أعمدة الرأي

إشكالية اغتصاب الأطفال بالمغرب

بقلم : محمد علي شبايشب

على الرغم من الإنخراط الواسع للمغرب في المنظومة الدولية والأممية للطفل و المشاركة في إعداد الاتفاقيات الدولية و البروتوكولات المعلقة بالحقوق الفئوية خاصة بالأطفال منها و تجريم الإستغلال الجنسي للأطفال بحيث جاء المشرع المغربي في الفرع السادس من القانون الجنائي المتعلق بانتهاك الآداب، ومعاقبته على أفعال هتك عرض أو محاولة هتكه المرتكب على كل طفل أو طفلة يقل سنه عن 18 سنة بعقوبة حبسية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات طبقا للفصل 484 من القانون الجنائي . إلا أن ظاهرة الإعتداءات الجنسية على الأطفال مازالت في ارتفاع إذ انه عرفت مثلا سنة 2015 تسجيل ما يفوق عن 935 حالة اعتداء جنسي على الأطفال حسب التقرير الذي أنجزه “الائتلاف ضد الاعتداءات الجنسية على الأطفال بالمغرب”، خلال نفس السنة، إن هذا الرقم يهم فقط الحالات التي تابعها أو تواصل معها الائتلاف كما أن حوالي 80% من حالات استغلال القاصرين هي اعتداءات جنسية، و أن 75% من المعتدين من أقارب الأطفال ، الشيء الذي جعل الأسر المغربية تعيش في مسلسل من الذعر و الخوف لا ينتهي سواء داخل البيت أو خارجه و يصعب تحديد النسبة الحقيقية لعدد الأطفال ضحايا الاستغلال الجنسي ، إذ يقع في كثير من الأحيان التستر على هذا النوع من الجرائم، لأنها تدخل في إطار المحاذير داخل المجتمع المغربي و لم يسلم الأطفال من هذه الأفعال الشنيعة حتى في الحالات الإستثنائية التي تعيشها من حجر صحي و فرض حال الطوارئ و شكل اغتصاب الطفل عدنان و قتله من طرف بيدوفيل بمدينة طنجة هذه الجريمة التي تحولت إلى قضية رأي عام وطنية ثم تلتها قضية فقيه الكتاتب القرأنية الذي اغتصب ست بنات و طفلين على مدى ثماني سنوات نتج عنه افتضاد ثلاث قاصرات و من هنا يستوجب الأمر القيام بفحوصات قبيلة لكل من يكون في تواصل دائم مع الأطفال . ولم تتضح بعد الأسباب التي تؤدي لهذا الاضطراب في نفسية للبيدوفيل . فكل محاولات العثور على ألأسباب البيوكيميائية و النفسية باءت. بالفشل فمن هنا يستجب الأمر تقليص الإعتداءات الجنسية على الأطفال عن طريقة إدراج التربية الجنسية ضمن المناهج و المقررات الدراسية ثم على المستوى القانون يجب تشديد العقوبات الزجرية في حق المتهمين و الحد من الثغرات القانونية كي نكون إزاء نصوص جنائية صارمة و مثالية و على المستوى الإعلامي يتطلب الأمر نشر التوعية المجتمعية حول خطورة البيدوفيليا على بنية المجتمع عبر برامج و وصلات سمعية بصرية و استضافة أخصائيين و خبراء في الميدان لعل و عسى أن تكتسب الأسر و الأطفال بالخصوص وعي و إحساس بخطورة البيدوفيا في المجتمع .

*باحث في القانون العام بجامعة محمد الخامس
الرباط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى