عمر حلي يكتب: إلى الفقيدين عبابو والصايغ : الذاكرة لمن بصموا حياتنا

تتعبنا الموت.. لا لأنها تتربص بنا، بل لأنها تأخذ منا ياقوت زمننا. ما أن ودعنا الراحل سي عبد القادر اعبابو وعدنا ادراجنا لحياتنا بكل تفاصيلها، المملة أحيانا، حتى داهمنا خبر رحيل الأستاذ عبد الله الصايغ. رحماك من هذا التناسل الذي يبكي المآقي ويزيد من الم جفون لا يسعفها البكاء. تتوالى الصور والذكريات. فالرجلان ليسا ممن مروا ببلادة في الحياة. مرا من هنا ليس كما تجري المياه تحت الجسر، بل كما تحلق النوارس آملة أن ترتطم الأمواج بصخور الموانئ بسرعة أكثر كي يتغير لون الزبد. مرا كالسفينة تعاند مجرى الرياح. مرا ليترك رحيلهما مرارة لا تشفى في قلب كل منا. أيها العابرون إلى الزمن الرديء المثقل بأحلام المستهلكين، لا تنسوا أن الذاكرة للأصلح وأن الأصلح من بصم في مساراتنا ومخيلاتنا شيئا من القيم وكثيرا من عناد العمل والتحدي… “من قال أن لأكادير بابا غير قلبي فيدخل”.. هكذا، في ثمانينات القرن الماضي خط اعبابو عقده مع المدينة، مع الحاضرة.. وهكذا ظل يحب تفاصيلها ويتغنى بالجاكاراندا كلما أزهرت بأكادير. واما الشعر الذي لقننا إياه عبد الله الصايغ، كتبنا مسارا واختيارا … تخرج من أحد تداريب اعبابو وانت تحفظ مقطعا يردده ممثل .. الراحل عبد العزيز فاروقي وحومير او سحنون أو الشعبي أوعبد النبي أو الراحل رديد اوالأبيض وغيرهم كثير ممن شربوا كأس التجربة.. أذكر منها اليوم ما كنت اردده لسي عبد القادر مازحا كلما التقيته: “فينكم آ دجاج لبيض.. فينكم آزقزاقة”…. ولا تخرج من درس الأستاذ عبد الله الصايغ إلا وفي ذاكرتك شيء مما راج شعرا أو فكرا. أذكر أنني أحببت المعلقات بإلقائه .. منها أشعار كثيرة احبها إلى قلبي قول عنترة “ولو كان يدري ما المحاورة اشتكى◇ ولكان لو علم الكلام مكلمي”. ويعلم الجميع ممن تتلمذوا على يده ما كان للرجل من وسامة وأناقة وكاريزما، أستاذا وناظرا بثانوية يوسف ابن ناشفين .. أكادير ودعت هذا الأسبوع قامتين.

لترقد روحهما بسلام.. والتعازي الحارة لأسرتيهما والأصدقاء والمثقفين والمبدعين….عزائي للمدينة التي فقدت رجلين يستحقان أن تخلد ذكراهما وما تركاه من صنيع.

2020-01-24 2020-01-24
عبد الهادي فاتح