بين الفساد وغطاء الاستثمار، قناع أو قطاع التموين..!

بقلم : الباتول السواط

الفساد هو العنوان العريض الكامن وراء تعطيل التقدم بالمملكة ، فتشابك المال و السلطة عرّض المؤسسات لعاصفة من الازدراء و الحقد من قِبل المواطنين بالرغم من تأكيد القيادة الوطنية العليا و دعمه لإستراتجية اجثتات الفساد ، لكنه ليس كافيا مع تطور هذه المنظومة التي تعدت سيادة القانون و حرمته ، بل أضحت معها كل الاشارات القادمة من الأعلى غير كافية حتى و ان تحركت بعض المؤسسات كالمجالس العليا للحسابات تظل مكتفية بمداعبة الفساد دون التحرك بجدية لحماية المال العام و المجال الوطني .

و لكي نضع الاطار الذي نحن فيه ألا و هو قطاع ” التموين و التنظيم و التجهيز ” بالمغرب ، نظرا لما يضخه من أموال على خزينة الدولة و ما يُصرف عنه في القطاعات الرسمية و كدا اليد العاملة المشغلة و الدورة الاقتصادية التي يلعبها … وما يُرفق معه من تجاوزات و اختلاسات و تضخيم في الفواتير و الهيمنة الموروثة و الاخرى المستحدثة الى غير ذالك ، لأن الحديث هنا لا تقع مسؤوليته على القطاع أو فريق مدني أو سياسي معين بل السعي نحو البدائل الاصلاحية الحقيقية ، مع العلم أن القيام بعملية جراحية لهذا القطاع يُوجع البعض لكونه قناعا للبعض و للأخر دخل اضافي .. لكنه ضروري للخلاص من هذه الوضعية السرابية ، فالامتعاض كل الامتعاض عندما نرى بالوقائع الميدانية أن الشريحة الواسعة و العريضة التي تعمل بهذا القطاع هي إما كمبارس أو ملحقة أو مقصية أو مخصية بشكل ممنهج لغياب السيولة و العلاقات المشبوهة بالتالي كل هذا يقع ضمن تأثير السلطة و المال و النفوذ .. لا نقول في هذا المدخل أنه أمر واقع حيث تكون الدعوة الى الكمون جراء هذا التجديف إن صح القول بل ما يجب أن نسعى و نطمح اليه هي دورة اقتصادية و اجتماعية عادلة تعالج الاوضاع و التداعيات الصامتة التي تندرج في خندق الفساد و أفساد الحياة العامة ، و هذا ليس باختراع و لا سحر موصوف ( الصفقات العمومية ، تنظيم المهرجانات ، التجهيز …و غيرها الكثير ) لا يوجد بُد للتدقيق في التفاصيل لأن الحقائق مكشوفة وعلانية لا تحتاج الى توضيح بحيث يستوجب على القضاء و النيابة العامة و المؤسسات الرسمية أن تضع في حساباتها و عيونها التوجهات العامة .

و في نفس السياق كانت محاولات عدة في مقالات و لقاءات وطنية و اشارات تُسلط الضوء في الموضوع مع الاحالة الى وقائع الفساد و النهب و المحسوبية و العلاقات المشبوهة و القرابة أو القرب من صناعة القرار السياسي بالدولة أو السلطة … مع تقديم تقديرات و مقاربات التي تضرب صلب العقيدة الديمقراطية التي تتبناها الجهات المسؤولة على مستوى الخطاب ؛ حيث تمت مواجهة هذه الحقائق بنوع من الاستهجان و اللامبالاة و الوجع …!

لكن ثمة موضوع بالغ الأهمية يتعلق بهذا المجال الحيوي و تحديدا “الشركات الاجنبية الاوروبية و التركية ” التي اخترقت قطاع التموين و التجهيز و التنظيم تحت ” غطاء الاستثمار الاجنبي ” ، فهذا الغطاء مكنّ الهيمنة لهذه الشركات في مخالفة تامة للقوانين و الطاقات الكبيرة و الامكانيات الضخمة للمحلي حيث تداخلت فيها النفوذ و السياسة والايدولوجيا على حساب المصلحة العامة للوطن في خدمة اجندات أقرب ما يقال عنها أنها في ضمن “التنظيم الاخواني العالمي ” و القصد هنا تركيا ، التي سلكت منهجا مقاربا للشركات الاوروبية في ” القسمة الضزى ” للخيرات الوطنية ، فليس هذا الأمر علي سبيل الصدفة بل جاء عبر التمهيد لهم داخل مجالنا الوطني بكل السبل ، كأنما هي استجابة لدعوات شيطانية للإساءة للمتدخلين و الفاعلين الوطنين بل للمغاربة وطاقاتهم الضخمة التي تزخر بها … يُبيت منها ربما ؛ أو من ورائها رفع الاحتقان و تحقيق الهدف المنشود لدولة سرورية على المقاس التتريكي .

الان و بشكل مكشوف أضحت المحاصصة في توزيع الصفقات والأنشطة الوطنية الكبرى وغيرها، تأخذ شكلا متطرفا مما لا يصعب على المغاربة لمعرفة النشاط أو الصفقة لتتكون الفكرة النموذجية للجهة الداعمة في اطار “القسمة الضزى ” أو “التوزيع العادل للفساد ” ، مما يؤكد على انسداد الافق الديمقراطي أو حتى الايمان بالطاقات الوطنية بحيث غدت معها مؤسسات الدولة الرسمية رهينة التدبير الشخصي في اطار لعبة تقاسم المال بين النافذ و السياسي ، و هذا يعني شيء واحد هو فقد البوصلة و الحس الوطني و كل توجه خلاّق تنهجه الجهات العليا مما يوحي الى أحد أهم الاخطار التي تحلق فوق مجالنا الوطني.

إنّ تغول هذه الشركات الأجنبية في قطاع التموين و التنظيم و التجهيز اضافة الى الفساد يقضي بالأساس على الاستثمار الوطني الداخلي خاصة الشباب و يقضي كذالك على السيادة الوطنية الضامنة لقوت المغاربة ، بالتالي يجب على الأحزاب الوطنية الحقيقية و المؤسسات لإيجاد رؤية غير مكلفة اجتماعيا بمبدأ العدالة الاجتماعية و تقسيم الثروة بما لا يضر بالتنمية و لا يقلص من جاذبية الدولة اقتصاديا عبر شركاء وطنيين حقيقيين ، و كدا عن طريق تقنين القطاع و تقديم الطاقة الوطنية كأولوية الأولويات لما لها من إمكانيات هائلة التي تفوق الأجنبي و تتعداه بمراحل ، بدل رفع الاحتقان و تسميم الأجواء و بحث _عن طريق قنوات الدولة _ بعض الجهات عن استعمال الأجندات المدعومة من الخارج باعتبارها مرجعية روحية ايديولوجية مقدسة دون الاكثرات لسكان البلد و عقيدته المتأصلة ، بالموازاة يجب محاصرة بعض المسؤولين و أصحاب النفوذ عن الاستعانة بالخارج من جهة شمال المملكة التي تمتص خيرات البلاد بدعم مفضوح من الداخل و الدليل هي الحسابات الضخمة في المصارف الاوروبية للبعض …

2019-05-15 2019-05-15
المشرف العام