الملتقى الوطني للإبداع الأدبي الأمازيغي: دورة الراحل محمد ابزيكا في موضوع الأدب الأمازيغي وسؤال المثاقفة

يعتبر الخطاب الأدبي فضاءا خصبا للتفاعل بين الثقافات ، ويؤسس للقاء نتوج بين أنماط مختلفة من المتخيلات الرمزية و ضروب متعددة من الرؤى و التصورات الثقافية و آفاق جمالية متباينة، إذ تتصادى في سجلاته و متونه أصوات مختلفة و أسئلة لها شروطها الثقافية التي أسهمت في تشكلها، على نحو يجعل من هاته المتون و السجلات طرسا مفتوحا على الثقافات الإنسانية، و يظل هذا الحوار الذي تحتضنه السرود و الأشعار مظهرا دالا متصلا بسياقات ثقافية تشهد التفاعل ذاته و تمارس سلطتها الوازنة بهذا القدر أو ذاك على الخطاب الأدبي و على معناه الذي لا يعدو أن يكون سوى واقعة ثقافية.

تبعا لذلك فإن الخطاب الأدبي الأمازيغي لم يكن بمنأى عن التفاعل و تأسيس معابر للحوار مع مرجعيات أدبية كونية عبر مساره الطويل، هذا التفاعل الذي لم يقض له أن يستحيل موضوعا للقراءة تخترقه الدراسات النقدية و تكشف إواليات اشتغاله و مظاهره ووظائفه، ولم يقض له أن يستوي موضوعا للتأمل العلمي الرصين ، لاعتبارات يتجاور فيها المعرفي بالإيديلوجي، جعلته موضوعا لاستصدارالأحكام الانطباعية المؤطرة بسلطة الأهواء و المبنية استنادا إلى الانفعال ، على نحو يمجد الذات تارة ، وتارة يبخس عالمها الرمزي و سيرورة إنتاجها للمعنى و اعتبار الأمر كله نسخا يوحي بمخيلة غير مبدعة .

تستعيد هذه الدورة اسما شخصيا أمازيغيا و مسارا علميا نذر تجربته البحثية للبحث في أسناد الثقافة الأمازيغية بوجه خاص و المغربية بوجه عام من منظور صان الوظيفة النقدية و صان أمشاج التعدد التي تؤشر على كوني موارب في النصوص و الخطابات التي اشتغل عليها . مسار محمد ابزيكا الذي اقترن بالحفر في بنيات المتخيل الرمزي الأمازيغي و الميثات الأمازيغية و مظاهر حضورها في الأدب المغربي و البحث في الممارسات الثقافية و الرمزية التي تغيأ بها الإنسان بناء المعنى . كما اقترن بمكابدات المثقف المنشغل بحرقة رهانات التحديث و إشكالات الثقافة المغربية من موقع الاهتمام بذاكرة الهامش و علاماته ، لتظل هاته الاستعادة الرمزية تحية لروح باحث و ذكرى علامة نيرة خصصت مكانة كبرى في منجزها للعابر و المنسي و ما طاله الحجب و الطمس و المحو، عابرا به إلى أحياز المعرفة التي تفترض تأمين دال القراءة بما هو اكتشاف و اختراق للمجهول بزاد مداره قلق السؤال.

ونسعد أن تكون هذه الخطوة الرمزية قد لفتت الانتباه إلى هذا الصوت الخلاق و الهادر منذ انبثاق إعلان الدورة في المتداول الثقافي حاملا اسمه، مثمنين و مشيدين بهذه التجارب التي تسدي خدمات جليلة لمسار الراحل ، آملين أن تكون فاتحة لمبادرات أخرى تأخذ على عاتقها رهان البناء على خلاصات أعماله العلمية.

بناءا على ما سبق ، ارتأت منظمة تاماينوت فرع أيت ملول، تخصيص ملتقاها الوطني لموضوع : الأدب الأمازيغي و سؤال المثاقفة ، وذلك لمدارسة الموضوع و بسط إشكالاته و بيان جوانبه المختلفة و الاقتراب من المنجز و الذاكرة الأدبية الأمازيغية انطلاقا من مدخل المثاقفة و غيره من المداخل التي تمنح للباحثين و الباحثات إمكانات القراءة التي تروم بناء المعرفة عن الماضي و عن الراهن الأدبي الأمازيغي و تروم إدراك المشتركات التي تشتغل في الخطاب الأدبي و إدراك الصلات التي عقدها هذا الخطاب بالذات

مع مرجعيات أدبية مغايرة، وقد ارتأينا تقديم محاور الموضوع وفق تقسيم إجرائي للخطاب الأدبي وفق أنماطه الكبرى إلى خطاب سردي و خطاب شعري، وذلك وفق المحاور الآتية:

الخطاب الشعري الأمازيغي:

ü تجليات المثاقفة في الخطاب الشعري الأمازيغي الشفاهي و المكتوب.

ü الآخر في الخطاب الشعري الأمازيغي الشفاهي و المكتوب.

ü الخطاب الشعري الأمازيغي و الصور و التمثيلات الثقافية.

ü اشتغال التداخل النصي في الخطاب الشعري الأمازيغي : البنية والوظائف.

ü الخطاب الشعري الأمازيغي الحديث و خطاب الحداثة: سياقات التأثر وحدود التمثل.

الخطاب السردي الأمازيغي:

ü مظاهر المثاقفة في الخطاب الميثي الأمازيغي: نماذج و مقاربات

ü تجليات المثاقفة في المحكي الشفاهي الأمازيغي المقدس

ü وضعية المحكي الشفاهي الأمازيغي في المجال الأنثربولجي لحوض المتوسط: حفريات و قراءات

ü التداخل النصي في الخطاب السردي الأمازيغي الحديث

ü اشتغال الكوني في البنية المورفولوجية للحكاية الشعبية الأمازيغية.

لذلك نهيب بالباحثين و الباحثات الراغبين في المشاركة في الندوات العلمية للملتقى الوطني للإبداع الأدبي الأمازيغي – دورة محمد ابزيكا- المزمع تنظيمها يومي 26 و 27 يوليوز 2019 بمدينة أيت ملول إرسال ملخصات مشاركاتهم ونبذة شخصية عنهم إلى

البريد الرقمي الآتي [email protected] قبل يوم 10 يوليوز 2019، كما نحيط علم الباحثات و الباحثين أن الأوراق النقدية المشاركة سيتم نشرها في كتاب جماعي يضم أعمال الملتقى الوطني للإبداع الأدبي الأمازيغي .

معلومات تنظيمية:

المعلومات التنظيمية الخاصة بالإقامة و النقل للمشاركين و المشاركات المقيمين خارج أكادير الكبير سيتوصلون بها قبل الملتقى.

للتواصل:

عبد الله صبري:0667491095

إبراهيم أكيل : 0667491095

عن لجنة الإعلام و التواصل منظمة تامابنوت فرع أيت ملول

2019-06-28 2019-06-28
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

المشرف العام