ما علاقة ٱم الرئيس السيسي ب”اليهودية المغربية”!؟

إلى الذين يريدون إغراق بلدنا في مستنقع الشرق نقول: هنا نحن باقون منافحون عن هذا الوطن متدثرون بهويته و في صلبها الأمازيغية, و حاملون لمشاكله و لمآسيه, و ناثرون أفراحه و أعياده لتتزين بها هذه الأرض, و صائنون لتاريخه و لثقافته الممتدين مئات القرون قبل الميلاد, و لن ندعه لكم لتحملوه أوزار الشرق و لتدفعوه إلى مستنقعاته و أتونه لنكتوي بنيرانه..

إلى الجماعات الإيديولوجية و السياسية المغربيةالتي تستغل الآن مشاكل مصر الداخلية كما استغلت مآسي الفلسطينيين( منقسمين بذلك بين غزة الإسلامية و رام الله القومية) للزج ببلدنا في أتون مشاكل ونزاعات الشرق الأوسط و في نفس الوقت لاستغلالها في صراعها السياسي الداخلي لكسب مكاسب انتخابية و ورقة ضغط سياسية: نقول دعوا مصر للمصريين واهتموا بمشاكلكم و بقضاياكم الوطنية وبتنمية بلدكم المغربي.

فالحملة السياسية التي اكتسحت بعض المواقع المغربية للزج بالمغرب في المشاكل السياسية لمصر الآن هي نموذج من النماذج التي تورط فيها هذه الجماعات السياسية المغاربة في قضايا و مستنقعات لن تجر إلا الكوارث لبلدنا.

آخر هذه الحملات هي الزج بالمغرب في مشاكل مصر بالدعاية و بالتحريض و أخيرا بربط والدة الرئيس السيسي ب “أصولها” – الذي ادعاه نسابة الإفك السياسي- اليهودية المغربية.

و لا يمكن فهم ما يهدف إليه أصحاب هذه الحملة في بعض المواقع الالكترونية داخل المغرب وخارجه بمعزل عن الصراع السياسي و الإديولوجي داخل المغرب, و بفهم الصراع الخفي الآن بين التيار إلإخواني العالمي و بين المغرب, مع أن الإخوان في المغرب ما زالوا في مواقع تسيير الأمور الحكومية منذ 2011 . فرغم الخدمات التي قدموها للسلطة في تمريرهم الكثير من الأمور و القضايا الملتهبة التي لم تستطع الحكومات السابقة الاقتراب منها مخافة الاكتواء بلهيبها, فما زالت إيديولوجيتهم السياسية و الخفية غير مؤتمنة الجانب.

إن ربط الصلة بين والدة الرئيس المصري المتوفاة سنة 2015 ببلدنا المغربي و ب”أصلها اليهودي” كما تروج لها المواقع الإخوانية داخل المغرب و خارجه هي حملة لتشويه صورة السيدة المتوفاة بتشويه الصورة السياسية لابنها كحاكم مصر و في نفس الوقت تشويه لصورة المغرب بزجه في المشاكل الداخلية لهذا البلد, و لا داعي للتذكير بالرمزية التحقيرية و العنصرية لصفة “اليهودية” لدى من تأثروا بالفكر الديني السياسي و عند التيار القومي المغربي (و لا زلت أتذكر شعار سياسيا أطلقه أتباع أحد الٱحزاب اليسارية الكبرى بٱكادير في تجمع خطابي ضخم أثناء الانتخابات البلدية بحي بيكاران بأكادير : ” بيكاران عربية لتسقط الصهيونية” في وجه منافس لهم و هو رجل أعمال يهودي مغربي أكاديري و رغم ذلك فاز في الانتخابات).

و لفهم هدف هذا التيار السياسي الذي يقف وراء ربط أصول والدة الرئيس السيسي- الذي يعتبر الآن العدو اللدود للإخوان المسلمين- باليهودية المغربية, لا بد من وضع هذا الهدف في إطاره الزمني و الذي يتزامن مع محاكمة الصحفية الريسوني ابنة أخ الريسوني رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ذي التوجه الإخواني.

و مع أن محاكمة الصحفية يجب وضعها أصلا في إطار محاولة بعض الأجهزة بالمغرب لتكبيل و تقزيم مجال الحقوق الشخصية بالبلد وبمساندة من الاسلاميين و المحافظين , فما قامت به الصحفية يدخل ضمن حريتها الشخصية, و كان الاعتقال مناسبة مهمة لينخرط الاسلاميون ضمن الحملة الحقوقية لتوسيع الحريات العامة بالمغرب بدلا من تقييدها كما فعلوا في قضية الإجهاض و في غيره…. و فتح نقاش فكري و حقوقي و سياسي لتوسيع مجال الحريات الفردية ببلدنا بدلا من تسييس القضية داخليا ليمتد التسييس إلى الخارج, فيتخذ هذا التسييس الخارجي أقنعة مختلفة للضغط و تمرير رسائل سياسية مسخرة في ذلك بعض المواقع الخارجية و أتباعها بالداخل لربط والدة الرئيس السيسي باليهودية و بالمغرب … و إذا علمنا أن الحملة الإعلامية المكثفة الآن على مصر تتزعمها قطر و تركيا و جماعة الإخوان المسلمين و ذراعها الدعوي العالمي الذي يتراءسه الريسوني سنفهم سبب ربط والدة السيسي المتوفاة باليهودية و بالمغرب وبمحاكمة الصحفية الريسوني, فهي إذن رسالة سياسية من تيار داخل الإخوان في ربط الإثنين( أم السيسي و المغرب) بالصهيونية لتصفية حسابات سياسية متعلقة بالمغرب. هي رسالة إذن من الجماعة عبر التشهير السياسي التي استخدمت فيه أخبث الوسائل و هي اللمز والهمز اللاأخلاقي, لأن أغلب الجماعات الدينية السياسية لا تميز بين اليهودية و الصهيونية لسبب ايديولوحي سياسي و هو استغلالها البعد الديني السلبي لليهودية في المخيال الإسلاموي, خلافا للتمييز العقلاني الذي يميز بينهما حين يعتبراليهودية ديانة و الصهيونية ايديولوجية عنصرية, لكن الجماعات الإسلامية لا تميز بين الأمرين سواء كانت سنية أو شيعية ( الحوثيون الشيعة في اليمن يرفعون بدون خجل شعار: الموت لليهود..).

نقول للإخوان إن اللمز بالأصل اليهودي المغربي فخر لنا لأننا بلد الحضارة الذي عرفت اليهودية منذ ألفي سنة و بعدها المسيحية ثم الإسلام , و في نفس الوقت هو مهد الحضارة الإنسانية و موقد شعلتها في سراج الحضارة الفرعونية, و علماء التاريخ يعرفون هذا.

ذ. الحسن زهور

2019-09-26 2019-09-26
المشرف العام