أخبار سوسسلايدر

المنظومة الصحية بسوس..من نصدق الواقع أم المدير الجهوي؟

عز الدين فتحاوي

بشكل مفاجئ، صرح المدير الجهوي للصحة بأكادير أن قرار عدم تشغيل المستشفى الميداني المقام بأكادير يرجع بالاساس إلى عدم الوصول إلى نسبة ملء 100 في المائة بالنسبة لعدد أسرة الانعاش بمستشفى الحسن الثاني” وهذا التصريح جاء إثر محاولة المديرية التسويق بشكل فج إلى قدرة المنظومة الصحية بسوس للتغلب على الاكراهات التي يعيشها القطاع بشكل مستمر، بعد الانتقادات الحادة الموجهة لكيفية تدبير الازمة الحالية.

وما يكذب ماقاله المدير الجهوي للصحة، هو ماذهبت إليه تنسيقية الفنانين بجهة سوس ماسة فيما يتعلق بالفنان عباس فراق، حيث منعت إدارة مستشفى الحسن الثاني باكادير استقبال الفنان المعروف عباس الفراق الذي يمر حاليا بأزمة صحية صعبة، إذ اعتبرت التنسيقية ما حدث يشكل سابقة خطيرة من نوعها انسانيا ودستوريا وحقوقيا.

انتقاد واسع للمنظمة الصحية وتدبير الازمة

انتقد برلمانيون من سوس، ينتمون لأحزاب حكومية، النقص الحاد في التجهيزات الصحية بمستشفيات اقاليم الجهة، وكانت وضعية الصحة بالمنطقة موضوع اسئلة شفوية وكتابية لعدد كبير من البرلمانيين، حيث اعتبروا أن ماتعيشه المستشفيات بسوس يعد وضعا كارثيا بكافة المقاييس، خاصة ضعف التتجهيزات لمواجهة وباء فيروس كورونا وضعف التأطير الصحي نظرا للنقص الحاد للأطر الصحية، وهذا ما أكده وزير الصحة في اطار اجوبته الاعتيادية على اسئلة ممثلي الامة.

كما أن مجلس جهة سوس ماسة عرف نقاشا حادا، في دورته ماقبل الأخيرة، حول عجز المديرية الجهوية للصحة على تدبير أزمة كورونا وتوفير كافة مستلزمات العلاج في ظل التزايد المهول لحالات الإصابة بسوس، إذ وجهه اعضاء مجلس الجهة انتقادات حادا لوزير الصحة والمدير الجهوي، واعتبروا أن الاعتمادات المالية المخصصة للقطاع الصحي، والمقدرة ب 3.5 مليار درهم، لم تستغل بالشكل الأمثل للتخفيف من معاناة ساكنة المنطقة، حيث أن أزيد من 1 مليار درهم خصص لتغذية المشتغلين في جناح كوفيد 19 بمستشفى الحسن.. بل ذهب بعض أعضاء الجهة إلى التشكيك في هذا الرقم مستدلين في ذلك على أن الأطقم الصحية المشتغلة بجناح كوفيد 19 لا تتجاوز 60 شخصا.

وقد أكدت عضو الجهة والبرلمانية زينب قيوح، في مداخلة لها اثناء مناقشة دعم قطاع الصحة، أن المستشفى الحسن الثاني تسبب في عدة وفيات بسبب نقص أسرة الانعاش وعدم توفره لأيام على الأوكسجين.

رجالات الصحية بسوس ضد الادارة الجهوية للصحة

عرفت الاشهر الأخيرة انتقادات واسعة للنقابات الممثلة للأطباء والممرضين لكيفية تدبير المدير الجهوي، واعتبرت، في بلاغاتها المتعددة، أن المدير يتخذ قرارات انفرادية ومزاجية تمس كرامة الاطباء والممرضين، خاصة فيما يتعلق بتجميع اطباء الإنعاش بسوس بمستشفى الحسن الثاني، حيث رفض اطباء ينتمون لمستشفى إنزكان الانتقال لمستشفى الحسن الثاني. مستدلين في ذلك على كون ترحيل كافة العلاجات لأمراض أخرى بمستشفى الاقليمي، وتخصيص مستشفى الحسن الثاني لمرضى كوفيد19، يتطلب تعزيز الاطر الطبية بإنزكان وليس ترحيل المتواجدين بمستشفى الاقليمي، وقد وصل هذا التوثر على حد تقديم مدير المستشفى الأقليمي والمدير الاقليمي لصحة بانزكان استقالتهما من منصبها احتجاجا على سوء تدبير وتقليص اختصاصاتها من طرف المدير الجهوي.

وقد تسببت القرارات الإنفرادية بالمدير الجهوي للصحة إلى تقديم عدة مسؤولين لاستقالاتهم كمدير المستشفى الحسن الثاني ومستشفى انزكان والمدير الاقليمي لكل من انزكان واشتوكة ايت باها، حيث أدى هذا الأمر لأزيد من شهر على تجميع المدير الجهوي لثلاث مسؤوليات تتعلق بمهامه الاولى ثم المستوى الاقليمي للصحة باكادير ومدير مستشفى الحسن الثاني، قبل أن تتدخل الوزارة وتعيين مسؤولين بالنيابة على رأس هذه الإدارات.

ومن جهة أخرى، طالبت نقابات الأطباء بتدخل الوزارة لوقف التسيب الذي تعيشه المديرية الجهوية للصحة بسوس، بل طالبت ايضا من الوزارة بفتح تحقيق في صفقات المديرية، واعتبرت أن بعضها تشوبه شبهة الإختلاس. وقد أدى هذا التباعد بين المدير الجهوي والنقابات إلى حد رفع هذا الأخير لدعوى قضائية ضد ثلاث مسؤولين نقابيين لأطر الصحة، قبل أن يتم الضغط عليه من طرف جهات مركزية لسحب شكاياته.

حالة مستشفى تارودانت..قرارات مزاجية للمدير الجهوي

في خطوة غير مفهومة، أقدم المدير الجهوي للصحة باكادير، بداية هذا الاسبوع، على تنقيل طبيب الانعاش بأولاد التايمة إلى المستشفى الجهوي باكادير، في ظل الغياب التام لطبيب الانعاش بمستشفى المختار السوسي بتارودانت.

وعرف المستشفى الاقليمي بتارودانت وضعا شاذا يتمثل في عدم توفره على طبيب للإنعاش بعد أن تم تنقيل طبيب انعاش الى مستشفى الحسن الثاني باكادير، واصابة اخر بمرض كوفيد 19، فيما استفاد الطبيب الثالث من رخصة مرضية مما أثر سلبا على السير العادي للمستشفى عموما وجناح كوفيد بصفة خاصة.

وبهذه الاحصائيات تضع اقليم تارودانت في المرتبة الاولى بالمغرب فيما يتعلق نسبة الوفيات ، حيث أن تارودانت تصل فيها نسبة الفتك إلى 4 في المائة، فيما المعدل الوطني لا يتجاوز 1.6 في المائة.

وكان موضوع عدم توفر مستشفى المختار السوسي على طبيب للانعاش موضوع مراسلات لكافة برلمانيي الاقليم لوزير الصحة، حيث اكد البعض منهم، في تدوينات سابقة، أنه بعد الاتصال مع وزير الصحة والمدير الجهوي للصحة تم التعهد بإرجاع طبيب الانعاش، الذي تم تنقيله إلى أكادير، الى مستشفى المختار السوسي بمدينة تارودانت. إلا أن سكان الاقلين تفاجؤوا بتنقيل الى طبيب اخر الى مستشفى اكادير.

وقد أدى هذا القرار إلى تحويل مستشفى أولاد التايمة إلى مستوصف عادي لايستقبل حالات المستعجلة لغياب طبيب الانعاش، كما أن هذا القرار زاد أيضا من الضغط على مستشفى تارودانت الذي يستقبل مرضى كوفيد 19 ومرضى 89 جماعة، ولكن بطبيب انعاش واحد، بعد ان تم تخفيض عدد أطباء الانعاش بتارودانت من 4 اطباء إلى طبيبين.

ومن جهة اخرى، يعرف المستشفى الاقليمي نقصا حادا في الموارد البشرية، حيث يتكفل طبيب وطبيبة فقط بمرضى كوفيد 19، كما أن فرق العمل المعينة في جناح كوفيد غير كافية حيث وصلت درجة الإرهاق والتعب مستوى يهدد صحتهم وسلامتهم بسبب كثرة الاصابات.

كما ان الجناح المخصص بمرضى كوفيد 19 لايتوفر على العمال الضروريين لضمان النظافة والتعقيم مما يهدد سلامة الاطقم الطبية المشتغلة به، حيث حاولت هذه الفئة القيام بحملة تبرع لتعقيم الجناح في غياب تام للمسؤولين عن القطاع والمجالس المنتخبة.

فبعد أزيد من 9 أشهر على تفشي وباء فيروس “كورونا” بجهة سوس ماسة، لايتوفر المستشفى الاقليمي بتارودانت إلا على 7 أسرة للإنعاش مخصصين لمرضى “كوفيد 19″، فيما لم يتم بعد تجهيز 5 اخرين تم اقتناءهم من طرف وزارة الصحة.

استمرار معانات المصابين بفيروس كورونا بسوس

عرفت مدينة اكادير في الثلاث الأشهر الاخيرة تزايدا ملحوظا تزايدا مهولا في عدد الإصابات، وهذا الأمر زاد من معاناة المصابين مع امكانية التكفل بهم بمستشفى الحسن الثاني، خاصة فيما يتعلق بإجراء التحاليل للكشف عن فيروس كورونا، حيث يرفض مستشفى الحسن اجراء هذه التحاليل للأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض الإصابة، أما مركز “تيليلا” يستقبل فقط الأشخاص المخالطين في زضع لاإنساني، فيما الحالات الجديدة يتم تجاهلها بشكل مطلق مما يدفع البعض إلى البحث عن القطاع الخاص لسد عجز المؤسسات العمومية للتكفل ومتابعة حاملي فيروس “كورونا”.

ما الغاية من اقامة المستشفى الميداني بأكادير؟

على عكس ماذهب اليه المدير الجهوي للصحة باكادير إلى أن السبب الرئيس في عدم اشتغال المستشفى الميداني يكمن في عدم الحاجة اليه في الظروف الحالية في ظل قدرة الطاقة الإستيعابية لمستشفى الحسن الثاني لاستيعاب مرضى كوفيد، قال مصدر طبي مطلع إن أسباب عدم اشتغال المستشفى الميداني المقام بالقرب من مستشفى الحسن الثاني بأكادير هو غياب الأطر الطبية والتمريضية، مضيفا أن هذا المستشفى الميداني أنفقت على إنجازه مبالغ مالية هامة من ميزانية المركزية لوزارة الصحة.

وهذا المعطى الملموس حاول المدير الجهوي في خرجته الأخيرة تكذيبه، وإظهار أن المنظومة الصحة الصحية بسوس بخير عكس مايجمع عليه الجميع من مواطنين ومسؤولين ومنتخبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى