شوارع مصر تودع الـ”توك توك” وسط جدل شعبي

بردود أفعال متفاوتة ما بين الترحيب والقلق تلقَّى الشارع المصري خبر عزم الحكومة المصرية تنفيذ برنامج “يستهدف استبدال وإحلال مركبات التوك توك بأخرى آمنة ومُرخصة تعمل بالغاز الطبيعي”.

ووفقاً لما أعلنه مجلس الوزراء المصري تتبنى وزارة المالية والجهات المعنية تنفيذ هذا البرنامج على غرار برنامج مماثل نفَّذته الحكومة منذ عام 2009 عندما “شرعت في استبدال سيارات التاكسي القديمة ليحل محلها التاكسي الأبيض”.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قال، “البرنامج سيكون له مردود إيجابي كبير، ويوفر آلافاً من فرص العمل للشباب”.

وشدد مدبولي، في تصريحات صحافية، على “ضرورة عقد اجتماع قريباً مع مصنّعي التوك توك، لبدء تحويل خطوط إنتاجهم إلى السيارات الميني فان كنموذج بديل وآمن”.

المستشار نادر سعد المتحدث باسم مجلس الوزراء، كشف تفاصيل البرنامج، في مداخلة مع أحد البرامج المصرية، قائلاً “التوك توك اُستخدم في بداية ظهوره في حل أزمات المرور بالأماكن الضيقة والصغيرة بالقرى”، مشيراً إلى أن “إساءة الاستخدام بدأت في الزحف تجاه المدن الكبرى والشوارع الرئيسية، إذ تواكب مع ذلك ارتكاب الجرائم وظهور عدد كبير من الظواهر الاجتماعية السلبية”.

قروض ميسرة

وأضاف “مصر بها 260 ألف توك توك مسجل فقط، من نحو مليونين أو مليون بنسبة تقدر بـ10%”.

وتابع متحدث الوزراء “استخدام التوك توك يؤدي إلى مشكلات أمنية، وذلك بسبب عدم حصوله على تراخيص، ومن ثم يصعب على أجهزة الأمن تحديد هُوية الجناة”، مؤكداً أن “مطلع عام 2020 سيشهد المراحل الأولى لإنتاج الميني فان بأقل تكلفة ممكنة لتقليل الفجوة السعرية مع التكاتك”.

وأوضح، “وزارة المالية بالتعاون مع البنك المركزي ستوفر قروضاً ميسرة بفوائد بسيطة لأصحاب التكاتك، كما ستحرص على تثمينها بشكل لا يبخس أصحابها حقهم”.

وأشار متحدث مجلس الوزراء إلى أن اجتماع رئيس الحكومة مع مصنعي التكاتك الأسبوع المقبل “سيحدد الفترة الزمنية التي سيجرى فيها منع التكاتك من الظهور بالشوارع، موضحاً “سنتحدث معهم في مسألة تغيير خطوط الإنتاج إلى الميني فان، كما سنعمل على تحديد الطاقة الإنتاجية لمعرفة استبدال التوك توك خلال السنوات المقبلة”.

المصنعون يرحبون

القرار رحب به المسؤولون عن صناعته وتجارته، يقول جمال عبد المعطي رئيس شعبة الدراجات بغرفة القاهرة، “القرار يهدف إلى وضع الضوابط، وتقنين أوضاع النقل بالشارع المصري”، مرحباً بخطة الحكومة للتوجه “نحو زيادة إنتاج السيارات الفان”.

وعدد عبد المعطي، في تصريحاته إلى “إندبندنت عربية”، السلبيات التي يخلفها التوك توك، مشيراً إلى أنه “يشوّه المظهر الحضاري للمدن، إلى جانب غياب معايير الأمان، وارتباط عدد كبير من الجرائم بالمركبة في السنوات الأخيرة”.

وأكد رئيس شعبة الدراجات أن “البرنامج الجديد سيفتح الطريق أمام المصانع المنتجة السيارات من نوعية الميني فان”، مستدركاً “لا بد من وجود جهاز لتنظيم المركبة الجديدة، وإتاحة إمكانية تقسيطها للمستهلكين لزيادة فرص نمو مبيعاتها بالسوق خلال الفترة المقبلة”.

زيادة في الإنتاج والاستثمار

ويرى محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، أن القرار سوف “يُسهم في دعم مصانع إنتاج الفان وزيادة الطاقات الإنتاجية لديها”، موضحاً “الأمر يترتب عليه ضخ المصانع استثمارات جديدة، وإضافة خطوط إنتاج من أجل تلبية الطلب المتوقع، حال تنفيذ البرنامج الحكومي”.

واستبعد المهندس، حدوث آثار سلبية للقرار على مصانع تجميع التوك توك، قائلاً “حتى الآن لا يزال هناك طلب عليها، فضلاً عن إمكانية تصدير تلك المركبات إلى أسواق أخرى محيطة بالسوق المصرية”.

وأوضح، “تصدير تلك المنتجات سيكون بمثابة الحل الأمثل بالنسبة إلى الشركات العاملة في مجال تجميع التوك توك، خصوصاً أن نسبة المكوّن المحلي في عملية إنتاج هذه المركبة لا تتجاوز الـ5% على الأكثر”.

واستكمل “القرار من شأنه أن ينعكس إيجاباً على صناعة السيارات الصغيرة والتجارية، وهو الأثر الذي من المنتظر أن ينتقل إلى الصناعات المغذية بالتبعية، إذ توجد لدى مصر قاعدة صناعية كبيرة في مجال إنتاج الصناعات المغذية بداية من الكراسي والضفائر الكهربائية والأسلاك وتكييفات السيارات، والمنتجات الأخرى المتعلقة بتلك الصناعة”.

قلق شعبي

في المقابل وعلى الجانب الآخر تخشى شريحة أخرى من المواطنين من تبعات القرار وآثاره السلبية عليهم. يقول أحمد سليمان، شاب لم يبلغ العشرينيات من عمره، “أعتمدُ على التوك توك في تدبير نفقاتي الخاصة، وجزء منها يذهب إلى الإنفاق على أسرتي، وليس لديّ أي وسيلة أخرى للكسب”، مؤكداً أنه “لا يملك المال الكافي لشراء السيارة الجديدة بديل التوك توك”.

وطالب سليمان الحكومة “بتوفير تلك السيارات وبيعها للشباب على أقساط حتى يستطيعوا اقتناءها”.

إيمان حسن، ربة منزل، قالت “التوك توك هو الوسيلة الوحيدة من بين وسائل الانتقال الأخرى التي لها القدرة على توصيلنا أمام منازلنا، مخترقة الأزقة والشوارع الضيقة التي لا تستطيع السيارات الأكبر حجماً الدخول إليها”، مؤكدة أنها “تستعين بالتوك توك بشكل يومي لعدم قدرتها على السير مسافات طويلة”، مطالبة الحكومة بـ”التراجع عن هذا القرار رحمة بكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة”.

في المقابل رحب سيد الحسيني صاحب مكتبة لبيع الأدوات المدرسية، بالقرار، معللاً ذلك بأنه “زادت معدلات الجريمة والخطف واغتصاب الفتيات بسبب التوك توك، باعتباره إحدى الوسائل التي يسهل معها تلك العمليات الإجرامية”.

بينما لفت سيد إبراهيم، يعمل نجاراً، إلى أن “التوك توك تسبب في هَجْر الشباب الحرف المختلفة”، مؤكداً أن “الصبية يرفضون تعلُّم المهن الحرفية، ويفضلون العمل على التوك توك”

2019-09-10 2019-09-10
سكينة العلمي