دمشق تحذر من يعترف بالمجلس الوطني

هدد وزير الخارجية السوري باتخاذ ما وصفها بإجراءات مشددة ضد أي دولة تعترف بالمجلس الوطني السوري الذي شكلته المعارضة مؤخرا. من جانبه أكد الرئيس السوري أن خطوات الإصلاح في بلاده ترتكز على “الإصلاح السياسي” وإنهاء ما وصفها بالمظاهر المسلحة. يأتي ذلك وسط تحذير تركي جديد للنظام من قمع المعارضة التي بدأت تحركات في الخارج لحشد الدعم السياسي.

وقال الوزير وليد المعلم في مؤتمر صحفي مشترك في دمشق مع ممثلين ووزراء خارجية مجموعة (ألبا) المكونة من دول بأميركا اللاتينية -هي فنزويلا وكوبا وإكوادور ونيكاراغوا وبوليفيا والدومينيكان- “أي دولة ستعترف بالمجلس اللاشرعي سنتخذ ضدها إجراءات مشددة”.

كما انتقد الدول الأوروبية التي هاجم فيها محتجون سفارات سوريا، واعتبر أن ما أسماها حركة التخريب والعنف انتقلت لتشمل البعثات الدبلوماسية السورية بالخارج، مؤكدا أن الدول التي توجد فيها هذه البعثات تقع على عاتقها مهمة حمايتها، ومحذرا في نفس الوقت من أن سوريا سيكون لها نفس رد الفعل إذا حدث هذا على أراضيها.

وجدد الوزير السوري الدعوة إلى المعارضة الوطنية للمشاركة في الحوار الوطني “وبناء مستقبل سوريا” مشيرا إلى أن “كثيرين في الغرب يقولون هذه ثورة سلمية ومظاهرات سلمية ولا يعترفون بوجود مجموعات إرهابية مسلحة يقومون بتمويلها وتأمين السلاح لها”.

وبشأن موقف دمشق من زيارة وفود المعارضة (الداخلية والخارجية) إلى موسكو وإمكانية الوساطة الروسية بين الحكومة السورية والمعارضة، جدد المعلم شكره للموقف الروسي والصيني الذي برز في مجلس الأمن باستخدام حق النقض (الفيتو)، مؤكدا عدم علمه عن نية روسية بالوساطة في هذا الصدد.

وردا على سؤال من أن استمرار القيادة السورية في خيارها الأمني قد يحملها مسؤولية دفع الناس للدعوات للتدخل العسكري الأجنبي، قال المعلم “أقول لهؤلاء لا تتوهموا الغرب لن يهاجم سوريا لأن ليس هناك من يدفع الفاتورة، الغرب اختار العقوبات الاقتصادية لتجويع شعبنا تحت ذريعة حماية حقوق الإنسان، انظر إلى هذا الوهم الكبير”.

وبخصوص اغتيال الناشط السوري الكردي مشعل تمو الجمعة، قال المعلم “أؤكد لكم أن مجموعة إرهابية هي التي اغتالت الشهيد مشعل تمو، هذا الرجل المعارض وقف أمام تيار يطالب بالتدخل الخارجي، والهدف افتعال فتنة في محافظة الحسكة التي ظلت طوال الأزمة نموذجا للتعايش والإخاء بين سكانها” وكانت عائلة تمو والمعارضة حملت السلطات مسؤولية قتله.

مرتكزات الأسد للإصلاح من جانبه أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن الخطوات التي تتخذها بلاده ترتكز على “الإصلاح السياسي” وإنهاء ما وصفه بالمظاهر المسلحة، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

ونقلت الوكالة عن الأسد قوله عقب لقائه وفد مجموعة (ألبا) “الإصلاحات لاقت تجاوبا كبيرا من الشعب السوري”، مشيرا إلى أن ما وصفها بالهجمة الخارجية على سوريا اشتدت “عندما بدأت الأحوال في الداخل بالتحسن، لأن المطلوب من قبلهم ليس تنفيذ إصلاحات بل أن تدفع سوريا ثمن مواقفها وتصديها للمخططات الخارجية للمنطقة”.

تحذير تركي في غضون ذلك أدانت تركيا اغتيال المعارض السوري الكردي مشعل تمو وحذرت حكومة الرئيس بشار الأسد من أن ممارسات القمع العنيف للمعارضة “لا يمكن أن تغير مسار التاريخ”.

وقالت الخارجية التركية في بيان نشر في موقعها على الإنترنت “تتوقع تركيا من الإدارة السورية أن تدرك في أسرع وقت ممكن أن ممارسات العنف التي تهدف إلى قمع المعارضة في سوريا لا يمكن أن تغير مسار التاريخ”.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أعرب عزمه فرض عقوبات على سوريا للضغط على الأسد لوقف حملته ضد الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالديمقراطية التي انطلقت منتصف مارس/آذار الماضي وخلفت أكثر من 2900 قتيل وفق أرقام الأمم المتحدة.

تحركات المعارضة في هذه الأثناء عقد المجلس الوطني السوري اجتماعا تشاوريا في القاهرة لبحث سبل حشد الدعم والتأييد الشعبي والسياسي للمجلس، ويطوف ممثلون عن المجلس عواصم العالم في مسعى لحشد الدعم والاعتراف من العالم العربي والدول الغربية.

في سياق متصل بتحركات المعارضة أعلن ميخائيل بوغدانوف -نائب وزير الخارجية الروسي- أن موسكو تتوقع أن يزورها وفدان من سياسيين سوريين معارضين ابتداء من الثلاثاء المقبل.

من جانبه قال المعارض السوري فادي مسالمة إن مؤتمر المعارضة السورية الذي بدأ أعماله في مدينة ستوكهولم بالسويد السبت ويستمر اليوم الأحد يهدف إلى مزيد من التنسيق والتفاهم بين أطياف المعارضة للتصعيد ضد النظام.

وأضاف مسالمة في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت “سنصعد خطواتنا ضد النظام، فإضافة إلى استمرار المظاهرات اليومية سندعو إلى إضرابات واعتصامات وعصيان مدني”.

واعتبر أنه “لا رجعة عن التغيير الشامل”، وقال “سنتعاون على إسقاط النظام وتحقيق الحرية والكرامة والديمقراطية لشعبنا”.

وينعقد المؤتمر الذي تستمر أعماله لمدة يومين ويستضيفه مركز أولف بالم لحقوق الإنسان بحضور المجلس الوطني السوري الذي أسس بإسطنبول مؤخرا إلى جانب ممثلين من داخل سوريا.

وعلى هامش الاجتماعات نقلت وكالة أسوشيتد برس عن المرشح لرئاسة المجلس الوطني السوري برهان غليون أمس توقعه نيل المجلس الاعتراف الدولي في غضون الأسابيع القليلة القادمة. وقال غليون للوكالة إن التنسيق بين المعارضة “هام جدا وعاجل جدا” لتقدم الثورة في سوريا.

الجزيرة + وكالات

2011-10-09 2011-10-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

المشرف العام