بضاعتكم مزجاة يا عصيد

الكاتب: رشيد غفران

يعيش العالم اليوم حالة من الهلع، والخوف، والعجز، جراء إنتشار فيروس كورونا المستجد، و المعروف أيضا ب كوفيد19، تعيش مختلف شعوب العالم، على وقع العزل والإعتكاف داخل البيوت، أغلقت الحدود البرية والبحرية، وأقفلت المطاعم والمحال التجارية أبوابها، أخليت الشوارع من المارة، ومنعت في أغلب الدول التجمعات البشرية، أغلقت أبواب المساجد، ومنعت فيها صلوات الجماعة والجمعة، في وضع لم يسبق له مثيل.

في ذات السياق أيضا، توالت تصريحات مخيفة، وخطب مرعبة في مضمونها، لا تترك مجالا للتفاؤل، من قبل زعماء، كبرى الدول في العالم، على غرار ألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، موجهة لشعوبها، وعبرها إلى مختلف شعوب العالم، تجمع كلها على خطورة الوضع، وخروجه عن السيطرة. في إيطاليا مثلا، تجاوز عدد القتلى أربعة آلاف قتيل، متجاوزتا الصين، حيث بؤرة ظهور الفيروس وإنتشاره عبر دول العالم، وتضاعف عدد المصابين بإيطاليا ليبلغ أرقاما قياسية، نقلت وسائل الإعلام ، ووسائل التواصل الإجتماعي، مشاهد وأخبار مفزعة، توحي بخروج الوضع عن السيطرة في إيطاليا خاصة، وأمام هذا الوضع الغير المسبوق، تواصل مجموعة من الدول مجهوداتها، وتتسابق مع الزمن لإيجاد علاج فعال يقضي على هذا الفيروس الفتاك، وتضع بذلك حدا لما يمر به العالم اليوم، من محنة وأزمة خطيرة.

في المغرب لا يختلف الأمر كثيرا عن باقي دول العالم، فقد فرضت الحكومة المغربية، الحجر الصحي على المواطنين، وتم إعلان حالة الطوارئ في كل أنحاء البلاد، دخل حيز التنفيد يوم الجمعة الموافق ل20 مارس على الساعة السادسة مساء، وصدر قرار بمنع تنقل المواطنين بين المدن، بعد أن تجاوز عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد 100 مصاب، ووصل عدد الوفيات إلى 4 وفيات، بينها شاب يبلغ من العمر 39 سنة، وتأتي هذه الإجراءات وغيرها من الإجراءات المرتقب إتخاذها، كإستراتيجة للتقليل من عدد الإصابات بين صفوف المواطنين، ومحاصرة هذا الفيروس قدر الإمكان، خاصة إذا إلتزم المواطنين بالتعليمات والتدابير المتخذة في هذا الإطار.

وبين تواصل الجهود، وتطبيق مزيد من الإجراءات الإحترازية، وترقب ما ستؤول إليه الأوضاع في الأيام المقبلة، هناك من يحاول إستغلال هذه الأزمة، لخوض معارك إيديولوجية، وتوجيه الضربات لخصومه الإيديولوجيين، ولعل أبرز ما لفت إنتباهنا في هذا الصدد، ما يقوم به الناشط الأمازيغي أحمد عصيد، أحد أبرز الوجوه المعروفة بتوجهه الحداثي والعلماني في المغرب، والذي إستغل هذه الضرفية لتوجيه لكماته وضرباته إلى خصومه الإسلاميين، وعبرهم إلى الإسلام وعامة المسلمين.

أحمد عصيد الذي لا يترك أية مناسبة، بل حتى دون مناسبة، ليكيل الإتهامات للمسلمين والإسلام، ويحملهم المسؤولية في كل شيء، ويشن هجوماته ضدهم، ويعيد نفس الأسطوانة المشروخة، حتى حفظ معظم المتابعين أسطوانته، التي يرددها دائما عن الإسلام والمسلمين في كل مناسبة ودون مناسبة أيضا.

قد نتفق مع عصيد في أحايين كثيرة، وفي قضايا أخرى، لكن نختلف معه اليوم في ما يروج له، صحيح أن المسلمين اليوم بلغوا من الإنحطاط والتخلف مبلغا، لكن ما ذنب الإسلام في ذلك، لماذا لا يوجه عصيد أصابع الإتهام إلى الأسباب الرئيسية المسؤولة عن تخلف المسلمين؟ لماذا لم يتحدث عصيد مثلا عن مؤامرات الإستعمار الغربي، وأنظمة الفساد والإستبداد، التي تحكم وتسلط على رقاب المسلمين اليوم؟ وغير ذلك من الأسباب الحقيقية التي تعيق تقدم وتطور المسلمين، ونحن نعلم وعصيد أيضا يعلم أن الإسلام و المسلمين كان لهم دور وتأثير في إخراج أوروبا من عصور الظلام، التي كانت تعيش فيها فيما مضى، وإنتشالها منها بفضل تفوقهم في شتى العلوم حينها.

والعجيب في الأمر، إصرار عصيد الدائم على إستثناء نفسه، من قوقعة التخلف هذه، وهو الذي نشأ، وترعرع، ولا زال يعيش بين أوساط المسلمين، مع أنه لم يعرف عنه أنه صاحب فكر رصين يحسب له حساب، ولا هو صاحب إختراع، يفيد به محيطه والبشرية جمعاء، كل ما عرف عنه إنتظار هكذا مناسبات، ليتطاول بلسانه على الإسلام والمسلمين، ويتهمهم بالتخلف والإنحطاط.

كانت قضية الدعاء لرفع البلاء والوباء، القشة التي قسمت ظهر بعير عصيد، وطوق نجاته ليبرهن لمن يصفق له ويعتبره مفكر زمانه، رجاحة رأيه، ووجاهة طرحه، حول الإسلام والمسلمين، والحقيقة التي يتجنب عصيد معرفتها، وإطلاع أتباعه عليها، أن الإسلام ونبي الإسلام، إلى جانب حث أمته على الدعاء، والإبتهال، ورفع أكف الضرع إلى الله عز وجل، أوصى أمته وأرشدها أيضا إلى التداوي، وحثها على التطبيب، بل وضع لها إجراءات وقائية، وضوابط صحية للوقاية من أمراض وبائية. نذكر عصيد وغيره بأحدها ونختم بها وهي قول “رسول الله صلى الله عليه وسلم” إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها.

2020-03-23 2020-03-23
المشرف العام