معارك عنيفة في آخر معاقل الزعيم الليبي المخلوع

دخلت قوات السلطات الليبية الجديدة الجمعة مدينة بني وليد قبل ان تنسحب منها “تكتيكيا” كما تقدمت في مدينة سرت حيث تدور معارك عنيفة للسيطرة على هذين المعقلين للزعيم الليبي معمر القذافي المخلوع.

وفي المقابل، صوتت الجمعية العامة للامم المتحدة الجمعة لصالح منح مقعد ليبيا في الامم المتحدة للمجلس الوطني الانتقالي الذي اطاح بنظام الزعيم الليبي الفار معمر القذافي.

وصوتت الجمعية المؤلفة من 193 عضوا، بغالبية 114 عضوا مقابل 17 لصالح السماح لممثلي المجلس بتولي امور بعثة ليبيا في الامم المتحدة رغم معارضة عدد من حكومات اميركا اللاتينية اليسارية، بينما دعا عدد من الدول الافريقية الى تأجيل القرار.

وتسمح هذه الخطوة لرئيس المجلس مصطفى عبد الجليل بحضور اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة الذي سيحضره عدد من زعماء العالم في نيويورك الاسبوع المقبل.

واعلن البيت الابيض الجمعة ان الرئيس الاميركي باراك اوباما سيلتقي رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل الثلاثاء على هامش اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة.

وسياتي هذا اللقاء في الوقت الذي تعهدت الدول الغربية بالوقوف الى جانب الثوار الليبيين في بناء حكومتهم بعد الاطاحة بالزعيم الليبي الفار معمر القذافي.

وغداة الزيارتين اللتين قام بهما لليبيا اول زعيمين غربيين منذ سقوط نظام القذافي، الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الجمعة مشيدا ب”انتصار” الديموقراطية في هذا البلد.

ميدانيا اعلن المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود شمام لوكالة فرانس برس ان “الثوار دخلوا بني وليد” الواقعة في الصحراء على بعد 170 كلم جنوب شرق طرابلس، معربا عن الامل في “حسم الموقف هذا المساء”.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال قائد ميداني في المجلس الوطني الانتقالي طالبا عدم الكشف عن اسمه “لا يفيد بشيء الاحتفاظ بمواقع خلال الليل في بيئة معادية”، ملمحا الى ان عددا كبيرا من القناصة المتحصنين في وسط بني وليد يشكلون خلال الليل تهديدا لرجاله.

ودارت معارك عنيفة بعد الظهر في منطقة السوق استخدمت فيها الصواريخ. وقال المقاتل في المجلس الوطني الانتقالي حاتم تاجوري لوكالة فرانس برس ان “انصار القذافي يتحصنون في حي واحد هو حي الديوان”. ولم يكن في وسعه اعطاء حصيلة للضحايا.

وذكر شهود ان عشر سيارات اسعاف نقلت خمسة عشر جريحا من المقاتلين الموالين للمجلس الوطني الانتقالي.

وقبل فتح هذه الثغرة الجديدة في المناطق القليلة التي لا تزال تحت سيطرة انصار القذافي، دخل انصار المجلس الوطني الانتقالي مساء الخميس سرت مسقط رأس الزعيم الهارب والتي تبعد 360 كلم شرق العاصمة، بعد ستة ايام على انتهاء المهلة التي اعطتها السلطات الجديدة لانصار القذافي.

وتواصلت المعارك في المدينة المتوسطية ودارت معارك طاحنة حول المطار. وشاركت فيها عشرات سيارات البيك اب المدججة بالسلاح وثلاث دبابات من تعزيزات المجلس الوطني الانتقالي التي اتت من الغرب.

وقال ابراهيم صويب احد مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي ان “الثوار باتوا يسيطرون حتى الان على نصف سرت وان شاء الله سنسيطر على النصف الثاني اليوم”.

وقال الطالب عبد المتولي (20 عاما) لوكالة فرانس برس انه كان لا يعرف حتى هذا اليوم الجمعة ان طرابلس سقطت في ايدي مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي. واضاف ان سرت “محرومة من الكهرباء” منذ شهر و”الناس يجهلون تماما ماذا يجري خارج” المدينة.

وقال عبد الباسط جبري العضو في فرقة للمجلس الوطني الانتقالي ان “الثوار قد تقدموا في سرت لتقدير حجم المقاومة. واليوم، يستخدم انصار القذافي اسلحة ثقيلة تفوق ما استخدموه امس”.

واعلنت قوات المجلس الوطني الانتقالي مقتل 11 من عناصرها وجرح 34 في معركة سرت حتى الان.

لكن المتحدث باسم الزعيم المخلوع موسى ابراهيم، المتواري ايضا، قال ان انصار القذافي “على اتم الاستعداد” ومصممون على “المقاومة حتى النصر”، مؤكدا ان “المعركة لم تنته بعد”، وذلك في اتصال هاتفي مع محطة الرأي في سوريا.

واضاف “سيشن الحلف الاطلسي غارات على مدن سرت وبني وليد وسبها التي تقاوم … وعلى بضع جبهات وبضعة محاور، لكننا على اتم الاستعداد وسنصد هذا الهجوم”.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، اشاد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بانتصار الشعب الليبي، خلال زيارة الجمعة لطرابلس، المحطة الاخيرة من جولته في بلدان “الربيع العربي”.

وقال اردوغان بعدما شارك في صلاة الجمعة في ميدان الشهداء الذي كان الساحة الخضراء، “يسعدني انني شاهد على الانتصار ونشر الديموقراطية في ليبيا”.

وفي زيارته الاولى لليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي، حيا اردوغان ايضا “ذكرى الشهداء الليبيين الذين ضحوا بأنفسهم من اجل وطنهم ودينهم على غرار ما فعل عمر المختار”، رمز المقاومة ضد الاستعمار الايطالي.

واضاف “اتوجه الى سرت وبني وليد، قبلوا اخوانكم وانضموا الى الليبيين الاخرين”، مشيرا بذلك الى المدينتين المواليتين للقذافي اللتين لم تسيطر عليهما سيطرة تامة قوات السلطات الجديدة.

وقال رئيس الوزراء التركي ان “توحيد الصفوف سيؤدي الى تطوير ليبيا ويجعل منها واحدا من افضل بلدان المنطقة”.

وتأتي زيارة اردوغان لليبيا غداة زيارتي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

وذكر دبلوماسيون ان مجلس الامن سيتبنى الجمعة مشروع قرار قدمته بريطانيا لرفع جزء من تجميد الارصدة والحظر على الاسلحة المفروضين على ليبيا.

واعرب مشروع القرار الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه عن الارتياح “لتحسن الوضع” في ليبيا وشدد على تصميم المجلس على التأكد من ان عشرات مليارات الدولارات من الارصدة الليبية التي جمدت في شباط/فبراير واذار/مارس “ستوضع في اقرب وقت في تصرف الشعب الليبي”.

وينص مشروع القرار ايضا على ارسال بعثة الى ليبيا تستمر ثلاثة اشهر لمساعدة الحكومة الانتقالية على تنظيم انتخابات وصياغة دستور جديد، كما قال هؤلاء الدبلوماسيون.

وعلى اثر مناقشات بين البلدان الخمسة عشر الاعضاء في المجلس، تم اكمال النص وشدد على حقوق الانسان وضرورة اشراك النساء في عملية القرار وحماية المهاجرين الافارقة الذين تعرضوا لهجمات.

ويرفع مشروع القرار التجميد عن الارصدة والتدابير الاخرى المفروضة على الشركة الوطنية للنفط الليبي وشركة زويتينة النفطية. والامر نفسه ينسحب على البنك المركزي وسلطة الاستثمار الليبية وسواهما.

اما التدابير المتخذة ضد الزعيم الهارب معمر القذافي وعائلته والمقربين منه فبقيت.

ويعبر مشروع القرار من جهة اخرى عن قلقه من “انتشار الاسلحة في ليبيا وتأثيرها المحتمل على السلام والامن الاقليميين”.

لكن مشروع القرار ينص على امكانية تسليم اسلحة خفيفة لحفظ الامن وتقديم مساعدة تقنية للحكومة الانتقالية الليبية في المجال الامني، ولتأمين حماية عناصر الامم المتحدة ووسائل الاعلام وموظفي المنظمات غير الحكومية في البلاد.

واعلنت الحكومة النيجرية الجمعة ان النيجر لن تعيد الى ليبيا في الوقت الراهن الساعدي القذافي احد ابناء الزعيم الليبي المخلوع، اللاجىء لديها. وسئل المتحدث باسم الحكومة مارو امادو هل ستسلم نيامي الساعدي القذافي الى السلطات الليبية الجديدة، فأجاب في مؤتمر صحافي “كلا! ونظرا الى التزاماتنا الدولية، لا نستطيع اعادة احد الى بلد لا تتوافر له فيه اي فرصة للحصول على محاكمة عادلة وحيث يمكن ان يتعرض لعقوبة الاعدام”.

ورفض رئيس غينيا بيساو ملام باكاي سانها الجمعة تصريحات رئيس وزرائه كارلوس غوميز جونيور التي قال فيها ان الزعيم الليبي الفار معمر القذافي سيكون “موضع ترحيب” في بلاده، وفق بيان للرئاسة.

وقال البيان ان “الرئاسة قلقة حيال تصريح رئيس الوزراء وخصوصا حيال تفسيره”، مؤكدا ان “الرئاسة لن تسير في النهج نفسه لهذا التصريح” و”تريد تكثيف الحوار مع السلطات الليبية الجديدة”.

واضاف البيان ان الهدف من تكثيف الحوار مع المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا هو “الحفاظ على علاقات ثنائية صحية وتعزيز روابط الاخوة التي تربط بين شعبي ليبيا وغينيا بيساو”. أ ف ب

2011-09-16 2011-09-16
المشرف العام