سوى نسبها الى الفرنسيين، ففي نظره كلمة صيكوك لم ترد في المعاجم العربية، لذلك وجد لها مخرجا “غبيا” فقال بأنها ظهرت مع دخول الاستعمار الفرنسي حيث كان للمعمرين خادمات يحضرن لهم الكسكس، و عندما يتبقى شيء منه، كانوا يأمرون بخلطه بالحليب و يطلبون من الخادمات إعطاءه للدجاج، و كانت العبارة c’est aux coqs ومن هنا كلمة صيكوك في نظره، رغم تخصصه التاريخي و رغم مؤلفاته العديدة في هذا المجال هزمه ” صيكوك” لسبب بسيط هو هذه الايديولوجيته الشرقية التي ما زال المؤرخ يتمنطق بها مما اوقعته في اخطاء تحط من قيمة صاحبها خصوصا اذا ارتبطت بتحقير ثقافة بلده. و كان من المفروض عليه ان يلتزم بالمناهج العلمية التي يفرضها عليه علم التاريخ و التي تقتضي ان يرجع المؤرخ اولا الى اللغة الأمازيغية لتفسير اي كلمة مرتبطة بارضه و بثقافته، فإن لم يتقنها عليه أن يتواضع و يسأل من هو أعلم منه ليعرف أصل الكلمة، فالكلمة متداولة و وردت في معجم الاستاذ محمد شفيق في كلمة ” كس” ، من كلمة ” أزيكوك” بتفخيم الزاي، وهو الكسكس المسقي باللبن المخيض . و لكي لا ينزلق المؤرخ المغربي الى التفاهات نورد له انواعا من الكسكس المغربي واسم كل نوع كما هو متداول في لغتنا الامازيغية و وثقها “المعجم العربي الامازيغي” للاستاذ محمد شفيق في فعل ” كس” : – بركوكس: الكسكس الغليض الحب . – احلحول : الكسكس الردئ الصنع . – ابداز: الكسكس المصنوع من الدرة . – ابلبول : الكسكس من سويق الشعير . -ازيكوك: الكسكس المسقي باللبن المخيض . – تيسّي : الكسكس المسقي باللبن الحليب الساخن . -تيسميت، اسكل: الكسكس المدهون بالزبد ( المسمى بالدارجة السفة). – ابراراز، ابراراي: الكسكس المتقن الصنع، المتساوى الحب. – أبازين: الكسكس الغير المسقي. – ئبريين : الكسكس الرقيق الحب. فهل- يا مؤرخنا المستلب- من له هذا العدد من انواع الكسكس و لكل نوع اسمه سيحتاج الى الفرنسيين او غيرهم ليعلموه كيف يسمي مأكولاته العريقة التي ابتكرها باسماء مرتبطة بالدجاج؟؟ فنحن المغاربة بناة حضارة يا مؤرخنا و لا نستجدي الغير ليسمي لنا مأكولاتنا المغربية العريقة و يربطها بالدجاج في احتقار فاضح و واضح لهويتنا المغربية ذلك الاحتقار الذي ابتلي به سابقا مثقفونا بسبب استيلابهم الايديولوجي .

كلمات دليلية , ,
2019-05-09
عبد اللطيف بتبغ