المجتمعسلايدر

الحاجة إلى « تنزيل مرن» لقوانين البناء داخل الجماعات القروية بإقليم تارودانت

بنى أحد المواطنين منزلا في قرية مكزارت – قيادة والقاضي بجماعة النحيت – إقليم تارودانت، وأنجز الوثائق التي طلبتها الجماعة والقيادة، بما في ذلك الشهادة الإدارية ووثائق أخرى سلمها لرئاسة الجماعة لإنجاز التصميم في العمالة، لكن مرت أربعة أشهر دون إنجازها ، وذلك رغم استفسار صاحب المنزل للرئيس مرات عديدة ، لتكون المفاجأة الحكم عليه بالهدم من قبل المحكمة الابتدائية بتارودانت، علما بأنه لم يتوصل بأي استدعاء … أكثر من ذلك تم تأييد الحكم الابتدائي في المرحلة الاستئنافية ، والقاضي بهدم المنزل المبني»…

إنها خلاصة قضية – نشرنا تفاصيلها قبل أسابيع – مازالت تثير النقاش بين أبناء جماعات قروية عديدة بالمنطقة ، سواء القاطنين بدواويرها أو المنحدرين منها المتواجدين بمختلف المدن الموفرة لفرص عمل في أكثر من قطاع.

نقاش – عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة – مرده إلى كون القضية تصنف ضمن خانة « المستجدات « بالنسبة لساكنة هذه المناطق ، التي « توارثت « أجيالها المتعاقبة مجموعة من المقومات المسيجة للمعيش اليومي ، ضمنها تلك المرتبطة ب «قواعد « بناء المنازل الجديدة أو إصلاح وترميم المتداعية منها، والتي أساسها «العرف» المتواضع عليه داخل هذه القبيلة أو تلك.

نقاش يؤشر على أنه من الأمور المستعجلة، تحرك الجهات / السلطات المسؤولة – كل طرف من منطلق اختصاصه – من أجل» شرح وتفسير مستجدات قوانين التعمير والبناء بالمجال القروي « يقول مصدر من إحدى الجماعات القروية بدائرة إيغرم، لافتا إلى « أهمية التنسيق مع فعاليات المجتمع المدني القريبة من الساكنة، والعمل على برمجة حملات للتوعية بما تنص عليه الدوريات الخاصة بمراقبة وتتبع أوراش البناء، وذلك تفاديا لكل ما من شأنه السقوط في مخالفات يعاقب عليها القانون».

ووفق إفادة المصدر ذاته ، فإن « الإقدام على بناء منزل بهذا الدوار أو ذاك ، يعني خلق عشرات مناصب الشغل الموسمية ، بالنسبة للبنائين ومساعديهم من مختلف الأعمار ، وبالتالي تحصيل مبالغ مالية معينة تمكن من اقتناء الحاجيات الضرورية للأسر المعوزة في غالبيتها « دقيق ، سكر ، شاي ، زيت …»، سواء أثناء التئام الأسواق الأسبوعية، أو لدى الدكاكين المؤثثة للعديد من الدواوير الجبلية/ النائية، وهو ما يخلق رواجا ملموسا لا يمكن الاستهانة به في ظل مؤشرات الخصاص التي تئن تحت وطأتها هذه المناطق « .

أكثر من ذلك، إن توسع الدواوير السكنية من خلال تشييد منازل جديدة، يشكل ، أيضا ، وسيلة لتمتين الارتباط مع موطن مسقط رأس الآباء والأجداد بالنسبة للأجيال الصاعدة ، خصوصا التي نشأت بديار المهجر أو المترعرعة في المدن، حيث أن التوفر على مسكن بالبلدة ييسر الزيارات الموسمية أثناء العطل والمناسبات، دون إغفال أن استمرار البناء عنوان للبقاء وعدم التفكير في الهجرة صوب المدن، مع ما تعنيه هذه الخطوة من تبعات سلبية لاتزال العديد من الحواضر تؤدي فواتيرها الثقيلة «يخلص المصدر نفسه .

وارتباطا بالموضوع ذاته ، ينبغي التذكير أن الغاية من إقرار رخصة البناء في الوسط القروي تكمن في التحقق من مدى احترام عمليات البناء لمضامين وثائق التعمير التي تغطي هذه المجالات والنصوص القانونية الجاري بها العمل من جهة، وكذا الحرص على سلامة ساكنة هذه المناطق من خلال توفير كافة الضمانات التقنية الكفيلة بتحقيق هذه الغاية من جهة أخرى، يقول تدخل سالف للوزير السابق للقطاع ، بمجلس النواب خلال جوابه أثناء التئام إحدى جلسات الأسئلة الشفوية الأسبوعية ، مضيفا بخصوص تبسيط مسطرة البناء في العالم القروي، أنه تم «إقرار بعض الاستثناءات على الشروط والضوابط المتعلقة بمنح رخصة البناء في هذا الوسط «، علما بأن الوزارة الوصية سبق أن أصدرت العديد من الدوريات ، ضمنها الدورية عدد 21536 بتاريخ 25 دجنبر 2012 بخصوص تبسيط مسطرة الترخيص بالبناء للسكن في العالم القروي، والتي « دعت للحرص على عدم إلزام المواطنين بوثائق تقنية وإدارية غير ضرورية» و»كذا التعامل مع إشكالية العقار بالمرونة اللازمة، أخذا بعين الاعتبار خصوصيات المناطق والجهات.

حميد بنواحمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى