صفحة من الزمن الجميل..متعة النزاهة وعشق الفراجة بتارودانت

بقلم: علي هرماس

مدينة تارودانت بحكم موقعها الجغرافي اكتست على الدوام حلة طبيعية بهية مند غابر العصور، سجل لنا هذا الوصف ابن عدارى المراكشي الذي عاش في العصر الموحدي القرن 6 هـ 12 م ، يقول في كتاب “البيان المغرب في ذكر أحوال الأندلس والمغرب” :” ان منطقة تارودانت كانت بستانا فسيحا تغطيه أنواع مختلفة من اشجار التين واللوز والجوز والثمر والاجاص والرمان والعنب بالإضافة الى الشجرة المباركة الزيتون” وقد استمر هذا المشهد والوصف بتفاصيله يتجدد مع مرور الحقب التاريخية لمدة 850 سنة حتى أدركناه وعشنا في ظلاله عقد السبعينات. ثم نقرأ عند بول شاتنيير Paul Chatinière في كتابه ” في الأطلس الكبير المغربي” الذي ألفه سنة 1919، فصل بعثة الى سوس: ” تارودانت عبارة عن قصبة ضخمة أو بستان كبير منظم بدقة وعناية، وهي مليئة بأشجار الزيتون والنخيل” هذا البستان الكبير هو المجال الطبيعي داخل حزام السور الذي يسور مساحة 206.25 هكتار كلها أفدنة وبساتين ظليلة، وجنانات جميلة، وبحائر غناء، وعراصي فيحاء. العرصة هي بستان متوسط المساحة غالبا ملحق بالدور الرودانية القديمة، تؤدي وظيفة متنفس خارجي لقاطني السكن العائلي، تجسد العرصة عشق المنظر الطبيعي وبهجة المشهد البصري، يتفنن صاحبها في اختيار أشجارها المثمرة، وانتقاء أجود أصنافها وتصفيفه بعناية، بالإضافة الى الأعشاب العطرية، كل ذلك للتموين الداخلي والاهداء للجيران والأقرباء والأحباب، أهم عنصر في العرصة هو سرير القصب الذي تمدد فوقه طولا كرمة العنب/دالية، أسفلها تعقد لقاءات المآنسة المسماة بالمفهوم الروداني “كعدة التربيعة” gouaadat حيث تبسط الحصائر التقليدية، وتلقى فوقها الزرابي الصوفية، وتعقد جلسة كأس شاي العصر الذي يتكلف بإعداده مْعْلّم يلقب “قايد الصينية” ويعد الشاي بخليط أعشاب عطرية تقطف لتوها بعين المكان، وهي ستة او سبعة أنواع، اضافتها في تحضير شاي النزاهة دليل حفاوة وحسن استقبال. النزاهة في الأصل كانت مخصوصة بالقواد رؤساء النواحي وخلفائهم المحليين، وشيوخ القبائل وحاشيتهم، إما لذاتهم ومجمعهم أو فرحا وحفاوة بمقدم ضيف كبير، وتدوم يوما كاملا بالمشاهد الكبرى الفسيحة، فتقام عروض الفروسية التقليدية/تبوريدة وهو ما سجله بول شاتنيير Paul chatinière عن استقبال وفادة الجنرال دولاموط من طرف باشا تارودانت حيدة بن ميس سنة 1914، قد يخرج أيضا القواد للمنزهات الغابوية أو المجالات البرية، فتضرب الخيمة المخزنية la tente caidale المعروفة باسم “لخزانة”، ويتخلل يوم النزاهة فسحة قنص، هذا ما نقرأه في سجلات البعثات الأجنبية وكناشات المستكشفين الأجانب الذين زاروا المنطقة ما بين القرن السادس عشر ومطلع القرن العشرين، آخرهم الفرنسية Ladreit de Lacharrière 1911 ؛ بعد حاشية السلطة بدأ بعض الأعيان ووجهاء القوم داخل مجالهم الخاص، يحاكون طقوس وعادات القواد والشيوخ في بعض جوانب النزاهة ، بذلك توسع عرف التقليد الذي ظل حكرا على دائرة السلطة، الى تقاليد اجتماعية اشتهرت بها العواصم السلطانية المغربية والمدن الخليفية، ثم لم يلبت تقليد النزاهة ان غدى ممارسة اجتماعية شعبية شائعة بين خاصة الناس وعامتهم، كل حسب تصوره الشكلي وامكانياته المادية. في دراسة اكاديمية بناء على احصائيات ادارية رسمية، 1970 كان بتارودانت 3700 راس بقر و13000 راس غنم، في هذه الفترة الزمنية وما قبلها، كان يذبح بتارودانت العجل الفتي ولا يذبح الثور مهما علف وسمن، لأنه يعوض الجرار في كثير من الأشغال الفلاحية كالحرث والدراس بالجنانات والأفدنة وتكثير سلالته الجينية. منتصف العقد، كان يوجد بمشارف تارودانت غربا مجموعة سقيفات قصبية خاصة بالجزارة تسمى “نوايل”، يقف الرجل فيبادره الجزار : النصف أو الربع؟ يقصد نصف أو ربع كبش أو جدي!! النصف معلوم، أما اذا أجاب المشتري الربع، يعقب الجزار بسؤال ثاني: الربع الأعلى أو الأسفل؟؟ يقصد الرجْل أو الكتف !! هكذا كانت تتم عملية البيع والشراء في جزء منها تقديرا بالتقويم البصري من دون غبن ولا غش أو تدليس من البائع، ونفس العرض فيما يخص الخضر، تباع طرية الجني بحزمة قبضة اليد والتقدير بالتقويم البصري، أما الغلل الموسمية فهي تصدق لعابر السبيل، أو تقدم في ماعون هدية الى الجيران والأقارب مستورة بغطاء، واستثناء تعرض في السوق للبيع للغريب؛ يوم الجمعة موعد النزاهات، عيب ان تقدم وجبة الغذاء قصعة الكسكس مرفقة بكؤوس الماء، لأن انتاج اللبن المخيض يفوق بكثير حاجة الطلب، فتُستخلص الزبدة الطبيعية “البلدية”، ويفرق اللبن المخيض هبة بين الجيران والمعارف، وما تبقى ينقع فيه الخبز طعام لكلب الحراسة، فيشمه ويعافه من كثرة المدوامة على تناوله، رغم طراوة اللبن وجودة العالية، وما شهدنا الا بما علمنا معاينة لا حكاية… هكذا عاش جميع الناس في تارودانت رغد دائم، ونزاهة اسبوعية، وبحبوحة عيش السعداء، إحساس وشعور يتساوى فيه الغني الميسور والمحتاج المستور، الشريحة الأولى أكلوا وشربوا وتمتعوا وتبرعوا، والشريحة الثانية على قدر ويسر وجود الحال، ولا واحدا من الشريحتين شغل باله بهمّ وقلق وسوسة مضاعفات امراض العصر الحالية، كل ما يُؤكل ويُشرب طبيعي في سقيه وتطعيمه، ولا أحد من الرودانيين أرّق باله بهمّ الاكتناز والتملك تحسبا للمستقبل المجهول. موقع مدينة تارودانت بسوس وسط الحوض والسهل على السواء، جعل العيون المائية تتفجر تلقائيا بمحيط المدينة، فتنساب سواقي دائمة الجريان ليل نهار مند أربعة قرون، مخترقة العراصي ما يزيد المنظر بهاء والمشهد عشقا لتنظيم جلسات المؤانسة المسماة محليا “كعدة النزاهة” طيلة فصل الربيع والصيف، قد تتعدى “نزاهة/تربيعة كاس العصر” ما يشرب دافئا منعشا الى ما يؤكل رطبا دسما، بوقوع التوافق بين المجموعة لتحضير “الطنجية” بالخصوص، أو الكتف مبخرا أو مشويا وهو استثناء مناسباتي، فيكلف شخص معلوم بضبط الموعد عشية، واقتناء المستلزمات الضرورية، وتنظيم الترتيبات المكانية، ويتسلم لذلك مفتاح الجنان او العرصة، الشخص يكون مُلمّا على بال ودراية بفن النزاهة وطقوسها المرعية من بدايتها الى نهايتها، ومن هؤلاء بوجمعة الطرابلسي الملقب “خباشا” امين حرفة الدباغة؛ في الغالب الأعم تقتصر النزاهة الرودانية على “القطبان فوق الجمر الغضبان والدخان يبخر المكان والأتاي سخفان” الجمر الغضبان يقصد به الملتهب الذي لا يعلوه رماد، تفاديا للهش عليه فيتطاير الرماد ويعلق بالكباب، أو يتسخ المفرش والثياب، أما براد “الأتاي سخفان” فيفهم من نعث التسمية الشديد الحرارة، يترك جانبا يرتاح، لتعتدل درجة غليانه، وتنسجم عصارته مع حلاوته، ونكهة نسمته بنشوة ارتشافه. جلسة النزاهة كتقليد اجتماعي روداني، كانت تخصص لها أسبوعيا عشية يوم الجمعة، وهو اليوم الذي تتعطل فيه جميع الحرف اليدوية والصنائع التقليدية التي امتهنها 90% من الرودانيين منتصف القرن العشرين، يوم الجمعة يخصص صباحا للاستحمام استعدادا لأداء فريضة الجمعة، وتخصص فترة المساء للزيارات واللقاءات الجماعية، قد يصادف الحال مجموعة من الحرفيين أو الصناع لا يتوفر أي منهم على متنزه داخلي ملحق بالسكن الأسري، في هذه الحالة يتم كنس “صابا” التي تساهم في الحفاظ على خصوصية “الكعدة” في ممر عمومي مشترك، وهو نوعان: مجاز مفتوح accèsأو مغلقimpasse في الحالة الأخيرة ينظف جيدا ممر صابا ويرش وتبسط حصائر الصناعة اليدوية، وتفرش فوقها الزرابي الصوفية، وتطرح الوسادات للاتكاء، ويحضر المجمر والمبخرة النحاسية لإطلاق بخور عود الصندل أو أنواع البخور المشرقية، في هذه الحالة احتراما للممر المشترك بين الجيران دون غيرهم بما ان آخره مغلق المنفذ، تقتصر “الكعدة” على كأس شاي مرفقا بآنية المكسرات الحلوة كثمر بسكري والمالحة المحمصة لا غير. بحسب الظروف والامكانات، قد يتخلل “الكعدة” أو جلسة النزاهة الرودانية بالعراصي والجنانات فراجة الطرب الأصيل، فتحضر الآلات الموسيقية الوترية كالعود والكمان، أو الآلات النقرية كالدربكة والرق/الطر، وآلة النفخ كالناي القصبي، ويتم أداء صوتي فردي وترديد ثنائي أو جماعي لمعزوفات الطرب المغربي الأصيل التي داع صيتها وشاعت انغامها وقتئذ لأحمد البيضاوي وعبد القادر الراشدي، وفي فن الطرب الشعبي الحسين السلاوي، وتتم الفراجة بجلسة النزاهة الرودانية في احترام تام لقواعد المروءة وضوابط الأخلاق، ويزداد تأكيد الحرص عليها كلما كانت العرصة مفتوح فيها السكن العائلي للرجل المحتضن للنزاهة. صاحب العرصة الروداني الأصل قد يكون على درجة من الثقافة العالمة، سافر وجال، شاهد وخبر، مُلمّا بالمسموع، مطلعا على المكتوب، وتعتبر في هذا الشأن المجلة الشهرية “العربي” المنبر الثقافي والاعلامي رقم1 في العالم العربي من الكويت حيث تصدر، الى المغرب حيث تصل مند عقد الستينات، مالكا لعتاد خاص ومقومات طبيعية قابلة للتحويل، تضفي على العرصة بهاء، وزينتها الطبيعية رونقا وجمالا، وجلسة النزاهة خصوصية استثنائية تنفرد بها العرصة وصاحبها، فيُحضر من العتاد والعدة “بابور” التقطير évaporateur de distillation، وقفة مقطوف الورد الدمشقيrosacée damascus أو الياسمين jasmin أو مسك الليل cestreau nocturne أو زهر البرتقال fleur d’orange أو أوراق اللويزة feuille de verveine، جميع ما عُد وذكر يدخل في ترتيب المشهد الطبيعي، وتصفيف عناصر الزينة النباتية بذات العرصة مكان عقد جلسة نزاهة، في فصل الربيع مع وفرة المياه وتعدد السواقي الفرعية الممتدة حتى وسط الدور السكنية، بمجرد أن يلوح شفق العشي في الأفق، يفوح أريج هذه الورديات والأزهار، ويملئ المكان عطرا نديا، وعبقا رطبا منعشا للإحساس والأنفاس، يمتد من المساء ويستمر طيلة الليل الى صبح اليوم الموالي؛ فيتم أثناء جلسة النزاهة قطف واحدة فقط من هذه الورديات أو الأزهار النباتية لتخضع لعملية التقطير على الجمر الملتهب، بموازاة باقي الترتيبات العملية “للكعدة” والسريان الفعلي للجلسة، لحظة اختتام النزاهة وقبل رفع مجلسها وتفرق المجمع، تملء مرشة النحاس الأصفر المصقول، وتدار على ضيوف النزاهة من يد لأخرى بما تعشق الأنفاس ويطيب وينعش الاحساس ، فلا تسمع غير الللللله، ويعقب الثاني لما تصله المرشة رزقك الله رائحة الجنة، ويضيف الثالث طيب الله عترتك ،،، وقد ينفحهم صاحب العرصة نصيب رمزي هدية من مستخلص ماء العطر eau de parfum الحر الطبيعي. فترفع الأكف المطهرة لتوها، والمعطرة بمائها لقراءة الفاتحة والصلاة على النبي، ايدانا بنهاية واحدة من أمسيات النزاهة الرودانية ، وانتظار برمجة الموالية بعد حين أو حنين، أي بعد أسبوع أو طول مدة.

بعض المحررات التاريخية الرودانية التي تعود لمنتصف القرن الماضي تفيدنا بوجود فئة اجتماعية تحيي تقليد النزاهة بطريقة يحكمها تأطير تربوي خاص ومنهج تعليم عتيق، يتعلق الأمر بطلبة المدارس العتيقة الذين يخرجون في نزهة طويلة بين القرى والمداشر فيحلون ضيوفا على تارودانت، ينزلون بمساجدها الجوامع بالتناوب بين الحومات، قبل ذلك يبعثون برسالة مختومة بمداد أزرق لطابع حجري مستطيل بداخله (طلبة مدينة رودانة آمنها الله)، الكتاب يوجه لأحد الأعيان يلتمسون منه هدية أي دبيحة، هذا شكل آخر من أشكال النزاهة الرودانية التي يكون محلها المسجد الجامع عوض العرصة أو البستان، تتخللها القراءات السماعية والتراتيل الجماعية والأمداح النبوية. في مرحلة لاحقة بعد حصول المغرب على الاستقلال ورجوع السلطان شكلا معا حدثا وطنيا عظيما، ساهم كثيرا في شيوع النزاهة، حتى غذت ظاهرة اجتماعية بالمدن المغربية العتيقة، تعبيرا عن قمة الفرح والحبور، ومنتهى الانشراح والسرور، وفق ادبيات الشكل والمضمون السالفة الذكر، فتوسعت الدائرة الشعبية لإحياء تقليد النزاهة الرودانية بإدخال تغيير شكلي همّ المكان ورسّم موعد الزمن، بعد تولي العرش المغفور له الحسن الثاني غذى 3 مارس من كل سنة مناسبة احتفالية عامة بمجموع التراب المغربي، وصلة وصل بداية فترة الاستقلال بمرحلة بناء الوطن، واستمرت ممارسة تقليد النزاهة الرودانية بصيغة عصرية، وان اختلفت شكلا فقد حافظت على جوهر ومضمون التقليد تماشيا مع التحولات الاجتماعية؛ ويمكن ان نسجل من ناحية الشكل عدة ملاحظات فيكون أولها تحول جلسة/كعدة النزاهة من مجال الطبيعة أي العراصي والجنانات، الى المجال العمراني داخل الدكاكين والورشات الحرفية وفضاءات المرائب الخاصة، الملاحظة الثانية امتدادها الزمني بعدما كانت النزاهة تقتصر على يوم واحد أو هو نصف يوم، مساء الجمعة، أصبحت “نزاهة عيد العرش” تمتد ثلاثة أيام الى أسبوع، مطلع شهر مارس من كل سنة، فيتفق فيما بينهم أرباب الصنعة اليدوية أو الحرفة التقليدية على احياء “نزاهة عيد العرش” عند أحدهم بمحله المستوفي بعض الشروط، كالموقع والمساحة والقرب من المسجد لتأمين الصلاة فيه، والماء منه، والميضأة للحاجة، أما باقي الترتيبات الشكلية يتم الاتفاق بخصوصها فيما يخص فراش الزرابي والوسائد وأواني اعداد الشاي والمؤونة وأحيانا المنصة، ويزين المكان ومحيطه بجريد النخيل على شكل أقواس، وصور جلالة السلطان محمد الخامس والملك الحسن الثاني، والمصابيح الحمراء والخضراء، والعلم الوطني الورقي والقماشي يرفرف من كل جانب وزاوية؛ هكذا يحتفل الساعاتيون ويقيمون نزاهتهم بمحل رحوم قرب سيدي حساين، ومقاولو البناء بجنان التيوتي بمجمع الأحباب، والصاغة وأصحاب البازارات بفناء جوطية، واللحامون العصريون/سودور بمحل عبد الله فاروق/شينوا قرب المعهد، والتجار بقيسارية التيوتي بتالمقلات، وقدماء المسيرة الخضراء بمقر مكتبهم بمراح البقر بمجمع الأحباب، وقدماء المحاربين وأعضاء جيش التحرير بمقرهم بالملاح، وارباب نقل الحافلات بالمحطة الطرقية وقتئذ بساحة تالمقلات، وارباب نقل الطاكسيات محطتهم أسراك مع أصحاب المقاهي بكراج ايت مزال جوار ساطاس، والنجارة والحدادة بمدخل سماط الحدادين بورشة المرحوم ساكني قرب الحمام هناك ، والفلاحة والتجهيز والشرطة كل يحتفل كإدارة عمومية داخل مقرات عملهم لمدة ثلاثة ايام فقط بالمحايطة ابتداء من الرابعة مساء، كل حرفة يتكلف بتسييرها أمينها، فيما الادارات العمومية تشكل لجنها، وتستنفر ادارة المكتب الوطني للكهرباء رجالها تحسبا لكل طارئ لما تعرفه الشبكة الكهربائية من ضغط في الاستهلاك، ونفس الاجراء عند رجال الشرطة لتسجيل الحضور الرمزي الذي يضمن الأمن الفعلي من التحرش لا غير، فيتم إحياء سهرات الليالي التي يتابعها جمهور غفير من المدينة ونواحيها بمختلف المقرات، وتكون جميع أنحاء تارودانت في نزاهة وبهجة وفرح طيلة الأسبوع بالنهار وطرفا من الليل الى حدود استهلال الفجر.

1980 بدأت سنة تلو الأخرى تتقلص نسبة الأمطار، فتقهقر منسوب السواقي وجفة الأنهار، فتلاشى واندثر المجال البيئي والطبيعي الأصيل بجميع مغروساته بتارودانت، وزحف البناء الاسمنتي على ما كان بالأمس القريب ظلالا وارفة، واجتثت الأشجار وحل محلها العمران ، فكان من الصعب التفريط في سُنّة اجتماعية وعادة تقليدية رودانية هي النزاهة و”الكعدة” الأسبوعية عصر كل جمعة، فحُوّلت اللقاءات الحميمية المكان بعد مغيب العراصي والجنانات الى وسط الدار بين اربع جدران داخل صالون الضيوف، واستمر حديث شجون حول ذكريات من الزمن الجميل بين أحبة ، أرفعهم إكراما لدرجة الأبوة، وينزلونني تفضلا منزلة البنوة، خبروا للترتيبات طقوسها، وللجلسة ايقاعها، للعادة همتها، وللأناقة أبهتها، وللنزاهة نخوتها، .

كل زمن وتارودانت بألف خير

2020-03-02 2020-03-02
المشرف العام