أخبار عربية

تفاصيل طرد الجزائر والبوليساريو من أجهزة الاتحاد الإفريقي

مكاسب المغرب في الاتحاد الإفريقي "عن بعد"

إسعيد الريحاني
    نهج المغرب سياسة “القوة الناعمة”، التي تعتمد على تغليب المصلحة المشتركة بين الدول الإفريقية، بخلاف خصومه الذين واصلوا العزف على نفس الأوتار القديمة، لمحاولة إقحام قضية الصحراء في النقاش، لكن المغرب نجح لأول مرة في تحييد هذا النقاش المفبرك على مقاس “جمهورية وهمية” يحلم بها العسكر الجزائري، بل إن الصحافة كتبت ما يلي: ((غابت قضية الصحراء عن قمة الاتحاد الإفريقي المنعقدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يومي 6 و7 فبراير الحالي، في وقت كانت تعول فيه كل من الجزائر وجنوب إفريقيا والبوليساريو، على إخراج الملف من المسؤولية الحصرية للأمم المتحدة، ودفع مجلس السلم والأمن الإفريقي إلى اتخاذ قرارات تهدف إلى خلق ظروف ملائمة لاتفاق جديد حول وقف إطلاق النار، ودعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، إلى تعيين مبعوث خاص للصحراء)) (المصدر: القدس العربي/ 07 فبراير 2021).
غياب النقاش حول قضية الصحراء هو في حد ذاته انتصار للمغرب، لأن كلا من الجزائر وجنوب إفريقيا فعلا ما في وسعهما للإساءة للمغرب، ولكن يبدو أن سياسة الذمم التي كانت تنهجها الجزائر في إفريقيا، تراجعت كثيرا، حتى أنها فقدت المنصب الذي طالما تبجحت بالسيطرة عليه في غياب المغرب، وهو منصب رئاسة مفوضية السلم والأمن بالإتحاد الإفريقي، وربما لم يعد كثير من المواطنين يتذكرون ذلك الرجل المتشنج، الذي ظهر منطويا على نفسه عندما كان قادة الاتحاد الإفريقي يتسابقون للسلام على الملك محمد السادس، كما جرت عادة البروتوكول للترحيب بكل ضيف جديد، حيث بقي هذا الرجل المتشنج، وهو الجزائري إسماعيل شرقي، الذي كان يشغل منصب مفوض الأمن والسلم في الاتحاد الإفريقي، منطويا على نفسه في نهاية قمة أديس أبابا المنعقدة سنة 2017، وربما بقي منطويا على نفسه منذ ذلك الحين، لتكون النتيجة هي طرده من رئاسته للجنة المذكورة، وتعويضه بالنيجيري بانكول أديوي.
فقد ((أصيبت الجزائر بخيبة أمل كبيرة بعد فوز النيجيري بانكول أديوي على المرشح الجزائري إسماعيل شرقي، لشغل منصب مفوض السلم والأمن للاتحاد الإفريقي خلال الانتخابات التي جرت يوم السبت (السبت الماضي)، على هامش القمة الـ 34 لرؤساء الحكومات والدول للاتحاد الإفريقي.
مفوض السلم والأمن الإفريقي الجديد، النيجيري بانكول أديوي، الذي كان سفيرا لبلاده لدى الاتحاد الإفريقي وإثيوبيا، وعمل أيضا مدير ديوان لدى رئيس الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (نيباد)، تمكن من الفوز على عدة مرشحين، من بينهم الجزائري إسماعيل شرقي والجنوب إفريقي جيريمايا كينغسلي مامابولو، الذي كان سفيرا لجنوب إفريقيا لدى الأمم المتحدة وفي الاتحاد الإفريقي.. وبهذا الفوز الذي حققته نيجيريا، تكون الجزائر قد خسرت إحدى أهم المناصب داخل هذا التكتل القاري بعد أن شغلته لمدة 13 سنة متتالية، حيث شغله الجزائري رمطان لعمامرة في الفترة ما بين 2008 و2013، وذلك قبل أن يخلفه مواطنه إسماعيل شرقي منذ سنة 2013 إلى 2021، وهو المنصب الذي لطالما وظفته الجزائر لتنفيذ أجندتها الدبلوماسية، خاصة حين يتعلق الأمر بالنزاع الإقليمي حول الصحراء، حيث عملت من خلاله على الدفاع عن أطروحة البوليساريو)) (المصدر: أحداث أنفو/ الإثنين 8 فبراير 2021).
النيجيري بانكول أديوي الذي هزم الجزائري إسماعيل شرقي في انتخابات مفوض السلم والأمن الإفريقي.
ولا تقف المشكلة الجزائرية عند حدود الهزيمة، بل إن الجزائر خسرت في معركة “مفوضية الأمن والسلم الإفريقي” التي تم توسيعها لتشمل الأمور السياسية، خسرت، نيجيريا، بتقديمها لمرشح منافس لمرشحها، بينما كان المغرب واضحا في دعم المرشح النيجيري، ويمكن تصور حالة شرود المسؤولين في الجزائر، عندما لم يلتقطوا الإشارة من خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الملك محمد السادس والرئيس النيجيري، محمد بوخاري، أياما فقط قبل انعقاد القمة الإفريقية، فـ((خلال هذه المباحثات، نوه قائدا البلدين بالدينامية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الثنائية في جميع المجالات، منذ الزيارة الملكية إلى نيجيريا في دجنبر 2016، وزيارة الرئيس بوخاري إلى المملكة في يونيو 2018، وأعرب جلالة الملك والرئيس محمد بوخاري عن عزمهما المشترك على مواصلة المشاريع الاستراتيجية بين البلدين وإنجازها في أقرب الآجال، ولا سيما خط الغاز نيجيريا – المغرب، وإحداث مصنع لإنتاج الأسمدة في نيجيريا.. كما عبر الرئيس بوخاري عن تشكراته لجلالة الملك على دعم المملكة التضامني في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، لا سيما من خلال تكوين الأئمة النيجيريين بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات)) (المصدر: بلاغ للديوان الملكي).
هكذا يمكن القول أن إعادة الاتصال بين المغرب ونيجيريا تدحض كافة الادعاءات الجزائرية، حيث تقول الجزائر أن خط الغاز سيمر عبر ترابها، والواقع أن الأمر يتعلق بنفس المشروع الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام التي تقول عنه بأنه: ((أنبوب غاز سيمتد على طول 5660 كيلومترا بين نيجيريا والمغرب، وسيمر هذا الأنبوب بكل من بينين وتوغو وغانا وساحل العاج وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا، وسيتم تشييده على عدة مراحل ليستجيب للحاجيات المتزايدة للدول التي سيعبر منها وصولا إلى أوروبا خلال الـ 25 سنة القادمة)). هذا المشروع تم التوقيع عليه في الرباط، وذلك بمناسبة زيارة رسمية لمدة يومين قام بها الرئيس النيجيري محمد بخاري إلى المغرب، وأعلن عن مشروع أنبوب الغاز في دجنبر 2016 بمناسبة زيارة الملك محمد السادس إلى أبوجا حيث التقى محمد بخاري، في تحسن ملفت للعلاقات بين البلدين، وتم إطلاق دراسة الجدوى في شهر ماي 2017، وكان المغرب الذي يخوض منذ سنوات حملة دبلوماسية في القارة، قد عاد منذ شهر يناير 2017 إلى الاتحاد الإفريقي واستعاد علاقات كانت باردة مع دول ناطقة بالإنجليزية على غرار نيجيريا)) (المصدر: وكالات).
هزيمة الجزائر، الداعمة للبوليساريو، لم تكن لتقف عند هذا الحد، بعد إعادة انتخاب “مرشح المغرب” رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي المنتهية ولايته، موسى فقيه محمد، لولاية ثانية على رأس المفوضية مدتها أربع سنوات، وفق ما أعلنت عنه المتحدثة باسمه، إيباكالوندو، حيث كتبت في تغريدة على “تويتر”: ((إن فقيه حصل خلال التصويت، الذي جرى يوم السبت الماضي، في إطار الدورة العادية الرابعة والثلاثين لقمة الاتحاد الإفريقي، على 51 صوتا (أي نسبة ساحقة من الأصوات))).
وتقدم وسائل الإعلام موسى فقيه بأنه ((رجل قانون تشادي، يوصف بأنه من المقربين من الرئيس إدريس ديبي، الذي عينه في مسؤوليات سامية، من بينها رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية، ثم اختير أواخر شهر يناير 2017، رئيسا لمفوضية الاتحاد الإفريقي))، وفي جميع الحالات بالنسبة للمغرب، فإن الرجل أحسن بكثير من الرئيسة السابقة لمفوضية الاتحاد الإفريقي، دلاميني زوما، عدوة المغرب التي حاولت بكل ما في وسعها توريط الاتحاد الإفريقي في صراع ضد واحد من مؤسسي “الوحدة الإفريقية”، وهو المغرب.
أي دور سيكون للجزائر وهي تقرأ ما يلي: ((تتولى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ابتداء من يوم السبت الماضي، الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العادية الـ 34 لقمة الاتحاد الإفريقي، التي عقدت عبر تقنية التناظر المرئي، حيث تسلم رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس أنطوان تشيسيكيدي، صلاحيات السلطة، ليصبح بذلك الرئيس الجديد لهذه المنظمة الإفريقية لمدة سنة واحدة))؟ وما هو إحساس الكاذبين على الجزائريين وهم يقرؤون على سبيل المثال ما يلي: ((افتتحت جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم السبت، قنصلية عامة لها بالداخلة، تعد تاسع تمثيلية دبلوماسية يتم تدشينها بحاضرة إقليم وادي الذهب في أقل من سنة، وترأس حفل تدشين هذه القنصلية العامة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيرته من جمهورية الكونغو الديمقراطية، السيدة ماري تومبا نزيزا)) (المصدر: هسبريس وعدة مواقع أخرى/ السبت 19 دجنبر 2020)؟
موسى فقيه الذي أعيد انتخابه على رأس مفوضية الاتحاد الإفريقي
خلاصة القول، أن أصدقاء المغرب اكتسحوا أجهزة الاتحاد الإفريقي، بمن فيهم الذين لهم قنصليات في الأقاليم الجنوبية، وهو الأمر الذي يعد تحولا غير مسبوق، حيث ظلت الجزائر وجنوب إفريقيا تعرقلان كل توجه إفريقي لطي مشكل الصحراء، قبل الهزيمة في هذه القمة الأخيرة، بعد مناورات فاشلة، و((كانت آخر المناورات التي قادها الجزائري إسماعيل شرقي، مفوض السلم والأمن السابق، لبرمجة جلسة خاصة بقضية الصحراء في الاتحاد، وفي هذا الصدد، كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال ندوة صحفية بمناسبة الدورة العادية الـ 34 لقمة الاتحاد الإفريقي، يوم الأحد، عن وجود محاولات لإقحام الاتحاد الإفريقي في تدبير قضية الصحراء، من خلال محاولة لعقد اجتماع قسرا لآلية الترويكا، مشيرا إلى أن المغرب اعتبر أن عقد هذه الآلية في ظل رئاسة جنوب إفريقيا، لم يكن مناسبا، بسبب موقفها المنحاز وغير الموضوعي، وأكد أنه على الرغم من استدعاء رئاسة جنوب إفريقيا لآلية الترويكا، يوم الجمعة، إلا أن هذه الآلية لم تجتمع، لأن أعضاء آخرين اعتبروا أن عقد الآلية في ظل هذه الرئاسة ستكون له نتائج عكسية، وأضاف الوزير، أنه في ظل رئاسة محايدة وغير منحازة، يجب على الترويكا دعم ومواكبة الجهود الحصرية للأمم المتحدة في الاحترام التام لصلاحياتها المحددة في القرار 693، واعتبر أن الترويكات المقبلة ستكون أكثر توازنا، لأنها ستتكون، اعتبارا من اليوم، من جمهورية الكونغو الديمقراطية والسنغال وجنوب إفريقيا لمدة عام واحد، بينما ستكون اعتبارا من سنة 2022، مكونة من جمهورية الكونغو الديمقراطية والسنغال وجزر القمر، مشيرا إلى أن كل ما تم تصوره في ظل رئاسة جنوب إفريقيا، يجب تقييمه على ضوء النتائج الملموسة.
وشدد بوريطة على أن إفريقيا تتفهم أنه تم استغلال هياكلها وآلياتها لكي يخدم الاتحاد الإفريقي أجندة بلد معين، وليس أجندة القارة، مسجلا أنه منذ أن كان منصب مفوض السلم والأمن من نصيب دولة واحدة (الجزائر منذ سنة 2004)، تم استغلال الاتحاد الإفريقي في اتجاه واحد، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها كسر هذا المنطق، حيث لن يتم استخدام هذا المنصب كملحقة دبلوماسية لخدمة أجندة دولة معينة، وأكد الوزير أنه كل من يريدون إقحام الاتحاد الإفريقي في هذا الملف، سيجدون دائما الدبلوماسية المغربية معبأة حتى لا يتم إقحام المنظمة في هذا الملف الذي تشرف عليه الأمم المتحدة)) (المصدر: عدة مواقع).
هكذا إذن، فشلت الجزائر فشلا ذريعا في فرض أجندتها داخل الاتحاد الإفريقي، ما يجعل “طردها” ديمقراطيا من الهيكلة، مقدمة لطرد صنيعتها البوليساريو من الاتحاد الإفريقي.. ولعل قمة الاتحاد الإفريقي التي انعقدت في أجواء “كورونا”، فضحت الوجه الآخر للجزائر، المنشغلة اليوم بأزماتها الداخلية، فعندما كان الأفارقة ينتخبون هياكلهم، كان المسؤولون الجزائريون منشغلون بأزماتهم الداخلية، وربما لم تعد هناك فرصة للإنفاق من جديد على كيان وهمي، وأموال الغاز بالكاد تكفي..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى