أشغال الملتقى الجهوي للثقافات اللامادية دورة طاطا

نظم المكتب الجهوي لجمعية الشعلة للتربية و الثقافة بجهة سوس ماسة ، بتنسيق مع الفرع المحلي بطاطا ، وبشراكة مع مركز سوس ماسة للتنمية الثقافية بدعم من عمالة اقليم طاطا و الجماعة الترابية ام الكردان ، الملتقى الجهوي للثقافات اللامادية في دورته الرابعة يوم الأحد 24 نونبر 2019و ذلك تحت محور رئيس ” التراث اللامادي بإقليم طاطا ..الغنى و التنوع و الحاجة الى التثمين ” تفرعت عنه محاور فرعية هي كتالي:

• الحقب التاريخية الكبرى من تاريخ الواحة

• الاشكال الغنائية

• رصد العادات و التقاليد بالمنطقة

• المواسم كتعبيرات هوية جماعية

• سبل التثمين و جعل التراث مدخلا للتنمية

الجلسة الافتتاحية لأشغال الملتقى التي استهلت بكلمات الطرف المنظم و الشركاء و الداعمين ، عرفت مداخلة افتتاحية للدكتور سويلام بوغدا، الذي أشار إلى أن مجال درعة السفلى يزخر بالتراث المادي و اللامادي – الذي يصعب الفصل بينهما لأنهما متكاملان –محددا اتقان اللغة المحلية و الانتماء إلى المجال وضبط جغرافيته و الإحاطة بمخلف التعبيرات الثقافية الظاهرة و الرمزية شروطا رئيسية ينبغي ان تتوفر في المشتغل على التراث اللامادي ، كما وضح أن الترجمة تؤثر على نقل المعرفة التاريخية و التراثية و تؤدي الى افراغ المصطلح من محتواه الفكري و الاثني حين يوضع في سياق آخر ، و أكد على أهمية الرواية الشفاهية في توثيق التراث اللامادي ، و اعتبر الاحداث السياسية الكبرى و الذاكرة الجمعية من التراث المعنوي الذي اعتبره الاستاذ الباحث صنفا ثالثا يتموقع بين التراث المادي و اللامادي.

باقي المحاور وزعت على جلستين علميتين ، في الجلسة العلمية الأولى اعتبر الاستاذ ابراهيم أبلا العولمة أخطر ما يهدد الثقافة ، وعرف التمازج الثقافي بظاهرة تفسر قدرة ثقافتين متجاورتين على التعايش و الأخذ و العطاء المتبادلين على مر الزمن ، و يشار اليه ايضا بالمثاقفة، و قدم مجال طاطا مجالا للتمازج بين ثقافات مختلفة : أمازيغية.

عربية و افريقية مما أنتج مظاهر ثقافية غنية ..و قدم نموذجا في مجال الفنون ، حيت احتك العرب المعقليون بالجزوليين الأمازيغ مما ولد فنين تراثيين هما : تحواشت ارحالن و الركبة حيت أن اللونين معا يعتمدان نفس الاداء مع اختلاف اللغة ، و عرج على ذكر فضاءات التمازج الثقافي و حددها في : الأسواق الأسبوعية ،الأعراس و المواسم ،الاغتراب و الهجرة …كما أكد على أن اللهجة المغربية هي نظام صوتي ابدعه العرب و الأمازيغ و قدم ذلك نموذجا حيا لظاهرة التمازج الثقافي.

من جانبه اعتبر الاستاذ علي أوعدي البحث في موضوع الغذاء والعادات الغذائية لم يعد حاجة بيولوجية فقط بل انعكاسا ثقافيا وتراثيا و لتبيان ذلك لابد من استحضار محددات تاريخية وسوسيولوجية و بيولوجية .. وأكد أن الأرض أساس البناء الثقافي وأن الغذاء محتضن لمسارات البناء الثقافي ، و أن بعض العادات الغذائية جزء من الهوية الثقافية للمجموعات البشرية …

في الجلسة العلمية الثانية ، تناول الأستاذ عبد العزيز الأنصاري موضوع المواسم كتعبيرات هوية جماعية رافقها الكثير من الجدل و الثنائيات كما التصقت بها الكثير من الشوائب مما يؤثر على صورتها كمظهر لخلفيات ثقافية تعكس الاتجاهات الثقافية السائدة في المجتمع ، في مداخلته اعتبر الأستاذ خالد الطايش أن الفائدة من العودة الى الطقوس الاحتفالية هو العودة الى الأصول لأن فيه اجابة حول ذلك ، و أكد أن مداخل البحث في التراث اللامادي يقتضي العودة الىالمنطلقات الأولى و اعتماد الرواية الشفوية و التحري الميداني ، و أقر بصعوبة الفصل بين ذات الباحث و مادة البحث و اعتبر ضبط المجال و اتقان اللغة مرتكزات بحث علمي رصين في أشكال التراث اللامادي ، و عرج على ذكر نموذج لاحتفالية تراثية تتمثل في طقس ” ادرنان ” الذي يعتبر احتفاء بقيم التواصل و التعاضد و الترفيه عن النفس في مجال جزولة ..طقس تم ابداعه زمن الأزمات و الصراعات و التطاحنات. من جانبها الأستاذة عناية ايت احساين تطرقت إلى تنوع الفنون الشعبية بمجال الواحة وتأثرها بالظواهر السلبية الجديدة التي تعرقل تطورها، كما تحدثت عن الدور الهام للمرأة في الحفاظ على الفنون الشعبية كالرقص والغناء رغم النظرة الدونية للمجتمع تجاه ممارسة المرأة لهاته الفنون ، و عرضت عدة نماذج من الأشكال الغنائية بمجال الواحة و أقرت صعوبة البحث في مجال التراث اللامادي نظرا الى ندرة المصادر المعتمدة في البحث.

توصيات:

• العمل على توثيق مظاهر التراث اللامادي و نشره في وسائط الاتصال الحديثة للحفاظ عليها.

• ايجاد آلية لدفع الطلبة الباحثين من أبناء المجال الى تجميع و توثيق التراث و تحصينه من الاندثار و مظاهر التحريف .

• تكوين جبهة موحدة لحماية التراث تضم مختلف الهيئات المدنية المهتمة.

• التفكير في مشروع لبناء متحف بإقليم طاطا.

• المناداة بإدراج مسلك خاص بالتراث في مشروع نواة التعليم العالي المزمع احداثها بالمدينة.

• احداث أكاديمية لتكوين الشباب في مجال فنون الأداء.

• تطوير المواسم في أفق ان تصبح منتديات ثقافية تراثية.

• تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ، و رد الاعتبار للأعراف والعادات المحلية.

• الترافع على اهمية الاهتمام بالتراث ووضع الامكان المادي اللازم لذلك …

• مأسسة عملية التوثيق من خلال مراكز البحث العلمي.

• اعتبار مسارات المواسم مسارات ثقافية و سياحية مما يشكل مدخلا للتنمية المجلية.

• التركيز على الاعلام ، و اعتماد خطة لتوعية العامة أنهم يختزنون تراثا عميقا في جميع ممارساتهم الفردية و الجماعية ، و دفعهم الى الاعتزاز بها.

• الانتقال من الاستهلاك السياحي الموسمي الى التعامل الجدي المسؤول مع كل مظاهر التراث ضمانا للديمومة و الاستمرارية والحيلولة من التحريف.

2019-12-02 2019-12-02
المشرف العام